حقيقة الأرض المقدسة

طلعت خيري
2018 / 9 / 6

لم يتمكن بني إسرائيل من قيام دولة دينية مركزها الأرض المقدسة بعد خروجهم من مصر الى الصحراء بسبب مخالفتهم لأوامر الله بقتال الجبارين الأمر الذي شتتهم في الأرض ربعين سنة منتظرين من سيدخلهم إليها دون تعريض أنفسهم للقتال لا مع الجبارين ولا مع غيرهم لأنهم ليس أهلا له--- الأرض المقدسة كانت طموح لبني إسرائيل في إقامة دولتهم –ولكن رفضهم لأوامر الله حرمت عليهم أربعين سنة عقوبة لهم فلم يعدهم الله بدخولها حتى بعد الأربعين


وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكاً وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِّن الْعَالَمِينَ{20} يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ{21} قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ{22} قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ{23} قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ{24} قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ{25} قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ{26}


نتيجة الاضطهاد الذي تعرض له بني إسرائيل داخل المجتمعات بسبب الشتات اخذ بعض العقائديين والمفكرين النظر في ماسات شعبهم فوجدوا احد أسبابها هو عزوفهم عن قتال أعدائهم مستلهمين العبرة من الدروس الأولى لما خالف إبائهم أوامر الله بقتال الجبارين –فطلبوا من نبي لهم اختيار شخص مناسب للقتال في سبيل لله – وبعد سجال متناحر في اختيار الشخص المناسب واختبارات عقائدية في ملاقاة العدو وقعت المواجهة فحققوا انتصارا على أعدائهم فتحول الضعف الى قوة --




أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْاْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ{246} وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ{247} وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلآئِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ{248} فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ{249} وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ{250} فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ{251}





إيليا (الياس) بنا المسجد الأقصى





إيليا التشبي من مستوطني جلعاد –قال لاخاب-- الحي اله إسرائيل الذي واقف أمامه لا يكون طل ولا مطر في السنين القادمة – فقاله الرب --انطلق من هنا نحو المشرق واختبئ عند نهر كريث مقابل الأردن وساسخر الغربان تعولك فتأتي لك بالخبز وللحم كل صباحا ومساء وتشرب من ماء النهر-- وبعد مدة من الزمان يبس النهر لانعدام الإمطار –فقال له --الرب اذهب الى صرفة التي لصيدون –وستعولك امراة أرملة ولما وصل إليها قال لها هاتي لي قليل ماء في أناء لأشرب وهاتي لي كسرة خبز ---فقالت الحي هو الرب إلهك ليست عندي كعكة غير ملء كف من الدقيق وقليل من الزيت في الكوز وأقش عودين حطبا لأصنع خبزا لي ولابني --فقال لها إيليا لا تخافي ادخلي واعملي كقولك ولكن اعملي لي منها كعكة صغيرة أولا واخرجي بها الي-- ثم اعملي لك ولابنك أخيرا قال الرب اله إسرائيل لن يفرغ كوار الدقيق ولاكوز الزيت لا ينقص منه شيئا الى اليوم الذي سينزل فيه المطر على الأرض-- وبعد هذه الأمور-- مرض ابن المرأة صاحبة البيت واشتد مرضه حتى لم تبق فيه نسمة حياة -- فقالت لإيليا ما لي و لك يا رجل الله هل جئت لتذكير بإثمي وإماتة ابني -- فقال لها أعطيني ابنك فأخذه من حضنها وصعد به الى العلية وأضجعه على سريره -- وصرخ الى الرب قائلا-- أيها الرب الهي الى الأرملة التي انأ نازل عندها--- أمتك محتارة بابنها ---فصرخ الى الرب وقال الهي ارجع نفس الولد الى جوفه فسمع الرب لصوته فرجعت فعاش فاخذ إيليا الولد و نزل به من العلية الى البيت ودفعه لامه وقال إيليا انظري ابنك حي فقالت المرأة لإيليا هذا الوقت علمت انك رجل الله وان كلام الرب في فمك حقا



الكتاب المقدس –التوراة –سفر الملوك الأول – إصحاح17
https://www.enjeel.com/bible.php?op=read&bk=17


تعليق--



فتح لنا سفر الملوك الأول صفحه تاريخية جديدة تضمن شخصية احد المرسلين نريد البحث فيها تاريخا لنتأكد من بناء المسجد الأقصى فسفر الملوك الأول يشرح تاريخيا معبد سليمان أو مملكة سليمان وما زامنه من ملوك والتي يعتبرونها حسب الاعتقاد التوراتي هي فترة تأسيس الهيكل أو أورشليم أو المسجد الأقصى ——المشكلة هي ان مؤلف كتاب التوراة جاء بكافة الشخصيات التوراتية والإسرائيلية واليهودية من فترة القرن الثالث الميلادي هي فترة الصراع التاريخي بين اليهودية والمسيحية على الهيكل ورجع بهم تاريخيا الى فترة ما قبل نزول التوراة أي فترة الملك سليمان ابن داوود--- من أهم ملوك السفر الأول هم--- ياهو وابيام وابيا واسا ولاسا واخيا اخاب وايليا -- ما يهمنا تاريخيا هو إيليا – إذن فترة إيليا تاريخيا حسب سفر الملوك الأول فترة ما قبل نزول التوراة لان سيرته جاءت ضمن فترة الملك سليمان – حسب الاعتقاد التوراتي


إيليا (الياس) هو أخر نبي ورسول من أنبياء الدعوة الإنجيلية حسب التاريخ القرآني

وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ

بما ان دعوة عسى الذي هو ما قبل الأخير ظهرت في القرن الأول الميلادي --إذن إيليا (الياس) ظهر في القرن الثاني الميلادي في لبنان في بعلبك أم المعابد عبادة البعل---

وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ{123} إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ{124} أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ{125} اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ{126} فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ{127} إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ{128} وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ{129} سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ{130} إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ{131} إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ{132}


مبدأ التوحيد التوراتي الذي ظهر في عقيدة التوراتيين في القرن الثاني الميلادي انبثق من دعوة النبي إيليا (الياس) الذي حرم عبادة البعل –البعليم ودعا الى عبادة الله وحده ---


البعل – البعليم في الكتاب المقدس إيليا (الياس)

وقد أولع أهل المشرق جدّاّ بعبادة البعل حتى أنهم كانوا يضحون الذبائح البشرية على مذابح (ار 19: 5). وكانوا يختارون الأماكن المرتفعة كالجبال والتلال ذات المناظر الجميلة فيبنون عليها الأبنية الفاخرة المزخرفة ويكّرسونها لهذا الإله العظيم عندهم.

وقد صار البعل بعد ذلك عثرة للإسرائيليين الذين كسروا شريعة الله بإدخالهم عبادة هذا الإله إلى بلادهم (1 مل 18: 17-40 ويش 22: 17 وعد 25: 3 و5 و18 ومز 106: 28 وتث 4: 3).

وبالاختصار نقول أن عبادة البعل كانت عمومية بين أهالي المشرق في الزمان القديم ولذلك ترى له أسماء عديدة، وما ذلك إلا لأن كل أمة كانت تسميه باسم يعرف به عنده باسم يعرف به عند قومها. وكان الاسم من أسمائه يبتدي غالبًا ببعل وينتهي باسم تلك البلاد أو المدينة الموجود هو فيها، أو بشيء ينسب إليه نحو بعل فغور، وبعل زبوب - أي إله الذبان وهو إله عقرون.

وكان للبعل كهنة كثيرون يخدعون الناس بسحرهم وشعوذتهم وأعمال أخرى ينسبونها لإلههم، كما نرى من قصة إيليا وأنبياء البعل، فإنه قتل منهم نحو 450 نفسًا فاظهر بذلك للناس كذبهم وعدم قدرة آلهتهم على عمل العجائب.

https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/FreeCopticBooks-002-Holy-Arabic-Bible-Dictionary/02_B/B_141.html


أصاب بعلبك قحط بسبب انحباس المطر لسنوات عديدة حيث ماتت الأشجار المثمرة التي تتغذى على ذوبان الثلوج والإمطار الموسمية فوجد إيليا (الياس) أهل بعلبك يتضرعون لبعل تاركين الله أحسن الخالقين ---فقال لهم-- أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ{125}---


القحط -- سفر الملوك الأول – إصحاح17

إيليا التشبي من مستوطني جلعاد –قال لاخاب-- الحي اله إسرائيل الذي واقف أمامه لا يكون طل ولا مطر في السنين القادمة – فقاله الرب --انطلق من هنا نحو المشرق واختبئ عند نهر كريث مقابل الأردن وساسخر الغربان تعولك فتأتي لك بالخبز وللحم كل صباحا ومساء وتشرب من ماء النهر-- وبعد مدة من الزمان يبس النهر لانعدام الإمطار –


نتيجة القحط الذي أصاب بعلبك هاجر إيليا (الياس) الى الأردن ومنها الى فلسطين حيث مهبط الدعوة الإنجيلية فلما دعاهم أمنت به طائفة من بني إسرائيل التوراتيون الموحدون الذين نبذوا في عقيدتهم عبادة الأوثان البعل – البعليم


التوراتيون الموحدون

الإصحاح--توج أخاب بن عمري على إسرائيل في السامرة اثنتين وعشرين سنة وعمل الشر في عيني الرب أكثر من الذين قبله كخطايا يربعام بن نباط --حتى انه اتخذ ايزابل ابنة اثبعل ملك الصيدونيين امراة له وعبد البعل وسجد له-- وأقام مذبحا للبعل في بيت البعل الذي بناه في السامرة وعمل أخاب سواري وزاد في العمل لإغاظة الرب اله إسرائيل أكثر من ملوك إسرائيل الذين كانوا قبله


بعد ان دمر الله معابد بعلبك مركز عبادة البعل بالقحط الذي كان سببا في هجرة سكانها–ابتلاها بالسيول الجارفة التي جرفت أكثر معابدها فلم يبقى منها إلا شواهد على دمارها – ظهرت في فلسطين والمنطقة دعوه جديدة للتوحيد دعا لها إيليا (الياس) والمؤمنون من بني إسرائيل التوراتيون الموحدون -- اتخذوا من القدس مركزا لهم لنشر مبدأ التوحيد فبنوا فيها المسجد الأقصى

المسجد – معبد الموحدون
الهيكل –معبد الوثنيون
القدس-- معبد الطائفيون

لم يستثمروا تلك القوة النشر عدالة الله إنما سخروها للبطش والانتقام حتى ارتكبوا أبشع الجرائم بحق أديان وقوميات المنطقة– فوصل بهم الحال الى حالة القتل الفردي على هوية الدين – وهذه الفترة تسمى فترة العلو الأول -- من مساوئ تلك الفترة


القتل على الهوية الدينية


{مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ }المائدة32

الاقتتال الطائفي

وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ{84} ثُمَّ أَنتُمْ هَـؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ{85} أُولَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآَخِرَةِ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ{86}


الى القرن السادس الميلادي جميع الطوائف الدينية تعترف باسم المسجد الأقصى لذا لما سئل بني إسرائيل الساكنون في شبه جزيرة النبي عن حاله-- كان الرد--
{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ }الإسراء1


تعليق--


اختصارا لما ذكرناه --- بعد ان تأكدنا ان بناء المسجد الأقصى تم في القرن الثالث الميلادي على يد الموحدون الذين امنوا بدعوة إيليا الياس – إذن الأرض المقدسة التي أشار إليها القران في دعوة موسى أو التي يدعو إليها بني إسرائيل بكل طوائفهم هي ليس المسجد الأقصى أو القدس أو الهيكل –-- فالقداسة التي حصلت عليها تلك الأرض نسبة الى مياهها الغزيرة وأرضها الخصبة الصالحة للزراعة – فبعد فشل بني إسرائيل من دخول الأرض المقدسة طلبوا من موسى بان يدعوا الله ليخرج لهم في صحراء مصر بعض من خيرات تلك الارض– قالوا—

{وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ }البقرة61 ----



أدى توفر العامل الاقتصادي كالمياه والأرض الخصبة والعامل العقائدي كبناء المسجد الأقصى ومبعث الأنبياء عيسى ويليا الياس الى ازدياد قدسية ارض فلسطين أمام المتناحرين عقائديا وسياسيا من اليهود والنصارى– لإثبات تاريخيا عائديه تلك الأرض لأحد الأديان -- مما اضطر الدين السياسي الإنجيلي الى ربط الأرض المقدسة في فلسطين بأوربا عبر سلسلة من الأحداث سجلت على مواقع جغرافيه قام بها أنبياء يسوع المسيح كمتى ومرقص وبولس ويوحنا --ابتداء من القدس وصور وصيدا الى سوريا ثم الى تركيا واليونان – وهذا الخط الجغرافي المقدس يمثل حركة الإمبراطورية الرمانية الصليبية حليفة النصارى في تلك الفترة – بالمقابل اضطر الدين السياسي التوراتي الى ربط الأرض المقدسة بالأهداف القومية عبر سلسلة من الأحداث سجلت على مواقع جغرافيه قام بها أنبياء توراتيون كموسى وهارون وإيليا-- وغير توراتيين كداوود وسليمان وإبراهيم وإسحاق ويعقوب ويوسف راسما جغرافيه مقدسة تمتد من مصر الى الأردن الى سوريا الى نينوى والى بابل في العراق –لتسهيل عودة يهود الشتات والسبي من مشارق الأرض ومغاربها – فما يشهده شمال سوريا اليوم ومناطق خابور الفرات من تدمير ممنهج هو للقضاء على مكامن التهديد القومي الإسرائيلي القادم من حلب عبر أوربا الشرقية المتمثلة بحركة الإمبراطورية الرمانية الصليبية حليفة النصارى في تلك الفترة –وأيضا تدمير تهديدات الكلدانيين والأشوريين في نينوى شمال العراق والماديين في سوريا– فالخونة العرب لا يهددون امن إسرائيل لأنهم حلفائها سرا وسيكون علنا في السنوات القادمة عندما يتنازلون لهم عن القدس – ليتحقق لإسرائيل ما جاء في التوراة –الإصحاح-- اخلعي يا أورشليم حلة النوح والمذلة والبسي بهاء المجد من عند الله الى الأبد


باروك -- الإصحاح رقم 5



اخلعي يا أورشليم حلة النوح والمذلة والبسي بهاء المجد من عند الله الى الأبد وتسربلي ثوب البر الذي من الله واجعلي على راسك تاج مجد الأزلي فان الله يظهر سناك لكل ما تحت السماء ويكون اسمك من قبل الله الى الأبد سلام البر ومجد عبادة الله انهضي يا أورشليم و قفي في الأعالي وتطلعي من حولك نحو المشرق وانظري بنيك مجتمعين من مغرب الشمس الى مشرقها بكلمة القدوس مبتهجين بذكر الله قد ذهبوا عنك راجلين تسوقهم الأعداء لكن الله يعيدهم إليك راكبين بكرامة كمن هو على عرش الملك لان الرب اخفض كل جبل عال و التلال الدهرية وان يملا الأودية لتمهيد الأرض كيما يسير إسرائيل بغير عثار لمجد الله حتى ان الغاب و كل شجر طيب العرف قد ظلل على إسرائيل بأمر الله ان الله سيعيد إسرائيل بسرور في نور مجده برحمة وعدل من عنده