دمشاو هاشم …. احذروا القُبلَةَ الخائنة

فاطمة ناعوت
2018 / 9 / 6




لماذا "دمشاو هاشم" وما يجري بها اليومَ من ويلٍ وخراب ودموع، ومن قبلها "عزبة سلطان"؟ الإجابة: "لسانٌ غبيٌّ، وقُبلَةٌ خؤون." لسانٌ مجرمٌ يُحرّضُ ضد المسيحيين، وآذانٌ حمقى تتلقّف الدنسَ فتنفّذُ الخراب، ثم قُبلةٌ خائنة تُطبع على الوجنات، وقانونٌ كلمّا هَبَّ ليُنفَّذ، سامحَ الملظومُ الظالمَ، فلا يعترفُ الظالمُ بتلك النعمة فيرعوي، بل يزدادُ غِيًّا وظلمًا، ويستمرُ المظلومُ في المسامحة، وفق "متلازمة ستوكهولم" النفسية الشهيرة، فتدور الحلقةُ الجنهمية ولا تتوقفُ، ونصحو كلَّ يومٍ على عارٍ جديد وخزي جديد في قريةٍ جديدة بمحافظة المنيا، قلب مصر المصدوع.
لا شكَّ أن مصرَ الطيبة واقعةٌ بين فكّي وحش أعمى اسمُه "الإرهاب”؛ يقفُ له بالمرصاد جيشٌ عظيم، يُثخنه الجراحَ، ولا يغفلُ عنه لحظةً وإلا أطبقَ الوحشُ فكّيه على أوصال بلادنا؛ فأتى على الأخضر والثمر. ننامُ ليلَنا آمنين؛ لأن عيونًا يقظة تسهرُ على أمننا تحمي حدودنا شرقًا وغربًا. لكنَّ هناك، في قلب مصرَ "الجُوّاني"، مصريين لا يعرفون النومَ، ويشكرون اللهَ إن مرَّ النهارُ دون عنفٍ واعتداء وحرق وتهجير وبذاءات وسخافات، وقتل. فبينما جيشُنا منشغلٌ بملاحقة الإرهابيين في سيناء وعلى مشارف مصر، ثمّة بلطجية في قلب مصر النازف، المنيا، يستقوون بأكثريتهم وغلاظتهم على أقباط مسالمين لا يستقوون إلا بصمتهم ورجائهم في العدالة وتطبيق القانون. فإن نشطتِ العدالةُ وعلا صوتُ القانون، أشفقَ المظلومُ على الظالم وأُغلق كتابُ القانون حتى لا يُطبّق!!!! وينتهي الويلُ بجلسة عرفية تُهدّئ القلوب برهةً، حتى يعود الانفجارُ بعد برهة مرّةً ومرّة ومرّات. دورٌ تُهدَم وممتلكاتٌ تُنهَب، كنائسُ تٌحرق وأقباطٌ يُصلوّن في الشوارع أو يتكدّسون في بيوتٍ مهدّمة بسبب غلق بيوت الله، توقيعاتٌ أجبارية قسرية يوقّعها المسيحون على التنازل عن ملكية كنائس، أُسرٌ تُهجَّرُ من بيوتها وتُشرّد نساءٌ وأطفال، جدائلُ طفلات تجزُّها معلماتٌ جاهلاتٌ في المدارس، نساءٌ تُعرّى وتُسحَل في الطرقات أمام عيون ذكور كالثيران الهائجة، وغيرها مما لا حصر له من بلطجات طائفية تهدمُ أركانَ المدنية وتُصدِّعُ المواطَنة وتُقوّضُ دولةَ القانون، وتضربُ قلبَ العدالة في مقتل.
كتبنا كثيرًا عن "المنيا"، التي أصبحت "مهانةَ" مصر أمام العالم! وكلما طوينا صفحاتِ ذلك الملف المخجل، عاود الانفجار، وأطلَّ وجهُ الشيطان من بين ثنايا أوراق الملف، ليقول لنا شامتًا: “لن أترك مصرَ تهنأ بمستقبل. أنا هنا لأفسِدَ عليها الراحة والسلام. من بينكم، يا معشر البشر، أشرارٌ ينفذون أوامري ويظلمون. أنا الشيطانُ منتصرٌ وأنتم الأخسرون"!
في مقالات سابقة، ناشدتُ الرئيسَ عبد الفتاح السيسي بوقف الأشرار مُغلّقي بيوت الله في وجه المسيحيين في محافظة المنيا. المسيحيون لا يطلبون إلا "حقَّ الحياة الآمنة" في وطنهم! فهل الأمانُ عزيزٌ في الوطن؟! وبالفعل، حوكِم الُمعتدون وفُتحت الكنائسُ المغلقة بأمر مباشر من الرئاسة؛ فتأكدتُ أن ملفَّ المنيا يشغل بالَ الرئيس. وكلما ظننتُ أن ذاك الملفَّ النازف، قد أُغلِقت صفحاتُه للأبد؛ لأن القانونَ سيّدُ الجميع، رادعٌ للأشرار وحامٍ للشرفاء؛ عاود الأشرارُ تقيؤَ شرورهم، كلَّ حين، فيغلقون الكنائسَ ويقتحمون البيوتَ وينهبون ويسرقون ويقتلون!! لماذا؟ لسببين: 1- "صنبور" تكفير المسيحيين وهدْر دمائهم واستحلال ممتلكاتهم مازال "يُنقّط" سمومَه على شاشات الفضائيات وفوق منابر الزوايا والمساجد، 2- جلساتُ الصلح العُرفي، التي أُسمّيها "قبلة يهوذا"، مازالت تُطبعُ فوق اللحى والجباة، فتُرسّخ في وعي المجرمين أن: (دِيّة الجريمة، قُبلةُ ترضية، وليس عقابًا رادعًا!) فتتوالى الجرائم.
لابد من: 1- حملة إعلامية هائلة لقطع الألسن المجرمة التي تُحرّضُ ضد الأقباط. 2- "إرهاب الإرهابيين"بإعلامهم أن ترويع المسيحيين وغلق كنائسهم جريمة لن تمرّ دون عقاب. 3- الأشرارُ معروفون بالاسم، ينتظرون تطبيق القانون الرادع عليهم ليخنعوا. 4- وقف قبلات يهوذا الخائنة التي تُشرعنُ الإجرام. دون ما سبق، لن ينغلق ملف "المنيا"، ولن يتوقف قلبُ مصر النازف عن النزف، ولن تلتفت مصرُ إلى مستقبلها لتنهض وتبني، ولن نتحضّر ولن نترقى، ولن نحيا.

***