الصورة الانتخابية في الناصرة حتى اليوم

نبيل عودة
2018 / 9 / 5

قرأت في الأسابيع الأخيرة تحليلات خرفة، تفتقد لأي توازن عقلاني بسيط، كان فارسها المغوار، انسان قلق من ان يغادر الدنيا قبل ان ينظف سمعته السيئة، بصفته اندمج بحزب صهيوني، وفجأة تقاعد وإذا هو يغير لون حذائه ولون تفكيره، وما أشبه الحذاء بالتفكير حين يكون الشخص مجرد نكرة.
طبعا لا يعنيني ما يفكر ولا الحقد الدفين في نصوصه، وكانه يجري تصفيات مع عالمه المتهاوي. البعض لضعف في مبناهم الفكري وجهلهم لأصول الاعلام، يتوهمون النقيض بما يخط من مقالات. مثلا لاحظت ان احدى المواقع انتبه الى جملة تشهيرية ضد شخصية معروفة، فأسقط اسم الشخصية المعروفة من المقال، لكن المقال نشر بكاملة بمكان آخر. أي ان الجرذ دخل للمصيدة.
كنت أتمنى لو ارتقت الحملة الانتخابية لمستوى ارقى، الناصرة ليست بلدة أخرى، بل هي ام البلدات. ونحن ما زلنا نعيش مرحلة ما قبل المعركة الانتخابية، لكن الاتجاهات أصبحت اكثر وضوحا.
من المفيد ان يتحول النشر الإعلامي حول الانتخابات الى مسألة الحفاظ على طهارة المعركة الانتخابية، حقا كانت لنا ردودا قاسية، على حملة التشهير برئيس بلدية نشيط و فعال للغاية، ويقوم بواجبه على اكمل وجه ممكن. لكن المعارضة التي بالصدفة تتمتع باكثرية عضو واحد، استغلت هذا المر لإفشال سلة الخدمات البلدية بإسقاطهم ميزانية عام 2018. هل هذا ما يسمى مهنية، وطنية وشبابية؟ هل هذا ما اشتهرت به الجبهة من منطق سياسي وبلدي في سنواتها الغابرة؟ هل بمثل هذه العقليات يتوقعون ان يكسبوا ثقة المواطنين مرة أخرى؟ هل ادخلهم من يعيش أوهامه الخرفة وخياله المريض بحالة يوهمهم بها انه متوج الملوك في الناصرة؟ الانتخابات هي الامتحان أعزائي ولن اتردد بتهنئة المنتصر، وآمل ان الآخرين ايضا يتخذون نفس الموقف، لنخوض معركة انتخابات حضارية .
اسمي نبيل عودة، وانا كاتب متمرس بمجال الأدب الساخر والرواية والقصة القصيرة والنقد الدبي والمقالة الفكرية والفلسفة وطبعا بمجال المقال السياسي والانتخابي.
لم اظهر صدفة في الساحة السياسية والثقافية في اسرائيل، بل انا خريج مدرسة إعلامية عظيمة، شملت أشهر كتاب ومحرري صحيفة الاتحاد ومجلتي الغد والجديد. الى جانب دراسة اكاديمية شملت أيضا الإعلام والفلسفة والاقتصاد السياسي والعلوم الاجتماعية والسياسية وعلم النفس الاجتماعي. بل واملك خلفية مهنية بمجال هندسة الميكانيكيات حيث درستها لمدة سنتين قبل سفري لدراسة الفلسفة والعلوم السياسية في الاتحاد السوفييتي آنذاك، الى جانب قدرات ادارية كمدير عمل ومدير انتاج في الصناعات الثقيلة ومدير تنفيذ مشاريع بناء مصانع بتروكيماوية في ايران ايام الشاه. لكني معروف على المستوى الاجتماعي ككاتب واعلامي، لأني منذ امسكت القلم وبدأت النشر وانا شاب ناشئ لم اتوقف عن الكتابة والنشر حتى بفترة نشاطي الاداري في الصناعة.
البعض ما زال يحاسبني عن ابتعادي من صفوف الحزب الشيوعي وجبهة الناصرة، وليس سرا اني كنت من انشط الرفاق الشيوعيين في نشاط تأسيس الجبهة الذي قاده المرحوم غسان حبيب الى جانب شخصيات يجري تجاهلها اليوم. للأسف، بعد النصر الاول العظيم، ارتكبت حماقات مخجلة قادت لتفكك الجبهة من مركباتها التي تشكلت من الأكاديميين أبناء الناصرة (وصل العدد الى 700 – 800 أكاديمي) رابطة التجار والحرفيين (شملت ما يقارب 300 – 400 تاجر وحرفي) والطلاب الجامعيين أبناء الناصرة وكان عددهم بالمئات أيضا. هل قدم احدا ما حسابا عن هذه الجريمة السياسية الوحدوية التي قادت لتفكك الجبهة وصولا لخسارتها المدوية الخيرة للسيد علي سلام ، الذي جاء من صفوفها ، نشط من اجل تقويتها وانتصارها خلال عقدين من السنين، هل سألتم عن سبب اضطرار علي سلام لخوض انتخابات منافسا للجبهة؟ تدون ان المشاريع التي تنفذ اليوم اقرتها الجبهة، صباح الخير، كانت امامكم فرصة اربعة عقود لتنفيذ مشاريعكم.
هل سألتم مرة أنفسكم أيها الرفاق المتحمسون بدون تفكير، لماذا تفككت الجبهة؟ من فككها؟ كيف؟ ما هي الاسباب التي جعلت هذه القوة المثقفة العظيمة، من الأكاديميين تترك الجبهة وتبتعد عن دعمها انتخابيا؟ لماذا بدا التراجع الكبير بدعم الجمهور النصراوي؟ هل الجمهور تغير ام الجبهة تغيرت؟ كيف تفسرون ان آخر معركة انتخابية لرامز جرايسي مثلا فاز بنسبة ضئيلة جدا(53.84%)على منافسه من الحركة الإسلامية السيد محمد الزعبي (46.16%)؟ اي كان الخطر داهما لخسارتكم لولا تدخل اوساط لا اريد تحديدها ساهمت بفوزكم الضئيل في وقته؟
لدي ملفات عن فساد اداري للجبهة في بلدية الناصرة، أؤجل نشره رغم ان بعضه قد سجلته بيوميات نصراوي ولم انشره، ليس ترددا، لكني احترم شخصيات قيادية لا اريد ان اكشف اوراقها الفاسدة.
هل سألتم لماذا تتراجع الجبهة؟ هل قمتم بدراسة واقع هذه الحركة التي فجرت ما يشبه الثورة في الوسط العربي، قبل ان تبدأ بالاندثار والتلاشي وخسارة السلطات المحلية بالتدريج؟
هل جبهة اليوم هي جبهة غسان حبيب المؤسس القدير وقائد ومنظم مخيمات العمل، ام مسخ تنظيمي لا ينتمي للجذور الجبهوية؟
اعزائي ان لست ضد الجبهة، انا ضد ما آلت اليه الجبهة من اندثار وتلاشي.
كيف تفسرون ان كاتبا مثلي، صاحب قلم مجرب، تجري مقاطعته خلال آخر ثلاث معارك انتخابية لبلدية الناصرة، وخاصة في المعركة الانتخابية الأخيرة رغم انه الكاتب المسوق الوحيد للجبهة، التي هُزم فيها مرشح الجبهة رامز جرايسي ب 10400 صوت امام علي سلام؟
هل حقا فكرتم بواقع جبهتكم؟
هل حقا كان نبيل عودة غير مهم اطلاقا في تسويقككم؟
حذرتكم من اول مقال كتبته ان لا تهدموا الجسور بينكم وبين علي سلام. لكنكم اغبياء سياسيا، لم تبقوا أي طريق حتى التفافية للتواصل مع علي سلام.
اليوم واقعكم يبشر بسقوط كبير قادم، طبعا ما عدا شخص مهرج ما زال يزرع بنفوسكم المهزومة بعض الأمل.
هل حقا اصبح مصعب دخان هو مرشح الجبهة المعتمد؟ اين الدعاية له في صحيفة الاتحاد وموقع الجبهة؟
هل ما زلتم تحلمون بمرشح توافقي؟
علمت أمرا جديدا مثيرا بقدر ما هو مضحك للواقع الذي وصله تنظيم له تاريخه ودورة الذي لا يمكن انكاره. الا انني اشفق على قيادات لا اراها قادرة على ادارة هذا الجسم.. او بالأصح اعادته الى عافيته المنهارة.
وصلني ما يلي، اقدمه للقراء بدون تعليق: خوفا من الصدام بخصوص مرشح الجبهة في الناصرة، السيد مصعب دخان، اقنعوا مرشح آخر، باعترافه كما نشر بالصحافة، انه سيكون مرشحا توافقيا، بناء على ذلك أعلن انه مرشح لرئاسة بلدية الناصرة، أي ليس مرشحا للعضوية. واعني السيد وليد العفيفي. المعلومات التي يسربها رفيق قديم لي مقتنع بمواقفي، ان تفكير الجبهة اليوم تحول، من اعتماد مرشح توافقي واحد، مقابل علي سلام الى خوض معركة انتخابية بعدد من المرشحين، على امل، يداعب خيالهم المريض، ان يمنعوا علي سلام من الوصول الى 40% من الأصوات في الجولة الاولى (النسبة المطلوبة للفوز برئاسة سلطة محلية) الأمر الذي يعني اجراء جولة ثانية، يجري خلالها التصويت للمرشح المنافس (التوافقي)، ويتوقعون حسب حساباتهم واوهامهم ان يكون المرشح المنافس هو وليد العفيفي، اي يعترفون بعجز مرشحهم عن مواجهة شعبية علي سلام.
لي ملاحظة للسيد وليد العفيفي، ان تكون مرشحا للرئاسة هذا حق لا جدال حوله، لكني استصعب ان افهم ان شخصا يريد خدمة بلده يرفض ان يكون عضوا في بلديتها اذا لم يفز بالرئاسة.
صدقني نريدك أكثر عضوا في بلدية الناصرة. هل تخجل من هذه العضوية؟ اذا كان جوابك إيجابيا، فادعوك للتنازل عن ترشيح نفسك للرئاسة، لأن من لا يرون انفسهم أعضاء في البلدية أيضا اذا خسروا المنافسة على الرئاسة.. فهم ببساطة وبلا تشنج لا يستحقون الرئاسة.
اعزائي أي منطق انتخابي بسيط لمن باستطاعته التفكير الواضح سيفهم ان معركة المنافسة بكل اشكالها، عبر مرشح توافقي، او عدد من المرشحين، يمنعون علي سلام من انجاز التفوق بالجولة الأولى، ثم يدعمون المرشح المنافس لعلي سلام كمرشح توافقي للجميع، وطبعا يحضرون بدلات جديدة للاحتفال .. لكنهم سيحصلون على مفاجأة نصراوية لا تقل ببريقها عن فوز سلام السابق ب 10400 صوت ضد مرشح الجبهة وتوقعاتي اليوم ان الفجوة ستزداد وتتعمق بفوز علي سلام باكثرية اعضاء المجلس البلدي ايضا.
تكتيكاتكم تشبه عربة كان يجرها حصانان، مات أحدهما، ويريدون للحصان الباقي ان يجر العربة لوحده.
لدي الحل، ان تجندوا قياداتكم كلها لجر العربة في الناصرة، فآمالكم في البلدات العربية تقترب من الصفر والحبل على الجرار في الناصرة أيضا.