بوتين وإغتيال الثورة السورية

عبدالجواد سيد
2018 / 9 / 4

بوتين وإغتيال الثورة السورية
راحت الثورة السورية ضحية للتنظيمات الجهادية السنية ، معتدلة كانت أو متشددة ، حين إستطاعت هذه الميليشيات تصدر المشهد الثورى، وقاتلت بإسم الشعب السورى، المطالب بالديموقراطية، وليس بالشريعة الإسلامية، فى وجه ديكتاتور طائفى بغيض، كان هو الذى بدأ بإطلاق الرصاص وإستدعاء ميليشياته الشيعية، لكن هذا الخداع ماكان يمكن أن يستمر طويلاً لولا تدخل فيلاديمير بوتين، الذى إستطاع إقناع العالم، بالطائرات والمدافع ، وبالدبلومسية، أن ثوار سوريا ، ليسوا فعلاً سوى إمتداد ، لإرهابى الشيشان. تدخل بوتين كان هو العنصر الحاسم فى إغتيال الثورة السورية ، وبصرف النظر عن دوافعه المختلطة بالدين وبالسياسة وبالمصالح الإمبراطورية، فقد إستطاع توظيف كل الظروف المتاحة لصالح هدفه، وهدف أجداده ،إيفان وبطرس وكاترين ، فى الإستيلاء الكامل على سوريا ، وكل الإقليم بعد ذلك.
إختطف بوتين القضية السورية من مسار جنيف إلى مسار أستانة ، فحجب مفرداتها الحقيقية عن العالم ، مكونات القهر والسجون والتعذيب والرغبة فى الحرية ، وليس فى الشريعة الإسلامية ، جعل من كل ذلك مجرد حركة إرهابية ضد نظام شديد العذرية والبراءة ، صادق السلطان العثمانى أردوغان الحائر بين الشرق والغرب ، وضمه إلى حلف المغول فى آستانة، أسقط كلينتون فى الإنتخابات بالتزوير ووسائل التواصل الإجتماعى التى أصبحت تتحكم فى مصير العالم، وأسقط معها رغبتها فى إقامة دولة كردية قوية قد تربك حلفائه، كما إستطاع تجنب إستعدادها المرعب للتدخل، بالطائرات والأساطيل فى مواجهة طائراته وأساطيله، وهو المدرك تماماً ، للفرق بينها وبين أوباما، وجاء بدلاً منها برئيس مشبوه، دمر وحدة العالم الغربى أمام طموحاته ، كل ذلك فى الوقت الذى كانت طائراته تضرب المدن السورية واحدة فى أثر أخرى ، فى عملية إبادة جماعية ، غير مفرقة بين إرهابى ومواطن، حتى حول هزيمة الديكتاتور التافه إالى إنتصار كامل على أبواب إدلب بقوة الطائرات والمدافع وخداع العالم.
إدلب هى آخر المعارك، وقد حشد الطائرات والأساطيل فى المتوسط لإرهاب الغرب المرهب أصلاً ، وإثنائه عن أى تفكير فى التدخل، إدلب آخر معقل لنحو عشرة إلاف إرهابى، لكن معهم نحو ثلاثة ملايين مواطن، وإلى جانبه صديقه أردوغان الذى يطالب بالتمهل، وصديقه روحانى الذى يطالب بالإبادة ، ولاشك أنه سيجد مخرجاً من كل ذلك. ليبدأ بعد ذلك مسلسل إعادة الإعمار، وإعادة الاجئين، قهراً أو طواعية ، دون أن يكون الشعب الثائر قد حصل حتى على مطلب واحد، وبقدميه على سوريا، وذراع على تركيا شمالاً ، و ذراع على مصر الضعيفة جنوباً ، مع تجنب العقبة الإسرائيلية ، عملاً بالمثل القائل ، اليد التى لاتستطيع قطعها قبلها ، لن يكون أمامه سوى عقبة توزيع جزء من الغنيمة على حلفائه ، ليمضى بعد ذلك فى الإستيلاء على كل حقول الغاز فى المتوسط ، وليجرد أهله وسكانه، من أى أمل فى المستقبل ، كما جرد الشعب السورى حتى من مطلب واحد.