العجز عن الحب 2 ....إلى صديقتي روزا

حسين عجيب
2018 / 8 / 31


العجز عن الحب 2

الحد السلبي لحالة العجز عن الحب يمثلها اكتئاب ما بعد الولادة ، بالمشاركة مع النرجسية أو حالة التمركز الذاتي _ الشديد كالدغمائية والأنانية بالدرجة التالية .
مصلح النرجسية غامض ومشوش منذ نشأته الأولى ...أسطورة نرجس المعروفة .
موقف التحليل النفسي من النرجسية مزدوج إلى اليوم 30 / 8 / 2018 !؟
بدأ الازدواج مع فرويد ، حيث بقي يعيد _ ويعدل _ النظر بمصطلح النرجسية طيلة حياته .
_ الموقف السائد من المصطلح معروف ، فتعتبر النرجسية نوعا من المرض والتهمة معا .
_ ويستمر إلى يومنا موقف معاكس ، يتفق مع اعتبار النرجسية المصدر الثابت لشخصية الفرد ، ومحور تماسكها ووحدتها الأساسيتين ، ... عنصر من الصحة النفسية والمتكاملة .
أعتقد أن الاختلاف ، أو الفرق الحقيقي بين الموقفين لغوي وفكري بالدرجة الأولى .
يشبه إلى درجة تقارب التطابق ، قضية اللذة والسعادة ، وأكثر الوسيلة والغاية !؟
مع ذلك ، نوعا من العناد والمكابرة ، الإصرار على اعتبار كلمة النرجسية ( كمصطلح ثقافي ) محايدة وتصلح للاستخدام الإيجابي أيضا !
تشبه برأيي السيارة البريطانية والمقود على اليمين ، ليست خطأ ....لكنها بشكل مؤكد لا يمكن أن تمثل الموقف الصحيح والمناسب .
.....
موقفي الشخصي بهذا النص وغيره ، اعتبر النرجسية نوعا من الطفالية والتثبيت على الماضي ، وعدم مقدرة الشخصية على النمو والتكيف مع المتغيرات والزمن أولا .
بنفس الوقت أعتقد أن الميل النرجسي مشترك بين الأفراد ، والفارق كمي وليس نوعي .
وبخصوص قضية الحب _ العجز عن الحب ، من المناسب تقسيم مجال الحب ( الشعور بالحب ) إلى مستويين ، الأول عام ومشترك وغ شخصي : حب الحاجة .
نحن جميعا نشعر بالحب تجاه من _ وما _ ينسجم مع رغباتنا وتوجهاتنا المباشرة . والعكس أيضا نشعر بالغيظ والكراهية تجاه من _ وما _ يحبط رغباتنا وتوجهاتنا .
واكتفي بمثال بسيط من الحياة اليومية الحالية ، الفيسبوك والاستحسان من القراء ؟
من يزعجها أو يزعجه زيادة الموافقة على كتابته ا وموقفه ا ؟؟
المستوى الثاني حب الحب ، وهو مستوي شخصي ومحدد بالتجربة ، ولا يجهله سوى الشخصية النرجسية .
سأوضح هذه المستوى من خلال أمثلة ...
مثال 1 _ علاقة أب وابن ؟
المستوى الشعوري الأول عام ومشترك ( غريزي واجتماعي ) .
الشعور بالحب تجاه الابن الناجح والمحبوب اجتماعيا ، أيضا الأب .
المستوى الثاني شخصي وإنجاز بالفعل .
مثال حب الابن المريض او الشاذ ( جنسيا او ثقافيا ...) ؟!
والعكس أيضا : حب الأب المريض والعاجز !؟
مثال 2 _ عودة الطالب ة من المدرسة ؟
أولا ، لا يوجد طفل يريد مغادرة أمان البيت إلى المدرسة . يضاف إلى ذلك قلق المسؤولية مع وضع المراقب غير المحبوب من أحد ، بالإضافة إلى عوامل شخصية (....) مع كل طفل ة .
العودة من المدرسة لها اتجاهين فقط : مع السعادة والشغف أو مع التعاسة والقلق .
_ طفل ة ، تعلم الاهتمام ( منح الوقت والجهد ) ، مع الشعور الإيجابي بالعودة .
_ طفل ة ، مع الخوف المزدوج : في المدرسة وفي البيت .
ينمو الشعور السام ، ويتضاعف بعد كل يوم وتجربة ( النجاح يتضاعف والفشل أيضا ) .
مثال 3 أكثر تعقيدا _ عودة موظف ة من العمل ؟
الشعور في البيت مع الشريك _ة وبقية الشركاء والجيران ؟
ليس موضع اختلاف ، أن العمل المأجور متعب ويتطلب الصبر والالتزام وهو مزعج بذاته . على العكس من اللهو واللعب وبقية الأنشطة السارة ، التي يتعلق بها الناس بلا استثناء .
الذهاب إلى العمل ، نشاط مشترك ولا توجد فوارق مهمة بها الاتجاه .
على العكس من العودة ، بعد العمل ، حيث الاختلاف بين الأفراد يبلغ التناقض أحيانا .
الصنف الأولي ، والغالب للأسف يفسد حياته وعقله قبل عودته إلى البيت والأسرة ، وهذه هي دورة العجز عن الحب ، أو الحلقة المفرغة من الغيظ والعدوانية : تفريغ _ كبت .
الصنف الثانوي ، الثقافي أو النخبوي أو الحضاري ...والذي يكتسب القيم الحديثة بالفعل ( القيم وليس الأخلاق فقط ، كالديمقراطية والمساواة عدم التمييز وحقوق الانسان ) ، يعود مع شعور إيجابي وتقدير ذاتي مناسب وموضوعي ، ويستطيع التعامل باحترام مع الآخر – ين .
ما الذي يحدث في العقل السلبي 1 ، حيث الطاقة السلبية والغيظ المزمن والشقاء ...!؟
وما الذي يحدث على النقيض في العقل 2 مع التفكير الإيجابي والمحب !؟
....
عشت 50 سنة في المستوى 1 ، وكنت أعتقد أنه الوضع الطبيعي للإنسان والعالم والحياة .
ومع بداية 2011 _ سنة البو عزيزي ....وقبل حكايته أيضا ، كنت قد قررت ووضعت خطة أيضا لتجربة سنة من العيش بشكل مختلف ، مع 3 التزامات أساسية : 1 _ التوقف عن التدخين 2 _ الامتناع عن الكحول 3 _ كتابة يوميات السنة من اللحظة الأولى ....
التجربة كما تحققت ( صورة طبق الأصل ونفذتها سنة 2011 ) ، مكتوبة ومنشورة على الحوار المتمدن تحت عنوان " 2011 _ سنة البو عزيزي " .
بعد نهاية السنة 2011 ، ونجاح التجربة نظريا وعمليا ، لأول مرة وأنا بعمر 52 سنة أشعر بالتقدير الذاتي الجيد ( وحب النفس كما أفهمه الآن ) . وبدأ طور جديد من الوعي والشعور ومن نمط العيش والتفكير الجديدين بالفعل في حياتي ...
....
باختصار شديد انتقلت من النرجسية إلى الموضوعية ، بشكل عملي .
وانتقل تركيزي من " كيف أشعر " إلى " ماذا افعل " ...وخبرت غبطة الوجود لأول مرة .
بالطبع لا أزعم أن " كيف أشعر لا تهمني " ذلك كما اعتقد هراء ونوع من أخلاق التضحية الزائفة ، وهي تنطوي على التفكير الانتحاري _ الاجرامي المزدوج .
ما تحقق بشكل فعلي وبشكل يومي ، ... فهمت من خلال تلك التجربة أن العيش وفق المعايير الإنسانية المشتركة ، ينتج عنه ومعه بالتزامن ، الشعور الإيجابي والتفكير الموضوعي والواقعي بالفعل ، والعكس العيش بشكل انفعالي وفق رد الفعل المباشر ينتج عنه الغيظ المزمن....ونزعة التدمير ومشاعر العدوانية المزمنة أيضا .
.....
بالعودة إلى النمطين أو الاتجاهين المتعاكسين في تشكيل الطاقة النفسية :
_ معادلة الشحن السلبية :
1 تفريغ سلبي 2 _ كبت 3 شحن سلبي 4 تفريغ مباشر وآلي ( صراع وتنافس مستمر ) .
_ معادلة الشحن الإيجابية :
1 كبت 2 تصعيد 3 شحن إيجابي 4 تفريغ ( عمل مثمر وأنشطة متنوعة سارة وغير سارة أيضا ) .
ملاحظة هامة ، هذه خلاصة بحثي في التحليل النفسي بالتزامن مع حل معضلة الجدل أو الجمع بين الأضداد ....وقد شرحتها بشكل مفصل عبر نصوص منشورة أيضا ، واكتفي بتلخيصها بشكل مكثف ومختصر للغاية :
حل الجدل بين ( س 1 ) و ( س 2 ) ، له ثلاثة أنواع واتجاهات :
1 _ حل سيء بالنكوص إلى وضع سابق .
2 _ حل جيد ، الثالث المرفوع ، وهو يتضمن العنصرين مع نقلة إلى الأمام .
3 _ حل مؤقت ، الحل التخديري والشعوري ....وهي حلول معروفة ومبتذلة ، تقوم على مبدأ الاستدانة وحل مشكلة اليوم على حساب الغد ( مؤقتا ) .
....
هامش وإضافة أخيرة .... مبدأ ( ومعيار ) يوم مقابل يوم !؟
كتبت سابقا عن عادة التدخين الانفعالية ( السلبية ) ، وكيفية تحويلها إلى عادة إرادية ( هواية ) من خلال 3 خطوات أو مراحل :
1 _ تحويل العادة إلى واعية ( الانتباه لكل سيجارة قبل اشعالها _ اطفائها لحظة الانتباه ) .
2 _ تحويلها من عادة لاشعورية إلى ع ش ( تدخين سيجارة ورمي الثانية ) .
3 _ تحويلها من ع لاإرادية إلى ع إرادية ( عدم التدخين قبل حل المشكلة الفعلية ) .
وقبل ذلك ، فهم التفكير الخاطئ فيما يخص الإدمان ( والتدخين خصوصا ) : حيث يتم تفضيل اليوم على المستقبل كله ( وليس على الغد فقط ) .
مغالطة المدمن _ة ، وقد كنت أفكر بتلك الطريقة حتى الأمس ؟!
1 _ الطريقة الخطأ : افتراض المدخن أنه يقايض اليوم بالغد فقط : يوم مقابل يوم فقط ؟!
لو كان الأمر بهذه الصورة : التدخين يوم ، والتوقف عنه في التالي ....وهكذا .
2 _ الطريقة الصحيحة : المدخن _ة ( وبقية الادمانات أيضا ) يفضل اليوم واللحظة على المستقبل كله _ بشكل فعلي وعملي !؟
وبعبارة ثانية ، يستهلك الغد ( والمستقبل ) قبل أن يصل .
وبعبارة ثالثة : الشخص _ ية المدمنة تخسر حاضرها وغدها في كل لحظة ، وهو مصدر الشعور المزمن بالاثمية وتبكيت الضمير ( أو الشعور الثابت بالقلق أو الضجر _ انشغال البال بشكل مستمر ) .
بسهولة يمكن إثبات ذلك : من يرى شخصا نادم على وقف التدخين ، وأي إدمان آخر !!!
.....
النرجسية والدغمائية والأنانية ( وبقية صيغ التمركز الذاتي ) ، تعني العجز عن الحب _ الذاتي والموضوعي بالتزامن ....هل ينطبق ذلك على الفرد المدمن ( امرأة أو رجل ) ....؟!
ليست روزا وحدها من تعرف الجواب الصحيح
....