ملخص كتاب الحب

حسين عجيب
2018 / 8 / 29

خلاصة ما سبق ، بالإضافة إلى التركيب الثلاثي للشعور والجملة العصبية _ كحد أدنى :
فكرتان ، أو خبرتان ومهارتان تشكلان معا القاعدة النفسية لشخصية الفرد ، وهما محور الطاقة النفسية الإيجابية ( حب وسعادة ) أو السلبية ( غيظ وشقاء ) .
الأولى يجسدها موقف التجنب المزدوج ، والثانية الاختلاف بين القيم والأخلاق .
موقف التجنب المزدوج أو الرهاب المزدوج _ الخوف بالتزامن _ من المنفى والعزلة (العيش مع الغرباء ) أو ( العيش في زنزانة ) .
في الزمن القديم كان النفي عن العشيرة والقبيلة ، يمثل العقوبة القصوى وأصعب من القتل .
خلال القرن العشرين تكرس نوع معاكس من العقاب ، السجن الانفرادي خصوصا .
العقوبتان تمثلان أقصى مخاوف الانسان الحالي : أن يبعد عن أهله وجماعته بالنفي ، والحكم عليه بالعيش _ هناك مع الغرباء ، أو السجن والعزل بعيدا في الآن _ هنا .
بعبارة ثانية ، يتجسد خوف الانسان عند قطبين متعاكسين ، يمثل الأول العتبة والمثيرات الدنيا كما في حالة السجن والعزل الداخلي ، أو النقيض ، الضجيج والاثارة العليا ويجسدها وضع العيش مع غرباء .
بعبارة ثالثة : القلق والضجر وجهان لعملة واحدة ، التمركز الذاتي وفقدان الاهتمام .
....
موقف التجنب المزدوج أكثر تعقيدا ، تجنب التعب وتجنب الضجر بشكل متزامن ومزمن ، وهو مصدر ثابت لتدمير العلاقات الإنسانية المختلفة .
لأهمية الفكرة _ وتلازمها مع انشغال البال المزمن _ سأناقشها من خلال أمثلة مشتركة .
موقف التجنب ، ..... حاجة ثابتة يتعذر تجاوزها مرة واحدة أو دفعة واحدة .
عند كل سلوك يتوجب على الفرد البالغ ، اتخاذ القرار الشخصي ، ويتزامن ذلك مع الشعور المتلازم بالهم وعبء المسؤولية .
بالإضافة إلى ذلك ، توجد نزعة إنسانية ( حديثة ) لتوفير الوقت والجهد معا !؟
المعضلة أن توفير الوقت على حساب الجهد ، والعكس صحيح أيضا !!
( .... حلها لمرة واحدة مستحيل ، وهو ما يلزم الفرد بالحل الفصامي _ الفصل بين الغاية والوسيلة _ وعدم الاهتمام بصراحة ) .
هذا الأمر يتزايد ، ويتضاعف مع تقدم العمر وحركة التطور الفردي والاجتماعي بالتزامن .
بعبارة ثانية ، القوى النفسية المحركة والدافعة للسلوك الفردي ، مزدوجة وثنائية في اتجاهين متعاكسين على الدوام ، وهي المصدر الخارجي والموضوعي لحالة انشغال البال المزمن .
يضاف إليها الأعباء النفسية الناتجة عن نقص النمو والنضج العقلي والعاطفي _ المتكامل .
وهذا الوضع الذي يدركه الأطفال بعد العاشرة ، والفرد متوسط درجة الصحة العقلية بسهولة في هذا العصر ، وبشكل شعوري وواعي . وهو ما يشكل المحور الثابت للبوذية وللتنوير الروحي : علاج المعاناة والعذاب ( حالة الضجر أو القلق المزمن ) .
.....
الفكرة الثانية ، الاختلاف الثابت بين الأخلاق والقيم ، مع الخلط المستمر بينهما !؟
اللغة ، والدين ، والعادات والتقاليد تشكل دائرة الأخلاق الموحدة في المجتمع المحلي ( الوطني أو الثقافي والفكري أو الديني والسياسي بالدولة ) . الأخلاق تناسب استعارة الكرة .
بينما القيم تتشكل عبر التفاعل الاجتماعي والثقافي ، سواء عن طريق الحروب والصراعات والتنافس أو عن طريق التجارة والشراكة والتعاون . القيم تناسب استعارة الأسطوانة .
الأخلاق نظم اجتماعية دائرية ودغمائية معا ، تتمحور حول العشيرة والدولة ، وتتحدد بالدستور والعلم والنشيد الوطني وبقية حدود الوطن .
القيم نظام ثقافي يكاد يتوحد عالميا ، مع مطلع هذا القرن _ وهو مصدر تفاؤلي الثابت .... الانتقال من الدوغمائية وبقية الثنائيات العتيقة إلى المعايير الموضوعية ، الواضحة والثابتة .
.....
للاختلاف الخارجي ، الاجتماعي والسياسي والثقافي بين القيم والأخلاق ، وجه داخلي يتمثل بالنزاع بين أخلاق الجماعة وبين القيم الإنسانية ، بدأ يتمايز ، ويتوضح أكثر بفضل التكنولوجيا جيلا بعد آخر .
.
.
قبل نشر هذا النص لفت انتباهي بعض الأصدقاء ، إلى مغالطة وقعت فيها ، مع أنني كنت متنبها لها بالفعل وكتبت حولها في نصوص سابقة !
حل قضية جدل معينة ( الأخلاق والقيم أو الغاية والوسيلة ...) ، وأية قضية ثنائية بطبيعتها ، يقتضي المحافظة على القطبية أو يكون الحل غير منطقي وخطأ صريح ، ومثالها النموذجي : التعارض الثابت بين اتجاه اليوم واتجاه الغد ؟
_ عملية اختيار اليوم ، تعني السقوط في الشهوانية والحل التخديري على حساب الفاعلية .
_ بالمقابل اختيار الغد ، السقوط في الذهنية والوهم ، على حساب العاطفة والمشاعر .
وبكل الأحوال ، يمثل الاعتماد النفسي أو الاتجاه الثابت للشخصية الفردية ، تفضيل أحدها أو حلقة تكافؤ الضدين سيئة السمعة وهي حقيقة .
مشكلة ثانية في كتابتي بالعموم ، عادة أناقش قضايا ثقافية أو اجتماعية ونفسية ، بدون أن يكون عندي أجوبة ثابتة وأتمسك بها . في الحقيقة يتفاقم الخطأ أكثر من ذلك :
معظم ما أكتب عنه عادة ، يمثل مشاكل شخصية ومباشرة ، ونتيجة البحث تتغير بعض الأفكار والخبرات ، بعدما أكون قد تبنتيها في نصوص منشورة سابقا !؟
وها أنا قارئي _ت العزيز ، أكشف المشكلة لك .
....
العلاقة بين الأخلاق والقيم دينامية ، ومركبة ، وتتصل بجميع المستويات الإنسانية .
وهي ليست علاقة تشابه أو تناقض أو اختلاف فقط .
....
هل تستوي الأمور بنقائضها _ في الآن هنا أيضا !؟
تعرف _ يعرف ، كل من يتابع كتابتي موقفي وتجاهي الثابت في الكتابة :
حياتي وكتابتي وجهان لعملة واحدة .
كثيرا ما يحدث التوازن بين القطبين لا شعوريا وبدون وعي وانتباه أغلب الأحيان .
....
....
كيف يمكن قراءة النص الحالي ( أعلاه فقط ) ؟
قراءة نقدية ومتوازنة ؟
....
خلاصة كتاب الحب
أنواع الحب ثلاثة وأشكاله غير منتهية ...
1 _ الحب الأخوي ، يمثل المراهقة والشباب الأول ، ولا يجهله أحد .
لكن أغلبنا يجهل قوة التنافس الأخوي ، وتدميريته ، خصوصا بعدما يتحول إلى عداء .
2 _ الحب الجنسي والرومانسي ، القطب الثاني للحب ، يمثل الشخصية الناضجة جسديا وعقليا وعاطفيا واجتماعيا وروحيا ( أبعاد الذكاء الخمسة ) .
ما يزال الحب الجنسي موضع شبهة في الثقافتين العربية والإسلامية ، وهو محور ثابت للتخلف و....ومصدر الجهل والتعصب والإرهاب خصوصا مع النزعة الانتحارية .
الحب الجنسي يشكل بؤرة التناقض بين المسلمين ، الثابت ، والمتكرر :
الحياة _هنا نقيض للحياة _ هناك !!!
هل يدخل الحب الجنسي يوما ، في مجال الأخلاق الحميدة والقيم الانسانية العليا !؟
3 _ النوع الثالث من الحب ، هو مصدر سوء الفهم الأساسي ....
هذا النوع ، مرجع سوء الفهم للحب ( طبيعة ، وفكرة ، وخبرة ) .
يوجد خلط تام ونهائي بين موقف الحب وموقف العجز عن الحب .
....
_ الحب الأخوي وحب الغرباء ، .. العلاقة لا تحركها المصلحة المباشرة .
_ الحب الجنسي وحب الشريك _ة ، علاقات الحاجة .
_ الحب بين الآباء والأبناء ، نموذج علاقات الخوف ومحورها الثابت .
....
ماذا عن حب الله والحق والخير والجمال والمعرفة !؟
مصطلح المقاومة في التحليل النفسي ، يمثل حجر الزاوية لفهمي الاجتماعي ، ويعكس طريقة تفكيري المنهجية والمتوازنة .
توجد 3 اتجاهات مختلفة للموقف الديني الحالي :
1 _ موقف العبادة والخضوع الأعمى ، وهو الموقف التقليدي ( الابراهيمي ) .
2 _ نقيضه موقف المقاومة والانكار ، وبداية التفكير النقدي أيضا .
ويتمثل بالتصوف والالحاد ( والموقف اللاديني حاليا ) .
3 _ موقف بوذا : أنت بوذا . إذا صادفت البوذا اقتله .
....
الموقفان 1 و 2 وجهان لعملة واحدة ، ... التسطح والغرق في التفاصيل .
....
ما تزال جملة معارفنا الحديثة ، حول الشعور والجملة العصبية وخصوصا الدماغ ، بالمستوى العاطفي والتقريبي . مع أن التقدم الذي حصل خلال القرن العشرين وحده ، هو أضعاف الخبرة والمعرفة التجريبية السابقة خلال التاريخ الإنساني كله .
وتبقى الخلاصة بالغة الأهمية مع ذلك ، حيث مصدر الخلل أو الاضطراب العقلي ثلاثي الأبعاد (1 كيميائية 2 فكرية 3 عادة وحركة ) بالتزامن مع إمكانية العلاج الثلاثي أيضا .
عادة التدخين هي المثال النموذجي ، حيث تدمج ثلاثة أطراف متناقضة : 1 الإرادة ( القرار ) ، 2 الطقس والعادة 3 الهواية والرياضة _ أو بمصطلحات الثقافة : الاعتماد النفسي ، والادمان ، والهواية .
قبل التدخين ، يكون الاعتماد النفسي للشخصية بين الهواية والادمان .
_ أعلى بدرجة من الإدمان .
_ وأدنى بدرجة من الهواية .
يعرف ليس الشخص المدخن وحده ، أيضا معارفه والمحيطين به ، أن شخصيته بعد التدخين تتعرض لانقلاب نوعي وشامل . ولا يتوقف الأمر عند ذلك الحد !؟
قد يمثل الإقلاع عن التدخين ، نكوص الشخصية إلى مرحلة سابقة وأدنى على مستوى القيم الأخلاقية والإنسانية أيضا .
.....
الفرد ( امرأة أو رجل ) ، يمثل وحدة الجنس البشري المحورية .
الجملة العصبية ، الدماغ خصوصا يجسد الهوية الفردية .
بدوره الدماغ يدمج _ وفق صيغة غامضة _ الزمان والمكان والحياة ...
هذه ليست فكرة عابرة ، أو فرضية نظرية ؟
هي حقيقة أصطدم بها مع بدايات كتابتي الفكرية ، ... الزمن والحياة نقيضان يدمجهما الجسد والدماغ عبر الشعور .
....
إضافة وخاتمة
مغالطة المقامر ، مصدر ثابت لتدمير التوازن العاطفي لشخصية الفرد ( امرأة أو رجل ) .
مضمون مغالطة المقامر يمكن تلخيصه بفكرة ، الاعتقاد بأن الحياة عادلة .
فكرة الحياة العادلة ، يتعذر تتبع جذورها ونشأتها البعيدة ، لكن ما يصعب تصديقه وفهمه أكثر ، كيف أن فكرة على هذه الدرجة من التناقض مع الواقع الملموس ، اليومي والمباشر ، تستمر بالعيش وبقوة في حياة الانسان أكثر ، حتى من الحقيقة العلمية في القرن 21 !
الحقيقة العلمية اليوم تتمثل عبر مظهرين ، الأول من خلال الظواهر الطبيعية ، مثل حركة النجوم والكواكب في الفضاء ، بعد تفسيرها العلمي _ التجريبي ، والثاني من خلال القوانين الرياضية _ الفيزيائية التي يقبلها المجتمع العلمي ، وفي الدرجة الثانية من المصداقية تأتي النظريات العلمية وهي معروفة ، ومثالها الحالي فيزياء الكم والنسبية العامة .
يضاف إلى الفكرة السابقة ، الادراك الذاتي للمقامر بوصفه ضحية فقط .
والعامل الثالث والأهم _ من الجانب النفسي والانفعالي _ هو الجشع وحالة عدم الشعور بالشبع والكفاية أبدا .
أعتقد أن مصطلح النرجسية ، بحسب معناه الثقافي المتداول ، يفسر ويشرح الشعور المزمن بالحاجة إلى المزيد _ مع عدم الشعور بالشبع !؟
بالإضافة إلى ما سبق ، توجد فكرة اختبرتها مرارا ، أعتقد أنها هامة :
مصدر الاختلاف ( من النوع الثاني ، مع شخصية غ نرجسية ) بين طرفين ( فردين أو أكثر ) بالتحديد كمي وعددي ، بصرف النظر عن الموضوع أو القضية .
الحصة ( قد تكون مادية أو معنوية أو مال أو سلطة وغيرها ) ....
يشعر ويعتقد ، الفرد الانفعالي _ خاصة النرجسي ، أنه كان خاسرا في السابق ، بالتزامن يشعر أنه لم يحصل على ما يستحقه بالفعل من شريكه _ ت ( بصرف النظر عن موقفه وتصرفه الحالي ) .
في الخلافات من المستوى الطبيعي والاعتيادي ، بين العقلاء والأصحاء ، توجد معايير موضوعية ومحددة بشكل مسبق .
ولحسن الحظ تتزايد الخبرة والمهارة _ على المستويين الفردي والاجتماعي _بالتزامن مع التطور التكنولوجي ، وهذا يمكن ملاحظته بشكل مباشر واختباره في مختلف الثقافات والمجتمعات ( مع وجود التفاوت الكبير والظالم بالفعل بين الشرق والغرب ) .
مغالطة المقامر تدمج الطلب بالمطالبة ، بشكل سلبي ونكوصي .
_ الطلب نوع من الثقة : أنت تطلب _ين المساعدة ( ...) من الأقرب .
_ المطالبة نوع من التهمة : أنت وعبر التهديد والوعيد ، بدل الحب والاقناع ، تريد – ي الحصول على حاجتك ورغباتك المحقة ( او غير المحقة ) .
....
بفضل الحب والعلم ....
يتزايد التجانس بين الغاية والوسيلة وبين التكلفة والجودة ، ويتضاعف من جيل لآخر
_ الحب ينتج الحب ، بصورة طبيعية وثابتة .
مع فائض قيمة موجب .
_ والخوف ينتج الخوف ، .. بشكل متناقص ؟
مع فائض قيمة سلبي .
وإلا كيف خرج أسلافنا من الكهوف ، إلى ناطحات السحاب واستكشاف الفضاء !
الحب طريق خلاص الانسان الوحيد