خنوع الفتاة لسطوة والدتها جريمةٌ بحق نفسها .

يوسف حمك
2018 / 8 / 29

لا أضع النساء كلهن في سلةٍ واحدةٍ ، كما كل الرجال .

ظاهرة وقوع الفتاة في حبائل مؤامرات والدتها و الاشتراك معها
في تلفيق التهم و بث الافتراءات ، و لعبة نسج خيوط المكائد ضد
نساءٍ منافساتٍ لها ، و لا سيما إذا كن من قريبات زوجها .
تستفزني جداً ، و ترفع من ضغطي عالياً ......

أعلم أن مكانة الأم مرموقةٌ ، و هي الأرفع مقاماً ، و الأكثر شموخاً ،
و أن مستوى الأمومة شاهقٌ ، لن تبلغه أية منزلةٍ على الإطلاق .
و أن طاعتها واجبةٌ في الحق و الانصاف ، و مفروضةٌ في العدل و الاستقامة .
لكنها غير واجبةٍ في الباطل ، و لا مفروضةٍ في الإعوجاج .

البشر ينقصهم الكمال بطبعهم ، و المرأة كونها تنتمي لهؤلاء البشر
فينقصها الكمال أيضاً ، لا لأنها من جنس النساء ( ناقصة عقلٍ و دينٍ ) .
و هي تعيش مع زميلاتٍ لها في العمل ، أو بين صاحباتها و جاراتها
و قريباتها في الحي أو الحارة .
و لا بد من أن تتفوق إحداهن عليها في الجمال و الرشاقة ، أو تتميز عنها
في الذكاء و مستوى الدراسة و حضورها الجذاب ، أو تزيدها جاهاً و مالاً ،
فالمال تعني للمرأة الشيء الكثير ، كما عند الرجال . ولكن بأقل نسبةٍ .
فمن المعروف ، و بشهادة الكثير من النساء أن المرأة النموذجية ، و رقتها الرابحة هي المال أولاً .
و باعتبار أن الغيرة شعورٌ فطريٌّ يولد مع ولادة الإنسان ، إلا أن نفس المرأة غيورةٌ أكثر .
ففي هذا السياق يؤكد الفيلسوف الصينيُّ أن : ( المرأة لا تولد شريرةً ،
و إنما تصبح كذلك عندما تغار )

و هنا يزيد الطين بلةً حينما تنقلب الغيرة حقداً و كراهيةً ، و تفقد المرأة
توازنها . فتبدأ بنسج خيوط المؤامرات الخفية ، و تلفيق تهمٍ باطلةٍ لا وجود
لها على أرض الواقع ، ضد من تراها منافسةً ، أو اتخذت موقفاً تجاهها في زمنٍ مضى لم يرق لها . فيكون الانتقام سيد الموقف هنا .
لا تعتمد المرأة على نفسها في معاركها المصيرية ، بل تطلب المدد و العون
من بناتها و أخواتها و بعض من تلتقي مصالحهن معاً ، في معاداة الطرف الآخر ، لشن أعنف الهجمات ، و أقسى الضربات و أكثرها وجعاً .
و يروق لها أكثر إذا كانت الضحية إحدى قريبات زوجها ليهتز كل كيانها فرحاً ، و تمتلئ نفسها مسرةً .
في حين أن أخواتها و عماتها و خالاتها و قريباتها عفيفاتٌ كالملائكة في
الطهر و النقاء .
و لها في ذلك غايتان اثنتان :
أولهما : التشهير بقريبات الزوج و تشويه سمعتهن .
و ثانيهما : كسب بناتها و الصاقهن بها ، و إعلان ولائهن لأخوالها و خالاتها ، و فك ارتباطهن بعائلاتهن ، و مقاطعة عماتهن و بناة أعمامهن ، و فرض الحظر على كل من ينتمي إلى عائلاتهن . طبقاً لرغبة أمهاتهن الحقودات .

لا أعاتب الأم هنا بقدر ما يدهشني انجرار بناتها إلى مخططاتها التآمرية ،
و التفاعل معها بجديةٍ تامةٍ ، و تبني أفكارها إلى حد التماهي ، و كأنها نسخةٌ
منها ، و الشطر الآخر من عقلها المكّار .
غير أن الصدمة تشل تفكيري حينما تفاجئني فتاةٌ متعلمةٌ حائزةٌ على شهادةٍ جامعيةٍ ، و بلغت درجةً عاليةً من النضج العقليِّ ، تركض خلف أمها ،
و تلهث وراء أحقادها .
تتصرف حسب إملاءاتها ، و تضع خطوطاً حمراء وفق لاءاتها ، أو ترفع الحظر عن المغضوبات عليهن عند استنفاد مدة العقوبة المفروضة عليهن .
تعادي للتي تراها الأم عدوتها ، و تصاحب التي تحظى برضاها .
تشاركها في مؤامراتها بتفانٍ و دقةٍ عاليةٍ .
و الأنكى انصياعها التام لأمها إلى حد تدمير علاقتها الزوجية بتدخلها السافر في شؤون ابنتها الزوجية ، مما ينعكس سلباً على تلك العلاقة و تسمم حياتها .

هكذا تجني الفتاة على نفسها ، قبل أن تجني على غيرها و بغير وجه حقٍ .
بعد أن تقزمت نفسها ، و جعلتها إمعةً خنوعةً سلبيةً مهزوزةً ، لا تحسن التصرف إلا حسب إرشادات والدتها كطفلةٍ صغيرةٍ تراها خارقة الذكاء .

غابت عن ذهنها أن الإنسان كائنٌ مستقلٌ يجب أن يكون حر التفكير ،
و أن علاقتها بأمها يجب أن تتماشى مع معايير الحذر و التوازن ، وفق
أسس العقل السليمة ، و الوقوف مع الذات ، و مراجعة النفس و تطهيرها
من الأحقاد ، و العيش مع غيرها بصدقٍ و محبةٍ و وئامٍ .
لأن الحقد لا يجلب سوى الكذب و النفاق و الدجل .

سلوك المرأة و مكائدها لغزٌ يحيرني .
أهو الحمق و الغباء - و هذا ما أنفيه و أجزم بطلانه - أم طبيعةٌ مجبولةٌ
بالاضطراب و الفوضى ، أم خططٌ محبوكةٌ بتعمدٍ ،
أو إفراطٌ في الغيرة ؟!!!