عزف على العود!

سليم نزال
2018 / 8 / 28

عزف على العود!

وجدت اليوم العود بعدما ضاع فى مستودع البيت لللاغراض القديمة .و كانت صدفة جميلة لانى كنت قد بحثت عنه منذ بضعة اعوام فلم اجده .لم اكن يوما عازفا بل تعلمت بعض العزف .و اظن انى لو كنت اتمرن من الوقت الذى تعلمت العزف حتى الان لصار بوسعى ان اعزف افضل .لكن هذا منطق الحياة الصحيح .من جد وجد و من زرع حصد .و لعلى كنت افضل ان اضغط على الزر لكى اسمع الاغنيات المفصلة بدل ان اعزفها .و ها انذا اجنى ما زرعت .اعتقد اخر مرة عزفت فيها امام شلة من الاصدقاء و الصديقات فى حفل خاص كان من 18 عاما .و لو كان معى شهادة طببيب من ذلك الوقت لسحبت منى لعدم الممارسة كما هى الحال فى الكثير من بلدان العالم .

و اذا كانت الصديقة مها زميلتى فى الكورس الفرنسى عام 1999 تقرا كلماتى فقد احضرت العود عندما ذهبنا فى رحلة و لم تات مها معنا لظروف خاصة كما اخبرتنى لاحقا .
فرحت عندما وجدت العود الذى حملته من مطار الى مطار .و لما كنا فى قاعة الترانزيت فى مطار فرانكفورت عزفت و شعرت بالخجل عندما بدا الناس ياتون ليسمعوا العزف و البعض يلتقط الصور و كانى عازف عن حق .و طبعا مسرور انه لا يوجد عازف حقيقى على العود لكى لا يكتشف (غشمنتى)

الوقت يطير على كل حال كما يقال فى التعبير الانكليزى .و تحت الجسر مرت مياه كثيره كما يقول ايضا المثل الانكليزى .و هذه هى الحياة!

عزفت اغنية يا ريتنى طير لا طير حواليك التى لحنها الملحن الفلسطينى يحى اللبابيدى و كان من المفترض ان يغنيها المطرب ايليا البيضة عام 1936 لكن حصل انه لم يعنيها .فكان ان غناها فريد الاطرش العام الذى تلاه و صارت معروفه و تردد ربما حتى الان .

كنت اجلس فى الحديقة فى هذا الجو الخريفى حيث يهب الهواء و انا ادندن كيفما اتفق لان المهم عندى كان ان اجد العود بعد كل هذه الاعوام .
كانت الرياح تهب و الشجر يتحرك .و قد بدت السماء متجهمة تنذر عن وقوع امطار فى الليل او عن تغير فى الطقس غدا . اتصل صديق لكى نلتقى فى مقهى فقلت له الان انا فى جلسة جميلة مع العود و الالحان .

مضى الوقت و انا فى الحديقة بين اجواء الموسيقى و اجواء الماضى. كان والدى يقول كلما تغير الطقس لقد تغير العدان .و فعلا تغير العدان و بدو يجى سمن غنى نصرى شمس الدين مع فيروز فى مسرحية يعيش يعيش . و كان ذلك فى زمن اصبحنا نسميه الزمن الجميل !