الجماعات و الدول الإسلامية و المال المبعثر

حمزة بلحاج صالح
2018 / 8 / 28

المال النظيف و الممزوج و القذر جميعهم يعق و يعصي الله و يترك الثغرات عارية لا أحد يقف عليها و أهل العلم يتألمون ..

أو ينفقونه وفق سلم للأولويات مبعثر و ناتج عن فهم فاسد تارة للدين أو فهم توظيفي و تبريري له تارة أخرى ..

الإسلاميون و الدول الإسلامية يبددون المال و يبعثرونه و ينفقونه في غير مواضعه و يستمتعون به فرادى...

أو يبنون به المساجد و الكتاتيب القرآنية و يدفعون منه الزكاة في أحسن الأحوال أو للصدقات في المناسبات حيث يد عليا تمنح ليد سفلى و لا تعالج مشكلة الفقر

أو يكنزونه أو يورثونه لفروعهم و بعض أصولهم و ذوي الحق في الميراث..

فخ عولمة القيم او كونيتها و الإنقلاب على المناهج التربوية وحدها تحتاج إلى من يدون فيها عملا جبارا و استراتيجية حراك بعبقرية و كذلك ما تصدره من أدبيات هيئة اليونسكو و اليونسيف ..

و تيارات عولمة القيم ثغرة متروكة من غير عقول و عيون تبصر..

إن إشكالية التراث و الاخر متروكة بلا تكفل علمي استراتيجي جاد و عميق..

و في قلب هذه الإشكالية جل حلول أزماتنا..

مراكز للدراسات تتشابه مهمة و غاية و النخب التي تدور حولها تتخيل أن المراكز البحثية و صهاريج الأفكار و المعارف..
هي هياكل تنظيمية تطبع الكتب و تصدر المجلات و الدوريات و تنظم الملتقيات...

وقف حمار الشيخ بالعقبة ..هذا هو المستوى للأسف..

.. " هذا ما حلبت البقرة " كما يقولون و " كل إناء بما فيه ينضح "

نادينا الناس للإستثمار في حقول المعرفة مع النخب المتميزة التي تلتقط بالملقاط و تكتشف بالمجهر..

و منها تلك التي تتابع الدمار الحاصل داخل الإنسانية بعين العلم الفاحصة و هو أمر يحتاج إلى مال و إستثمار و لوجيستيك و كفاءات رفيعة جدا...

فلا يوهمنا بعض من يستمتعون بالمال لأنفسهم و ذويهم بأنهم على ثغرة يقومون و أي ثغرة..

ناديناهم و هم خرص بكم لا يكترثون يظنوننا نتسول عندهم و نمد الأيدي لهم أو يتملكنا الطمع و الانتهازية..

تبا للسفيه لا يظن في غيره إلا ما فيه كما يقال و يتحكم فيه تنظيمه و كيانه الذي يتحول إلى غاية للأسف في الواقع...

و دعك من الكلام الفارغ لما يقولون لك غايتنا الخير لكل الجزائريين و هو يفكر في نفسه و أهله أولا ثم جماعته و تنظيمه و حزبه و من يجدهم في الحملة الانتخابية و قبيلته..

ما يظن السفيه الا ما فيه " منطق القبيلة و العشيرة و الجماعة و الطائفة و المذهب ..

دعتني مجموعة من الشباب في يوم ما لزيارتهم زيارة تعارف و عمل فاحترت في أمري و أمرهم كيف أتمكن من تغطية مصاريف التنقل و هو أمر تافه فكيف نفكر في مؤسسات ضخمة و لوجيستيك معتبر..

هكذا تموت الأفكارالحية و المشاريع الجادة لشح الوسائل التي توظف عند الإسلاميين و الوطنيين و السنة و الشيعة في فكر أجوف فارغ و ضجيج و تهريج..

كم ازدحمت المشاريع في عقلي فماتت في قلبي غصة لشح الوسائل المبذرة هنا و هنالك بين يدي من لا يستحقها..

لن ترضوا الله يا ناس و أموالكم مكنوزة أو مبعثرة و تفكيركم جماعاتي و حزبي و فردي و ولاءاتي مغلق و تافه و مسطح..

ستحاسبون يوم لقاء الله على صنيعكم و تقصيركم و تفريطكم على عدم إتقان أوجه منحه و صرفه...

للعلماء و المفكرين و الباحثين و العقول النادرة و العبقريات الحاذقة حق في أموالكم المكنوزة لولا لهفتكم و جشعكم الذي تغلفونه بالدين ..

إن لمشاريع النهوض حق و نصيب في مالكم المبعثر و الذي تنفقونه بصفة لا عقلانية و غير راشدة..

هكذا جشع و شح و لهفة و سوء تدبير تتناسل منه الغلظة و السطحية التي تجعلكم لا تمنحون إعتبارا لمن يقترحون عليكم هذه المشاريع بل لا تفهمونها الا على ضوء لهفتكم و " لهفتكم " و من زوايا الريبة و الظن و التوجس..

من إستقلالية المثقفين المبدعين و صناع النظريات و المراجعات العميقة حق في مالكم المتراكم و من غير من و سلوى و لا وصاية منكم و لا توجيه..

نعم لهم في مالكم حق معلوم منحه الله لهم يا من توزعونه مرة في السنة أو مناسباتيا توزيعا فئويا و بخسا و مثيرا للشفقة كله من و سلوى و مكابرة و انتفاخ...

و الله قال " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون"- قران-..

أنتم تنفقون من الفائض لا مما تحبون و بطريقة جاهلة لن تقضي على الفقر و لا تجعل المال يضخ في دورة اقتصادية و صناعة معرفية و مساهمة في بناء الإنسان ....الخ

تتحدثون عن " كوادر" تملكونها بما يثير الشفقة فكثير منهم يحتاج إلى إعادة هيكلة و منهم يحتاج إلى محو الأمية الثقافية و قليل محاصر حتى المغادرة أو لقاء الله..

كم أنتم في أريحية مصطنعة و عدم إكتراث يا من يملكون المال و أنتم صغار النفوس و العقول و الكبار في ضيق..

تسخرون من الكفاءات و النخب الحقيقية و الشريفة و تتغامزون عليهم لما يزورونكم في مكاتبكم و مواقعكم يحاولون تحسيسكم بأهمية الموضوع و تستغبونهم لما يحدثونكم في مثل هذه القضايا..

تهدرون أعمارهم بالتسويف و الوعود و التأجيل و التبرير من غير ضمير..

هل أنتم أصحاب رسالة أم رجال سياسة على نمط السياسيين العرب و المسلمين..

أم إن بعضكم من بعض تعودتم تبرير ذلك فقهيا و دينيا زورا و كذبا..

بل تعجلون بالتخلص منهم كافتعال موعد و إتصال و زيارة وفد و غيرها من التفاهات التي تعتبرونها عبقريات و نبوغ ..

تضيقون صدرا بالشرفاء و تنتقصون من منازلهم و الله رقيبكم..

يصح هذا الكلام في حق الأفراد منكم و الرموز السياسية و الدينية و الكيانات الحزبية و المؤسسات الدينية و الدول الإسلامية..

بل بلغ الأمر بكم أن تقوموا بتكليف من يشرفون على دواوينكم و كتابكم بإيعاز عبر الموبايل و غيرها من الطرق البالية التي تستخدمون فيها التكنولوجيا و تدنسونها..

أو الضغط على زر ناعم فيتحرك الديوان و الكاتب ليبلغكم بضرورة استقبال من ينتظرونك...

هذه أفعال الصغار و الله فتبا لوقتكم الذي لن يبارك لكم فيه الله و في أساليبكم أيها المستثمرون في الدنيا المعرضون عن الاخرة..

إنهم شرفاء لا يحتاجون منكم صدقة من يد عليا تمن إلى يد سفلى تتسول عندكم..

لو كلفت العقول التي تفكر بصلة ( من البصل الثمرة ) ما تعلمت مسألة..

حرروها من التفكير في البصلة و شؤون البيت يا من انعدمت فيكم النخبة و النخوة و تكاثرت عند خصومكم ..

حرروا نخب الأمة على ندرتها لتتفرغ لما هو أسمى..

تكاثر فيكم السطحيون اللاهثون وراء الريوع يوهموننا بأنهم قائمين على ثغرة من ثغور الإسلام..

لا حاجة لنا فيكم و عندكم و لا تنتظروننا أن نمد أيدينا إليكم من غير تعفف..

بدل الإهتداء بسلوك الصحابي عمر رضي الله عنه أو حتى علي رضي الله عنه لما يتفقد حال رعيته بنفسه..

تنتظرون حتى يسقط عنهم رداء التعفف أو يمدون أيديهم إليكم و هم صاغرون..

إن فهمكم للصدقة و للجائع محدود و مزيف و مغلوط ..

إن جائع البطن الذي تمنحونه القليل الزهيد بمذلة ليمنحكم صوته أو يخدم مذهبكم أو حزبكم أو طائفتكم أو دولتكم أو سلطتكم..

و ربما أيضا و تارة جائع الفكر و منتج الأفكار على ندرته و صانع و مصلح العقول تمنحونه البخس ليمنحكم فكرا مقولبا على المقاس و منمطا حسب الطلب و ولاء و طاعة و إتباعا...

هل تهمكم أمة الإسلام و أوطان المسلمين و الشعوب التائهة المقهورة أم تهمكم عوالمكم الصغيرة و أقانيمكم المغلقة..

كفوا و اتقوا الله و ذروا الدنيا في وجهها البئيس الخسيس..

ذروا النفاق الاجتماعي..

رحم الله ابن حزم الذي أفتى بجواز إقتلاع المال بالقوة و لو بفقأ عين كانزه و مانعه ليحصل العدل و لا يكون جائع في بطنه و لا جائع في عقله أو يكون مورد و ناحت و مصلح و صانع عقول يتسول..

و هو موقف إسلامي متقدم على كل الإشتراكيات و اليساريات بما فيها الإشتراكية الطوباوية ل" سان سيمون" و " التروتسكية " و الماركسية ..لو كنتم تعلمون ( أعني موقف ابن حزم)..

رحم الله رجال تراثنا الثري المتنوع يقرأه البعض بعين واحدة إما شيطنة أو تقديسا و تأليها...

المال مال الله و النفقة مما تحبون...