يومٌ لك ، و يومٌ عليك .

يوسف حمك
2018 / 8 / 24

حقيقتان تتصارعان ليل نهار ، و في عراكٍ دائمٍ لا ينتهي .
على ساحة زمنٍ مضطربٍ ، تخلى عنه الاتزان من شدة الارتباك .

حقيقة المبادئ الأصيلة و القيم الإنسانية النبيلة . مقابل حقيقة الأنانية
النرجسية و التطفل و الفوضوية و الصيد في الماء العكر .
زمنٌ لا يخجل من صنيعه ، بالانحياز إلى الحقيقة الضالة ،
على حساب طمس معالم الحقيقة المبدعة ، و إطفاء نور شمعتها الوضاءة .
علماً أن الأماكن كلها و الأزمنة ليس بمقدورها أن تفسد حيويتها .
لكنها قد تستطيع أن تشل حركتها ، و تجعلها تتعثر في السير .

حقيقةٌ تساند الغير في السعة و الضنك بسخاءٍ ، و ترفع من شأنهم .
دون أن تنتظر منهم ثمناً .
مبادئٌ تبقى حيةً لن تموت ، حتى لو مات صاحبها جسداً .
فالأرواح التي لا تبخل بالعطاء المثمر تظل خالدةً مع أعمالها و مبادئها
التي تعد بمثابة أيقونةٍ تنتج الحب و الجمال و الحياة ، أو جبروتٍ ترتعد من
حضورها النفوس المريضة .
إنها حكمةٌ ناضجةُ تلامس السحاب ، و بياضها يسير مع الغيوم ، فيقتبس
الثلج منها لونه الناصع حين الهطول .

أما بناة حقيقة التزييف فانتهازيون متطفلون ، يتسلقون على الأكتاف بالكذب
و النفاق ، و بخطف الأضواء بأسلوبٍ أصوليٍ رخيصٍ ، و ببيع الذمم ، لعرقلة التنمية و التقدم .
يسجنون أنفسهم داخل أفكارهم النتنة المصدأة ، و من ثقوب أرواحهم تنتشر
روائح فضائحهم المكدسة . مهما حاولوا سد تلك الثقوب ، فحبسوا الوقائع
أو زيفوها ، فلا بد من السقوط في القاع ، و الدعس عليهم بالأحذية .
على مبدأ ( كما تدين تدان . أو - يومٌ لك و يومٌ عليك )
نجاحٌ مؤقتٌ ، و انهيارٌ حتميٌ .
فأعظم العتاة له يومٌ يسقط في هاويته مهما كان شأنه عظيماً .
فما بالك بعميلٍ قزمٍ ، أو صعلوكٍ رخيصٍ ؟!