ضوضاء ..

مظفر النواب
2018 / 8 / 21

قصيدة : ضَوضاء...
-----------------------------



زَغِبٌ كفِراخِ البَلابلِ هذا المساءْ
ومن الجانبينِ البعدَينِ للنهرِ
ضَوضاءُ ماضٍ تَجيءُ
مُقطعةً مثلَ فلمٍ عتيقٍ
وقد ضاقَ ذَرعاً حذائي
بمنْ لا يساوي حِذاءْ
أشقُ طَريقاً ويُغلقهُ الوردُ خلفي
قد إرتكبَ الوردُ اثماً جميلاً
فما ذنبُ مُتهمٍ كُلهُ ابرياءْ
وما هَرمَتْ أُذنايَّ
ولكن غَدوتُ أصيخُ بِقلبي
ولا شَفتايَّ لقد تابَتا
رغمَ اني دَخلتُ بَواكيرَ فصلِ الشتاءْ
ومن ذا يَتوبُ ...
وهذي السِنينَ تمرُ سِراعاً
وفي القلبِ عِشقٌ لاكثرِ من ألفِ عُمرٍ
وفي دفتري شبقٌ من هَواتفِ أشهىٰٰ النساءْ
لقد كنتُ طِفلاً يُحدثني اللهُ في كلِ شيءٍ
فما بيننا لغةٌ تتجاوزُ كُلَ المباني
وكنتُ اذا ما تَجاوزَ حُزني كَياني
أفيضُ حَناناً
وأجمعُ بين التُرابِ وبين السَماءْ
ورَغمَ تَناسلِ حُزنَ المسافاتِ
بين العِراقَ وبيني
كأني على دِجلةَ المعجزاتِ
نُغردُ ماءً لماءْ
وتأتي الزرازيرَ غَيماً
وترسمُ في الجوِّ إلبومَ مِن إغنياتٍ
ومن صلواتِ الضياءْ
هو القرمطيُّ ...
يريدُ الخَوارجَ منه النُكوصَ
وهَيهاتْ ... وهَيهاتْ
في طينهِ العربيِّ عَليٌّ
وفي كلِ تأريخهِ العزُّ والكِبرياءْ
يريدُ الخَوارجَ منه النُكوصَ
وهيهات ... وهيهات
في طينهِ العربيِّ عَليٌّ
وفي كلِ تأريخهِ العزُّ والكِبرياءْ



شعر : مظفر النواب .