أوهام ديك الصباح

مظفر النواب
2018 / 8 / 19

أيها المسكين
ياديك صلاة الصبح
أخطأت سنا الفجر مرارا ..
وتوهمت قناديل كؤوس الخمر
من شوقك
في الحان نهارا ..
وأخذت الندمى ياديك
تستل كؤوس الصبح
والنادل بالخمرة جارا ..
كلما زاد تجلينا
أنخنا غرر السكر إلى الأرض
اعتذارا ..
وسقيناها فدارت رأسها
والشوق في القلب تناهاه فطارا ..
نافضا جنحيه غيمات
من الخمر
وقد صدح في المجن شنارا ..
هذه ليلة عمر
أيها الساقي أطلها
قبلها كان غبارا ..
أسقني يا ملك الليل
ورش الروح رش الياسمين ..
واسقي هذا الديك
مازال إلى الفجر سنين ..
من فم الإبريق أسقيك
الرضى
إن خدرت كفاك
أن تحمل كاسك ..
فإذا ما لعثمت كفي الحميا
خذ كما الإبريق ثديا
وتماسك ربما دارت بك الدنيا
فلم تعرف من الثورة
والنشوة راسك ..
مدت الخمرة جر السكر
في عمقك
الك ما الضير إذا مست أساسك !؟..
ياكريم الصحو
والفاسات
أكرمها
ولاترفع على الكرمة فاسك ..
حانة الروح
إذا غادرتها تقتل
أو ينزع شرطي لباسك ..
...
! رشوة
...أش
...جرعة صبح


يامويلاي أمس* عني التباسك ..
سكت الديك
ارتشى
أو أخذوه دون ريش
يامعين ..
لاتقل لانعرف الديك
ولايعرفنا هذا مهين ..
...
أمس
مابين بساتين من الحلم
تسللت إلى غفوتها ..
ومحوت الثوب بالعشق
فلم ابصر سوى الروض إلى سرتها ..
هم نمر بافتراسي
وثب الآخر كالعجل على وردتها ..
كلما مسدته زمجر عشقا
ورواني المسك من حلمتها ..
لبدتني برحيق اللوز حتى رقطت
حلمي من درتها ..
وصحونا فإذا ذاك شراب
وإذا الدنيا على حالتها ..
والندامى انصرفوا
والكأس لم يبق سوى وجهي
على قطرتها ..
ودويك ناقص الخبرة
قد حل محل الديك في ساحتها ..
يتملاني كنسر ذو وقار من
ضراط الصالحين ..
...
أيها الساقي أدر قارورة السم
فذا يوم حزين ..
إنني أبكي على خد زماني
أيها الساقي
وقد يبكي الزمان ..
بدموع العشق
خضبت فراغ الكاس
والدمع على ثوبي جمان ..
آه لم تبق لي الأيام
إلا كوز وهم وأباضير دخان ..
ودويكا من خطايا الصوت
إن صاح توحشت حياتي والمكان ..
سلموه حانة الشوق
فودعت قنانيها
وصافحت الدنان ..
فعلى دكتها مرت يدي
تمسح الماضي
وريق الأقحوان ..
وبأذني صاح ديك الأمس
فاخضلت عيوني بالأذان ..

كان أجراسا من الفضة
فللقلب رنين ..
ودويك اليوم
ياساقي أدر سمك
برميل طنين ..




شعر : مظفر النواب .