العقوبات على ايران وتقديم اوراق اعتماد رئيس الوزراء العراقي

مؤيد عبد الستار
2018 / 8 / 18

ما أن أعلنت امريكا لائحة العقوبات على ايران حتى سارع السيد حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي الى الالتزام بهذه العقوبات ومنع التبادل التجاري مع ايران بالعملة الامريكية الدولار ، بحجة مصلحة الشعب العراقي وشعار العراق اولا . العراق اولا لا يعني الاتفاق مع امريكا او روسيا او الصين على تضييق الخناق على اي جار من جيران العراق ، فالعراق يجب ان لايكون طرفا في ايذاء أي بلـد وعلى الاخـص بلـد جار على طول اكثر من الف كم من الحدود ، لان جراح الاذى لاتندمل سريعا وستبقى تقض مضجع الشعبين وتبقى عامل فرقة ( ونكد ) بين الجارين .
ولنتذكر موقف السيد المالكي حين كان رئيسا للوزراء وعارض اوباما في شأن الحرب على سوريا ، يومذاك حاز على تأييد الكثير من الكتاب الذين ايدوا المالكي بموقفه ذاك ، ولكن الظاهر ان البعض يؤيد ما يصرح به ولي الامر على طول الخط دون الاخذ بوحدة الموقف والالتزام بالمبادئ .
قد تخسر ايران المعركة مع امريكا اليوم ، ولكن التاريخ لن يرحم من يقف موقفا مضادا لمبادئه بحجة واهية وهي المصالح اولا ، فاين هي المبادئ واين هي القيم الثورية والمقاومة والمعارضة والمُـثـل التي يصرخ بها المثقف بصفته يمثل الضمير الحي للانسانية .
ان موقف العبادي من الازمة الايرانية / الامريكية له تفسير وحيد ، هو رغبته في البقاء بمنصبه لدورة ثانية ، وهو ما لا يستطيع الامريكان تحقيقه حتى لو وقف رافعا اصابعه العشرة مؤيدا لمقاطعة ايران ، لان امريكا لا تعترف بالصداقات ولا تحسب المواقف وانما تحسب المصالح فقط ، ولا حاجة لذكر الامثلة الكثيرة التي نعرفها في سوريا وفي غير سوريا .
كان الاولى بالسيد العبادي وهو رئيس وزراء منتهية ولايته ، يرأس حكومة تصريف اعمال ، تأجيل أمر الـبـت بمثل هذه القضية الخطيرة لمجلس النواب القادم والذي سيتشكل استنادا الى ارادة القوى السياسية المختلفة ، فهو الذي يحق له تحمل مسؤولية قرار خطير مثل الذي اتخذه العبادي بين ليلة وضحاها باسرع من لمح البصر بينما ننتظر منه قرارا بحق الفاسدين منذ أربع سنوات - مدة رئاسته - وهو يماطل ويتحـجـج بـشـتى الحجـج لتاجيل قرار شجاع يحاسب الفاسدين .
ان اوراق الاعتماد الموقعة ببصمة الاذعان لا تمثل شعبنا .