القدس في القرنين العاشر و التاسع ق.م :إعادة نظر على ضوء الحفريات الآثارية

محمود الصباغ
2018 / 8 / 18

ماذا لو تخيلنا نزهة في قدس العصر الحديدي؟ ...السير في شوارعها وأحيائها التي بناها ملوك يهوذا في فترة ما من القرن العاشر أو التاسع ق.م, لابد أن نلحظ جموع المسافرين القادمين للمدينة من جهة الشرق يكاد يضنيهم الجوع و العطش بعد رحلة شاقة عبر صحراء يهوذا. سيلفت نظرهم بمجرد دخولهم للمدينة ذاك الصرح الحجري الضخم بعلو 27 مترا على الأقل الذي ينحدر بانسياب متخفيا تحت طبقة من التراب و الصخور الكلسية , سوف يبدو هذا الصرح كأنه حارس للمدينة , بالأحرى حارسا على نبيع جيحون حيث المصدر الوحيد للمياه , مثل هذه الوظيفة , سوف تعطيهم لاشك فكرة أولية عن مدى قوة المدينة . وهناك على التل ثمة سور بعرض خمسة أمتار تتخلله غرف يمتد ليحيط البلدة الصغيرة , ربما سيدخلون من بوابة ما هناك على السور ,ومن هذه البوابة سوف تنطلق عيونهم مسرعة نحو المباني الباذخة المشيدة من حجارة كبيرة مربعة مزينة بأعمدة ذات تيجان أيولية, سيتركون تلك المباني و يتجهون جنوبا فهناك تمتد الأسواق و النزل و حوانيت الطعام و الشراب و علف الخيول و المواشي , وإذا ما ساروا لجهة الشمال فسوف يصادفون المزيد من الأسواق و تجار القوافل ,ولو تابعوا سيرهم سوف يواجهون الحي "الملكي" مقر إقامة الملك أو حاكم المدينة , ينفتح الحي عبر بوابة كبيرة وفخمة و على جانبيها جنود الحاكم يحرسون المكان , تفضي البوابة إلى مجمع القاعات والقصور, في الواقع لن يسمح لهم بالدخول ’ إذا ليس كل من يدخل المدينة يمكنه دخول قصر الحاكم , وإذا ما كان ثمة معبد في المدينة فلابد لهم من زيارته و تقديم الشكر للإله المقيم فيه, وبعد خروجهم من المعبد سيتابعون سيرهم و رائحة البخور تفوح من ثيابهم , ينحدرون بهدوء على الطريق المحا-ي لسور البلدة , لن يأخذ منهم السير حول السور وقتا طويلا أو جهدا عظيما إذ لا يزيد طوله عن 2 كلم .سوف يتلفتون نحو بعضهم البعض و يقولوا وهم يهمون بمغادرة القدس" إنها مدين جميلة لاشك" فهي تشبه كثيرا مجدو و حاصور , تلك المدن التي لابد أنهم زاروها فيما مضى
رحلة جميلة؟ أجل لاشك و أو ربما هكذا سوف يستنتج الزوار المتخيلون ,ولكن من بنى هذه المدينة و متى ؟و لماذا؟
يصف الكتاب [المقدس] كيف استولى الملك داود على حصن صهيون الصغير حيث كان يقيم اليبوسيون و حوّله إلى عاصمة لدولته وهي المكانة التي ظل محتفظا بها خلال المملكة الموحدة [الكتابية]، أي القرن العاشر ق.م تقريبًا و بعد وفاته ارتقى سليمان خليفته و ابنه عرش المملكة فبنى [والكلام للعهد القديم]عدة قصور ومعبد فخم و يستمر النص الكتابي في وصف المدينة بأنها جميلة وعاصمة عاصمة إمبراطورية كبيرة وغنية جعلت ملكة مثل بلقيس تحبس أنفاسها عند زيارتها و مشاهدة غنى و ثراء ملكها سليمان.
ولكن ماذا تقول لنا اللقى الآثارية
في الواقع ,لم يعثر البحث الأثري على أي من المباني الموصوفة في الكتاب المقدس. فلا قصور و لا معبد و لا بيت مستدير"[كما يذكر محرر سفر صموئيل الثاني , الإصحاح 5, الآية 9](على الرغم من أن علماء الآثار يفترضون أحيانا أنهم عثروا على آثار للمباني) بيد أن هذا لايعني أنه لم توجد المدينة ,فربما اختفى كل شيء و تآكل. قد لا نجد مدينة العهد القديم الفخمة في القرن العاشر ق.م, وذلك ببساطة لأنها لم تكن موجودة قط.أو ربما كانت مدينة أكثر تواضعا بكثير مما يصفه الكتاب المقدس. فما تم العثور عليه من لقى تعود للقرن العاشر (أو التاسع) ق.م بقايا مباني عامة وتحصينات فقط. كانت القدس مجرد بلدة صغيرة ، ربما لا تزيد مساحتها عن 12 هكتارا ، ولم يكن سكنها أكثر من 2000 نسمة.
قد تشعر بلقيس بالمتعة و الإثارة في زيارة مدينة كهذه ، لكنني أشك في أنها كانت ستعجبها كثيرا. و لو نظرنا للموضوع من "احتمالية" أخرى فإن القدس لابد أن تكون تأسست في القرن التاسع ق.م و بهذا ليس لداود و سليمان اي علاقة بها, وإذا كان علماء الآثار المدافعين عن فرضية "التحقيب المنخفض" للحقب التاريخية لفلسطين على حق ، فسوف تكون معظم مدن العصر الحديدي في [إسرائيل القديمة] قد بنيت ليس في القرن العاشر ق.م بل في القرن التاسع الذي شهد تشكيل الدولة ، وقيام الممالك ، وظهر دولتي إسرائيل ويهوذا ،و المدن الإدارية المختلفة مثل حاصور وبئر السبع والقدس... وحتى في هذه الاحتمالية سوف تشعر ملكة سبأ بخيبة شديدة من زيارتها للمدينة قبل قرن .
قد نستنتج من ذلك أنه في وقت في القرن العاشر أو بداية القرن التاسع ق.م ، تأسست دولة صغيرة كانت القدس مركزًا إدارياً لها. من المستحيل القول ما إذا كانت هذه المدينة عاصمة لدولة كبيرة. من المؤكد أنها كانت عاصمة يهوذا في وقت لاحق من العصر الحديدي الثاني ، لذلك ربما كانت أهم مدينة في ولاية يهوذا ابتداء من تلك الفترة . لكن من المشكوك فيه أن تكون أكبر وأغنى وأهم مدينة في المنطقة كما يلمح الكتاب المقدس. إن مدنا عديدة مثل مجدو ، و حاصور ، ولخيش ، وبيت شيمش تظهر نفس الخصائص, أي المباني العامة ، و التحصينات , واستخدام الحجر المربع في البناء ، وتيجان أعمدة أيولية ، ولا توجد مساحة كبيرة للمناطق السكنية. كانوا أغنياء أو أغنياء من القدس. لا يوجد دليل تاريخي أو دليل أدبي تاريخي على وجود المملكة الموحدة غير أن القدس في تلك الفترة لم تكن مستوطنة متخلفة غير مهمة كما يريد أن يؤكد بعض علماء الآثا ر فهم يرون أن وجود تلك المباني الموصوفة ينفي عن المدينة أن تكون صغيرة أو مهملة إنهم يرغبون في القول بكل وضوح : هذه هي المدينة المركزية عاصمة الكيان السياسي الجديد الذي ظهر في القرن العاشر أو التاسع ق.م. ومهما كان تاريخ هذه المدينة فإن جانبا هاما يظهرها كمستوطنة جديدة. لم تكن القدس مدينة أعيد بنائها أو امتداد لمدينة سابقة. لم يكن هناك ثمة قدس قبل القرن العاشر ق.م(باستثناء العصر البرونزي الأوسط ، قبل 800 عام تقريبًا من الفترة التي نتحدث عنها :أي القرن العاشر ). وكان التل [يسمى الآن مدينة داود] خلال العصر الحديدي المبكر (1200-1000 ق.م) في معظمه تلا أجردا. و لم يكن هناك سوى قلعة أو حصن صغير بالقرب من نبع جيحون مصدر الماء الوحيد المتاح للسكان آنذاك. كان لهذا الحصن دور هام في الدفاع عن هذا النبع فضلا عن أنه يتحكم بالمنطقة كلها .وعندما تم بناء المدينة الجديدة على نفس التل ، لم يتم استخدام أي أجزاء من هذه القلعة على الإطلاق, لقد غطى البناء الحجري جميع البقايا السابقة. ربما كان الحصن مهجورا لبعض الوقت. على أية حال ، تم بناء مدينة جديدة على بقعة لم يكن فيها سوى آثار للاحتلال السابق.هذه المدينة الجديدة لم تكن مدينة سوق صغيرة و لم تتطور ببطء من قرية صغيرة إلى مستوطنة أكبر وفي نهاية المطاف إلى بلدة مسورة. تظهر المدينة جميع خصائص المركز الإداري , مركز بناه حاكم لديه الغربة في السيطرة على منطقة أكبر من المدينة فظهر فيها في مراحلها المبكرة أسوار دفاعية وتحصينات وبوابات كبيرة ومباني عامة مصنوعة من الحجر المربع ومزينة بأعمدة بتيجان أيولية .لقد كان بناء المراكز الإدارية الجديدة في الشرق الأدنى القديم عملاً سياسياً فحين يؤسس حاكم جديد حكمه الجديد له و لسلالته يتم بناء عاصمة جديدة. كما أنه يتم بناء مراكز إدارية جديدة عندما يتم دمج أراض جديدة في المملكة القائمة . لذا يمكننا أن ننظر إلى بناء القدس الجديدة كتعبير مادي عن وضع سياسي جديد وهكذا بنيت القدس كمركز إداري , ليس مدينة سكنية كبيرة ،بل مدينة متواضعة ومحصنة جدا تحتوي على قصر في الجهة الشمالية منها حيث كان (دائما) يحكم المنطقة شخص ، إما بوصفه ملكا على مملكته الخاصة ، أو بوصفه حاكم مندوبا لملك أقوى .وهنا لابد أن يخطر ببالنا الملك داود الكتابي و ابنه و خليفته سليمان.
ولكن هل تم العثور على هذه المدينة [الكتابية] ؟ هل تم العثور على قصر الملك داود كما زعمت [الآثارية الإسرائيلية ] إيلات مزار؟ لو سألني سائل فسوف أجيب ..قطعا لا.
كيف لا؟ لنعد إلى بداية الحكاية , فقد أعلنت إيلات مزار في العام 2005 عن قيامها بأعمال تنقيب في مبنى ضخم على قمة تلة في القدس [تدعى الآن مدينة داود] .ووفقا لحجم هذا المبنى والاكتشافات المرتبطة به ، فسرت مزار كشفها على أنه قصر الملك داود ، الذي ورد ذكره في عدة نصوص كتابية. وقد جذب مثل هذا الاكتشاف الكثير من الاهتمام, فعلى سبيل المثال عثرت خلال بحثي في الإنترنت على نحو خمسين ألف إشارة إلى "القصر" في اللغة الإنجليزية وحدها, بخلاف الصحف و المواقع الإلكترونية و المدونات التي تشير إلى ذات الكلمة و ذات الموضوع بأنه تم العثور على قصر الملك داود. وقد كانت ردود الأفعال مثيرة للاهتمام , فقد كتب موقع http://www.Jesuslives.com : على الرغم من تهكم المتشككين و سخرية المؤرخين فما انفكت المكتشفات الاثرية تؤكد الدقة التاريخية للكتاب [المقدس] ,فقد اكتشف عالمة آثار إسرائيلية تدعى إيلات مزار ، في القدس الشرقية ، ما يمكن أن يكون قصر الملك داود.وخلص كلود ماريوتيني ، أستاذ العهد القديم في المعهد المعمداني Northern Baptist Seminary إلى أن "العهد القديم هو وثيقة ذات مصداقية لأنها تاريخ شعب حفظت ذاكرته سجلا دقيقا للماضي. ومع اكتشاف بقايا الماضي على يد الآثاريين ،فإن نتائجهم الجديدة هذه سوف توفر السياق المناسب لفهم تاريخ إسرائيل. سوف يكون اكتشاف بقايا قصر داود بندًا للسجال لسنوات عدة قادمة. إن مجرد إمكانية أن تكون هذه اللقى أصلية هو أمر مهم جدًا , فمثل هذه اللقى ليست سوى قطعة أخرى من قطع تلك الأحجية العظيمة التي تساعدنا على التأكيد أن داود كان موجودا بالفعل"(انظر http://www.claudemariottini.com/blog/2005/10/davids-palace-discovered.html.). و يبدو أن جوهر العثور على القصر هدفه الجوهري مساعدتنا في التأكيد على الوجود الفعلي لشخص مثل داود .وفي الواقع ساهم اكتشاف مزار في خلق نوع من الإثارة العظيمة بين اللاهوتيين و الباحثين الكتابيين , في حين بقي علماء الآثار بمعزل عن هذه الجلبة ,حيث استهدفت هذه المنطقة بالتحديد من قبل العديد من البعثات الآثارية سابقا , وهم يدركون جيدا أن إعادة التنقيب في الأسوار و الجدران القديمة ليس بالعمل الهين .ومعظم علماء الآثار الذين سألتهم خلال اللقاء الذي عقده المعهد الأمريكي للبحوث الشرقية ASOR في العام 2005 بدوا متشككين في دقة تفسير اكتشاف مزار ، على الرغم من اتفاق الجميع على أن الجدران المكتشفة كانت ملفتة للنظر. وقام علماء الآثار في جامعة تل أبيب بنشر مقالة ذات طابع تقني في الواقع في العام 2007, يجادلون فيها بأن معظم الجدران المكتشفة إنما تعود إلى مباني كان قد كشفها سابقا ماكاليستر ودانكان في عشرينيات القرن العشرين وتنتمي هذه الجدران للحقبة الهلنستية (Finkelstein et al. 2007)..كما قامت الباحثة كاثلين كينون في ستينيات القرن الماضي في أعمال التنقيب في نفس المنطقة أو بالقرب منها ، وتوصلت إلى تفسير يرى بأن لجدران التي عثرت عليها تعود للعصرين البرونزي الأوسط والحديدي الأول (Steiner 2001)
ولهذا فقد انصب اهتمامي بالدرجة الأولى على كيفية مقارنة ما اكتشفته مزار بالأدلة التي تشير إليها أعمال كينيون. وقد زرت الموقع في العام 2008 وقمت بجولة هناك بحضور بعض الباحثين الذين يقومون بأعمال الحفر و التنقيب. فما الذي عثر عليه بالفعل هناك؟
في البداية يتوجب التثبت مما عثر عليه فعلا على قمة التل. نشرت مزار في العام 2006 نتائجها في مقالة في مجلة الآثار الكتابية BAR وكذلك في تقارير أولية في عامي 2007 و 2009. وكتبت تقول أن موقع التنقيب الذي اشتغلت عليه يقع في ما يعرف باسم حقل ماكاليستر 5 ، شمال غرب البرج المكابي الكبير. و يظهر الرسم المنشور في العام 2007 جدران القصر باللون البرتقالي ,بما يوحي بأنه "مبنى كبير ذو جدران سميكة جداً"(يمكن الرجوع لموقع مركز شاليم :http://www.shalemcenter.org.il/FileServer/6c97f1f1c86d5f6222edd69fffe102ac.jpg.). و تفسر مزار حجم و سماكة الجدران بأن القصر بني في الحقيقة خارج المدينة و بالتالي ينبغي أن يكون محصنا جيدا للدفاع عنه .ولكن لننظر عن كثب إلى مخطط المدينة , فعندما يتجاهل المرء الخطوط البرتقالية و يركز على الحجارة الفعلية التي تم رسمها تبدأ الأمور تتتغير. إذ يكشف الرسم أن بعض الجدران قد تم التنقيب فيها بالفعل وأن العديد من أجزاء الجدران غير موجودة ببساطة. و تؤكد ذلك الصور الفوتوغرافية المنشورة "للمبنى". و تظهر الصور مزيجا من الجدران ذات سماكات متنوعة ،تسير في اتجاهات مختلفة ويخترقها صهاريج وأحواض استحمام هلنستية ورومانية. يبدو أن ما تم التنقيب عنه ليس سوى بقايا عدة مبانٍ تعود لفترات غير مؤكدة (حتى هذه اللحظة على الأقل).كما تكشف كل من الصور والرسم عن ثلاثة مجمعات رئيسية من الجدران ، تقع في الجوانب الغربية والشرقية والشمالية لموقع التنقيب. فيمتد على الجانب الغربي جدار كبير [ W107 ] يتجه من الشرق إلى الغرب ، مع بعض الجدران الجانبية التي قد تكون جزء منه أو ربما ليست كذلك . وقد ربط مؤلفو مقالة جامعة تل أبيب السابقة هذه الجدران بـ "الجدار الداخلي" للمبنى الهلنستي الكبير الذي قام ماكاليستر ودنكان بكشفه و ترميمه (Finkelstein et. al. 2007, fig. 6 ), علما أن كاثلين كينون لم تنقب في هذه المنطقة من الموقع. ويمتد "الرصيف" (L565) على الجانب الشمالي من الشرق إلى الغرب دون الاتصال بجدران الجهة الجنوبية, ضمن نطاق حقل ماكاليستر 3 حيث عملت كينون في منطقتها التي رمزت لها بالرمز H. حفرت كينون في القطاع H / II حوالي 20 متر من الجدار (الجدار 51) المبني من الصخور الضخمة(Steiner 2001, fig. 3-2, 3-5 ). لا يمكن التأكد من عرض هذا الجدار لأنه اختفى في القسم الجنوبي من القطاعات. وفي القطاع المتجه غربا H / III ، استمر هذا الجدار مع تقطع في الصخور. و يختلف القسم العلوي من الجدار 51 ,كما ظهر في التنقيب في الطول بين 698.17 - 700.26 متر ، وهو ما يتوافق مع المستويات العليا من "الرصيف" L565 .وتتداخل منطقة تنقيب مزار مع القطاع H / II الذي اشتغلت فيه كينون ، وعلينا أن نستنتج أن "الرصيف" L565 الذي عملت فيه كينون من قبل هو في الواقع جزء من الجدار 51.لقد حددت الجدار 51 بالعصر البرونزي الأوسط لأنه الأقدم في هذا الموقع ، و المبني على جزء من الأساس وله جزء منه ، ولأن تقنية بنائه من الصخور الكبيرة تشبه تقنيات العصر البرونزي الأوسط حيث أن الجدار يمل أسفل نحو المنحدر. وهذه التقنية في البناء لم تعد مستخدمة في فترات لاحقة ، على الأقل ليس في مناطق التنقيب التي عملت فيها كينيون. كان الجدار خارج الاستخدام بالفعل في العصر الحديدي الثاني ، انطلاقا من اللقى لتي عثر عليها فوقه ،و التي أرخت إلى فترة أبكر سابقة.وعلى الرغم من أن تفسيرنا لهذا الجدار كجدار الدفاع الشمالي للمدينة في العصر البرونزي الوسيط يعتمد على أدلة ظرفية فقط ، لم أجد أي حجج خلاف ذلك في منشورات مزار (الأولية). وقد عثرت مزار على بقايا "سطح مستوٍ" شاسع مع الكثير من فخار البرونزي الوسيط جنوب الجدار 51 / L565. ,وسيكون من المثير للاهتمام التحقق من الاتصال الدقيق لهذا الجدار والسطح. هل يختفي السطح تحت الجدار ، هل يمتد إلى الجدار ، أم أنه لا يتصل بالجدار على الإطلاق؟. أما على الجانب الشرقي فالوضع معقد لغاية , حيث قامت هنا مزار بالتنقيب في مناطق عديدة من الجدار ، ويظهر الرسم جدارًا منحنيًا طويلًا ،بعرض حجر واحد ويمتد من الشرق إلى الغرب [ جزء من القطاع W107 ]. فإذا كان هذا هو نفس الجدار ، على الرغم من الانحناء، فهو يسير باتجاه مختلف قليلاً عن الجزء الغربي من القطاع W107 .وثمة هناك جداران أوسع يمران من القطاع W107 إلى الشمال( وهما الجدار W19 و جدار آخر بدون تسمية) .وكانت مزار قد عثرت في المنطقة الواقعة بينهما على مجموعة رائعة من لقى فخارية أبكر زمنا تعود للعصر الحديدي ("القرن العاشر") ، على الرغم من أنها تقترح أن هذه "[اللقى] قد ردمت و انطمرت بطريقة ما في هذه البقعة عندما تم بناء الجدران" (2007, 61). لذلك لم يتم العثور على اللقى على الأرض ولكن قد تكون جزءًا من الردم وهذا من شأنه أن ينفي جدواها لتحديد تاريخ الجدران.لكن كينيون اكتشفت جدارًا آخر في القطاع H . فعثرت ,هناك, على جزء مما فسرته كجدار حائط في قطاعها H / I الذي يقع غرب الجدار 51 (شمال الجزء الشرقي من منطقة تنقيب مزار) ، ويتألف من جدارين يمتدان من الشمال إلى الجنوب ، يتصلان بالأرضية التي عثر فيها على اللقى الفخارية التي تعود لمستهل الحديدي الثاني . وهذا ما يجعل تأريخ الجدران إلى أوائل الحديد الثاني أكثر ثقة(Steiner 2001, fig. 5.8 ). يبدو الجدار الغربي لجدارَي كينيون استمرارًا لجدار مزار W19 في أقصى الشرق ،مما يجعل جدار مزار هذا يعود أيضا للعصر الحديدي الثاني . و عثر في الجانب الشرقي الأقصى من منطقة مزار ما يبدو كأنه جدار واسع جداً يمتد من الشمال إلى الجنوب وهذا الجدار في الواقع ليس سوى جدارين بالإضافة إلى بعض الحطام ، كما هو واضح في الصور المنشورة في العام 2007. يمتد الجدار في أقصى الشرق (W20) على طول قمة التل. هذا هو نفس الجدار الذي وصفته كينيون (على نحو خاطئ) على أنه سور المدينة الفارسية(في الواقع يعود تاريخ الجدار والبرج الصغير إلى فترة المكابيين ).ويوجد خلف سور المدينة سور جميل بدون رقم غير مميز بشكل جيد على الرسم. هذا السور الداخلي (الذي سأدعوه الجدار A ) هو الأكثر صعوبة في تفسيره.ولتعقيد الأمور أكثر: افتتحت كينيون قطاعها P مباشرة خلف السور"الفارسي", وقد عثرت مزار على فخار فارسي تحت البرج ، ورؤوس سهام وأختام تعود لتلك الفترة ، مما يؤكد (في رأيي) تأريخ متأخر للبرج نفسه(Mazar 2009, 74-79).قامت مزار في العام 2007 بإزالة البرج "الفارسي" غرب منطقة الحفريات لأنه كان عرضة للانهيار (: http://www.shalemcenter.org.il/research.php?aid=d51aa10581b3b43af1b2b6b0e8796bf0&did=14.).تتداخل منطقة تنقيب مزار مع قطاع كينون المذكور ، وقامت مزار (بدون معرفة ذلك) بإعادة التنقيب في جدران وحطام قطاع كينون هذا الذي كان مليئًا بالحطام الصخري دون أي لقى فخارية وتتداخل منطقة تنقيب مزار مع قطاع كينون المذكور ، وقامت مزار (بدون معرفة ذلك) بإعادة التنقيب في جدران وحطام قطاع كينون هذا الذي كان مليئًا بالحطام الصخري دون أي لقى فخارية فقط الردميات الأقرب من الأساسات احتوت على فخار يعود للعصرين البرونزيين الوسيط و المتأخر، والعصر الحديدي الأول ، ووفقا لملاحظات كينون عن الفخار الموجودة في ليدن [هولندة] وجدنا فقط فخار يعود للعصر الحديدي الأول . لقد تم بناء الجدار A على قمة هذا الحطام ،أي في فترة ما بعد العصر الحديدي الأول.
سويات الطبقات الصخرية
معظم المناطق التي نقبت فيها مزار ,عمل فيها سابقا كل من ماكاليستر و كينون, و في كثير من الأحيان ليس في كل مكان وصولا الى الأساس الصخري بقيت معظم الجدران واقفة خلال هذه الحفريات ولكن تم إزالة الردم بين الجدران (الأرضيات وطبقات الحطام) . هذا ما يجعل من المستحيل تقريبا إقامة صلة تربط هذه الجدران وتأريخها. لم تذكر مزار عن قيامها بحفر في أي من الأرضيات التي تعود لما دعته "بناء الحجر الكبير". يزداد الوضع سوءًا بسبب العديد من الأحواض والحمامات التي تم حفرها في الجدران القديمة. لذلك من الصعب جدا وضع الجدران في ترتيبها الطبقي الصحيح ، لتحديد أي من الجدران بني بنفس الوقت و أي منهم بني في فترات سابقة أو فترات لاحقة. لا يمكن للمرء أن يفترض أن هذه الجدران تعود لمبنى واحد بعينه فقط :إن مثل هذا الافتراض بحاجة لما يثبت صحته . تمكنت مزار في جزء من موقع التنقيب من الحفر وصولا للقاعدة الصخرية ,وظهر "مبنى الحجر الكبير" عبارة عن تراكم أتربة (يظهر طبقات فرعية في منطقة واحدة) يحتوي على فخار من العصر البرونزي المتأخر و العصر الحديدي الأول وعظام حيوانات ومواد نباتية. كان التراب قد تراكم على قمة سطح مستوٍ كلسي ،و الذي أرجعته مزار للعصر البرونزي الوسيط بسبب اللقى التي وجدتها في السطح. يغطي هذا السطح الأساس الصخري ، ولكنه لم يكن موجودًا إلا في الطرف الغربي من الموقع ، وليس على الجانب الشرقي حيث كان الأساس الصخري أدنى من السطح المستوي.تم العثور على بقايا من ما يسمى "البوتقة" مع مداخن الصهر ،و بوتقات خزفية ، وأنابيب نفخ وقطرات من النحاس داخل المبنى الكبير , قامت مزار بربط هذه اللقى مع مرحلة بناء القصر(2009, 59-60)كما تم العثور على فخار العصر الحديدي الأول ، تحت و فوق تلك الطبقة ، ويبدو أن تأريخ هذه الصناعة المعدنية لفترة العصر الحديدي الأول أكثر احتمالا (تقول إيلات مزار أن "طبقة الأتربة تحتوي على شظايا كبيرة من جرات التخزين " ذو الحواف المربوطة "، والتي يعد ظهورها سمة من سمات العصر الحديدي الأول ، تم اكتشافها هذه الشظايا فوق طبقة البوتقة ...". ووفقًا لمزار" "يبدو أن هذه الطبقة تعكس المرحلة الأولى من الاستخدام في هذ الغرفة [تقصد غرفة القصر ] (Mazar 2009, 62)لأن مزار تؤكد على إدراج الربع الأول من القرن العاشر ق.م في نطاق العصر الحديدي الأول (2009 ، 41) ،ولهذا يمكن مطابقة فخار العصر الحديدي الأول مع فترة الملك داود وبناء قصره.)
نقبت مزار بكل تأكيد في بعض الجدران ذات الحجارة الكبيرة حجما .ومع ذلك ، ليس من المؤكد على الإطلاق أن هذه الجدران تنتمي إلى نفس المبنى. بعض الجدران(L565 على الجانب الشمالي)تعود على الأرجح للعصر البرونزي الوسيط ، ويمكن أن تشكل جزءا من خط الدفاع الشمالي في تلك الفترة. ومن غير المؤكد ما إذا كان الجزء الشرقي المنحني من الجدار W107 هو جدار واحد ؛ قد يكون تشكل من شرائح لعدة جدران مختلفة.تم بناء الجدران على الجانب الشرقي فوق ردم يحتوي على لقى من العصر الحديدي الأول ، لذا فإن هذه الجدران تعود إلى مراحل متأخرة تلت العصر الحديدي الأول ,و ربما تعود لمبنى العصر الحديدي الثاني .يتوقع المرء أن يكون هناك مبنى هام من العصر الحديد الثاني على قمة التل ، يتوج البناء الحجري وحجر البناء المربع و تيجان الأعمدة السابقة للأيولية التي نقبت فيها كينون أمام هذه المنطقة (في منطقتها ذات الرمز A / XVIII )وشظايا منص المبخرة التي عثر عليها يغال شيلو في قمة البناء الحجري ، ربما كلها أتت من هذا المبنى. ومع ذلك ، وعلى أساس الأدلة المتوفرة لا يمكن تحديد تخطيط المبنى ، ولا وظيفته (سواء كان قصرا أو معبدا أو بوابة) و لا تحديد تأريخه الدقيق.فضلا عن أن الجدران على الجانب الغربي في الموقع تبعت مسارًا مختلفًا بعض الشيء ، ولكن -من يدري-قد يرجع تاريخها إلى العصر الحديد الثاني أيضًا وسيتوجب على منشورات مزار النهائية تقديم الدليل المتاح لتاريخ هذه الجدران وعلاقاتها.
عادة ما يتم تأريخ المباني على أساس اللقى الفخارية المتواجدة مباشرة على أرضياتها و طوابقها أو في الحطام الموجود فيها . في بعض الأحيان ، يمكن مقارنة عمارة المبنى بعمارات مباني مشابهة في أماكن أخرى. ويمكن للنقوش أو المكتشفات الصغيرة المؤرخة أن تكون مفيدة أيضًا. و يبدو الوضع معقد للغاية عند الحديث عن القرنين العاشر والتاسع ق.م ، في الماضي ، تم تعيين المباني أو الأطوار المعمارية بالقرن العاشر ق.م لأنه كان من المفترض أن يكون قد بناها الملك سليمان. مثال على ذلك هو البوابة ذات الغرفة الستة المميزة لعمارة تلك الفترة التي عثر عليها في مجدو “تل المتسلم" ، وحاصور"تل القدح" ، وجازر “جنوب شرق الرملة قرب موقع قرية أبو شوشة المهجورة".و يقترح يغال يادين بناءً على نصوص الكتاب [المقدس] النصف الثاني من القرن العاشر ق.م كتأريخ لهذه البوابات . وهكذا ، إذا تم اكتشاف بوابة ذات 6 غرف في موقع آخر ، فينبغي ربطها بالقرن العاشر ق.م أيضًا. أصبح الفخار (الذي من المفترض أن يعود للقرن العاشر ق.م) في مجدو أداة تأريخ لمواقع أخرى.وقد انتقد العديد من العلماء في الماضي طريقة التأريخ هذه ، لأنها تستند إلى قراءة غير مؤكدة للكتاب [المقدس] وخلط بين المصادر الأثرية والكتابية. ومع ذلك ، فمن الصعب العثور على طريقة أفضل للتأريخ. لا توجد نقاط ثابتة في هذه الفترة. بالكاد تم العثور على نقوش في إسرائيل القديمة تعود للقرنين العاشر والنصف الأول من القرن التاسع ق.م (1). تصمت المصادر المصرية و الرافدية تماما عن هذه الفترة ، ولم يتم العثور على أي مواد مستوردة من هذين البلدين يسهل التعرف عليها ، وكانت تواريخ الكربون C14 واسعة للغاية بحيث لا يمكن التمييز بين القرن العاشر و القرن التاسع ق.م . في الآونة الأخيرة ، أصبح تأريخ الفخار والمباني للقرن العاشر محور جدل جدي بين الآثاريين . ويقترح البعض أن يكون تأريخ المجمع بأكمله يعود للقرن التاسع ق.م ("التسلسل الزمني المنخفض") ، بينما يرى آخرون أن القرن العاشر هو التأريخ الأصح ، على الأقل بالنسبة لأجزاء معينة من المجمع (2).ولا تلقي المباني والأواني الفخارية المصاحبة الموجودة في القدس الضوء على هذه المشكلة. فأولا تم العثور على القليل من الفخار في أرضيات و طوابق المباني. ومعظمه (القليل كما هو) يأتي من سياقات مختلطة. مما يجعل من الصعب تأسيس تسلسل زمني للفخار لهذه الفترة. ثانياً ، يختلف فخار القدس عن فخار مجدو, إذ من الممكن أن يكون أقدم أو أحدث . والأرجح أنه ينتمي إلى تقاليد تقنية مختلفة (قليلاً)(3). كل هذا يجعل من الصعب تحديد تاريخ هذه الفخار بدقة بالغة. لذلك ، فقد حددت هذه المرحلة بشكل عام جدًا في القرنين العاشر / التاسع ق.م.
زحف الملك البابلي نبوخذنصر في العام 598 ق.م نحو القدس. و يقول في حولياته مفتخرا : "في السنة السابعة ، في شهر كسليف ، حشد ملك أكد [نبوخذ نصر] قواته ، وسار بها نحو بلاد حاتي [سوريا] فحاصر مدينة يهوذا ، وفي اليوم الثاني من شهر آدار ، استولى على المدينة وأسر ملكها "(4). احتل البابليون القدس ونقلوا النخبة إلى بابل و عين نبوخذ نصر ملكاً تابعاً له. وعندما تمرد صدقيا بعد نحو أحد عشر عاما ، عاد نبوخذ نصر مرة أخرى ، ولكن هذه المرة دمر القدس تماما.في تلك السنوات ، كانت القدس مدينة مزدهرة. كان سورها الذي يعلو من 5 إلى 7 أمتار يضم بداخله مدينة بمساحة تصل إلى 40-50 هكتار وهي حتى ذلك الوقت كانت أكبر مدينة في المنطقة, ويمكن أن نؤكد على ذلك من ملاحظة أن ثاني مدينة في الأهمية , عقرون لم تكن تزيد عن 20 هكتار ، في حين أن معظم المدن الأخرى كانت بحجم 6 هكتارات فقط. كانت القدس تباهى بأبنيتها الجميلة وقصور الملك و حاشيته ، في حين كان التجار والحرفيين الأثرياء يعيشون في أحياء المدينة الراقية. و ينتصب على قمة التلة المعبد الرائع المكرس لإله إسرائيل. وقد وفر نظام شامل من الأنفاق والقنوات مياه الشرب للسكان البالغ عددهم حوالي 10000 نسمة. نمت المدينة الغنية من تجارة الحبوب وزيت الزيتون ، في حين استوردت جميع أنواع السلع الفاخرة: الأثاث الخشبي من سوريا والعاج من بلاد ما بين النهرين ، والنبيذ من اليونان (5). ويعرف الكثير عن هذه المدينة والموقع الاجتماعي والاقتصادي لسكانها ، على وجه التحديد بسبب الدمار الذي أحدثه الملك نبوخذ نصر. وتمكن علماء الآثار ، المولعون دائما بالطبقات المدمرة ،من تأريخ بناء جدران المدينة ، ومعظم المنازل وبعض شبكات المياه حتى القرن الثامن ق.م وهو القرن الذي توسعت فيه المدينة ووصلت إلى درجة من الحجم والأهمية جعلت نبوخذ نصر يدعوها مدينة يهوذا. إن كان كل ما سبق يمكن التعرف عليه و فإن الصعوبة تكمن في التأكد متى تأسست هذه المدينة؟ وكيف تطورت إلى هذه الحالة الاقتصادية؟ .وجدت أقدم البقايا تحت المباني التي دمرها البابليون . وتمثل هذه المباني المرحلة الأولى من المدينة وتؤرخ تقريبا إلى بداية العصر الحديدي الثاني (القرنين العاشر والتاسع ق.م). من الصعب تقديم تاريخ أكثر دقة فهناك ثمة مشاكل جدية في تأريخ اللقى الفخارية التي تعود لتلك الفترة من عمر المدينة حيث تم التنقيب في العديد من المباني والتحصينات الكبيرة ، التي تقع جميعها على المنحدر الشرقي للتل الجنوبي الشرقي الذي يسمى أيضا مدينة داود أو أوفيل [جبل الطور أو جبل الزيتون المطل على قرية سلوان]
1)يعد "المبنى الحجري المتراصف" هو المظهر الأكثر شيوعا وتم اكتشاف أجزاء منه بالفعل من قبل عالم الآثار البريطاني ماكاليستر الذي أطلق عليه"المنحدر اليبوسي" (6). تم التنقيب و الكشف عن أجزاء أخرى على يد كينون(7) و شيلو(8) .ويتكون هذا البناء من رف من الحجارة وبعض الشرفات المجاورة التي وضعت على المباني الموجودة مسبقا وعلى الحطام على منحدر التل. في الأصل يجب أن يكون ارتفاع المبنى ليس أقل من 27 مترا وبعرض قمته لا يقل عن 40 مترا ، مما يجعله أكبر وأروع بناء من هذا النوع. ومثل هذا البناء لابد أن يكون له وظيفة دفاعية.يؤكد بعض الباحثين أن هذا البناء يعود تاريخه إلى العصر الحديدي الأول (1200-1000 ق.م) ، ولم يعد مستخدما في القرن 10/9ق.م (9).ومع ذلك ، فإن رأيهم مبني على نتائج سبر يغال شيلو أثناء التنقيب في البناء . وقامت كينيون بالتنقيب عن جزء أكبر بكثير من البناء الحجري ,وحصلت بالتالي على رؤية أفضل لنطاق و طريقة البناء و التأريخ . و وجدت كينون أن هذا المبنى يمكن أن يؤرخ إلى بداية العصر الحديدي الثاني وتوقف استخدامه في القرن الثامن ق.م.عندما تم بناء سور للمدينة بعرض خمسة أمتار أسفل منحدر التل. تجاوز هذا الجدار الوظيفة الدفاعية للمبنى الحجري . ثم تم بناء منطقة سكنية فوق المبنى في القرن السابع ق.م.
2) تم اكتشاف جزء صغير من حجرات الجدار على قمة التل و هي ترتبط بالمبنى الحجري المتراصف , كان الجدار بعرض خمسة أمتار ويمتد نحو الجانب الشمالي . ربما كان جزءًا من مبنى صغير محصن يقع على قمة التل. أو ربما كان سور البلدة ، يرتبط هذا الجزء من المدينة بالقلعة المكتشفة عند سفح جبل الهيكل [موريا] .
3) إلى الجنوب من موقع جبل موريا [موقع الحرم القدسي] ، تم العثور على قلعة مهيبة . قامت مزار بنشر بيانات عن بوابة مدخل بأربع غرف "المبنى B ".والتي كانت متطابقة في الأبعاد تقريباً مع بوابة القصر 1567 في مجدو(10).وبجوار هذه البوابة تم الكشف عن مبنى ذو "طابع ملكي" (المبنى D) . تم تأريخ المرحلة الأولى من كلا المبنيين إلى القرن التاسع ق.م ، على الرغم من أن الأدلة المستخدمة للتأريخ كانت ضئيلة للغاية. للأسف ، تم التنقيب عن جزء صغير من هذه القلعة ، نظرا لاختفائها جزئيا تحت مصطبة سور هادريان . ويشير وجود سور الحجر المربع , وبوابة الغرف الأربعة و البناء الملكي إلى وجود مجمع مهم هناك.
4) تم العثور على عناصر البناء المستخدمة عادة للمباني العامة كذلك. فقد نقبت كينون بالقرب من القلعة المذكورة أعلاه عند جزء من الجدار المبني بالحجارة المربعة الكبيرة ونشرت مزار نتائج حفريات كينون هذه(11). وعثر بالقرب من قاعدة المبنى الحجري على حجارة مربعة متداعية ،مصدرها من المبنى الذي كان ذات يوم يتوج هذا البناء (12). هنا أيضًا تم العثور على أكبر تيجان الأعمدة الأيرولية في [إسرائيل القديمة] ،قام شيلو بتعيينها مع القرن التاسع ق.م (13).
وبناء على ذلك يمكننا أن نستنتج أن هناك بلدة جديدة تأسست في مكان لا توجد فيه بلدة من قبل ,ولا يوجد تاريخ دقيق لهذه المدينة حتى هذه اللحظة يعود لأبعد من القرن العاشر أو التاسع ق.م ، على الرغم من أنني أميل إلى تفضيل القرن التاسع ق.م, ويؤكد العثور على العديد من المباني العامة الكبيرة على أنها كانت مركزا إداريا.و تتشابه المدينة بصورة كبيرة مع مدن مثل مجدو ، و حاصور و لخيش من حيث التصميم والهندسة المعمارية. وهذه البلدات كلها تنتمي إلى القرن العاشر أو التاسع ق.م. لم تكن القدس مدينة متميزة أكثر , كما أنها لم تكن أقل شأنا . و تظهر البقايا الأثرية وجود كيان سياسي جديد كرس نفسه في منطقة المرتفعات "مرتفعات يهوذا"، كان له مركز إداري لإدارة المنطقة .و من غير الممكن التأكد من حجم هذا الكيان الجديد. ربما كان يتألف فقط من منطقة صغيرة حول القدس ، أو ربما كانت القدس جزءًا من دولة إقليمية أكبر. قد تكون هذه الدولة شملت مدن مثل لخيش وبئر سبع وبيت شيمش. فالبقايا الاثرية لا تدعم استنتاج أن القدس كانت العاصمة الرئيسية لدولة كبيرة ، أو أنها كانت الأكبر و الأجمل من بين المدن الأخرى , و من غير الممكن التأكد من هوية الحاكم الذي بناها وزخرفها .
وإذن هل وجدت إيلات مزار قصر الملك داود؟ سوف أكرر قولي بلا ,ولإثبات مثل هذا الادعاء ، عليها أن تقدم دليلاً مقنعاً على أن: الجدران تنتمي في الواقع إلى نفس المبنى , و على المبنى أن يعود تاريخ بنائه إلى القرن 10 ق.م, فضلا عن أنه ينبغي أن يكون قصرا و أن يكون وجد شخص يدعى داود توج ملكا فيه
لا أرى كيف يمكن القيام بذلك على أساس البقايا التي نقبت وعثر عليها هناك . فهل ما قامت به إيلات مزار كشف عن بقايا مثيرة في منطقة لم يتوقع أحد أنها تستحق عناء البحث فيها ؟ من المؤكد. فالجدران الشاملة ، والسطح المستوي للعصر البرونزي الوسيط و لقى صناعة التعدين للعصر الحديدي الأول ، والفخار المزخرف من العصر الحديدي الثاني ، والمواد الفارسية أسفل البرج – كل هذه ستساعدنا على سد الثغرات في تدوين تاريخ مدينة القدس ,وأتطلع بشغف إلى إصدار المنشورات النهائية التي ستوفرها إيلات مزار في المستقبل القريب.
.....................................
العنوان الأصلي للمقال : The “Palace of David” Reconsidered in the Light of Earlier Excavations
المؤلف : Margreet L. Steiner
تاريخ النشر:2009
المترجم:محمود الصباغ
المصدر:http://www.bibleinterp.com/articles/palace_2468.shtml
http://www.bibleinterp.com/articles/Steiner-10th-9th_Century_1.shtml
http://www.bibleinterp.com/articles/Steiner-10th-9th_Century_2.htm
ملاحظات
1Steiner 2001 (note 2): figs. 5.9 and 5.10.
2A strong advocate of the "low chronology" is Israel Finkelstein. His first article on the subject was The Date of the Settlement of the Philistines in Canaan, Tel Aviv 22, 1995, 213-239.
3H.J, Franken, 2005, A History of Pottery and Potters in Ancient Jerusalem Excavations by K.M. Kenyon in Jerusalem 1961-1967. (Equinox, London, 2005).
4 A.D. Barnett, 1977, Illustrations of Old Testament History (2nd. ed. London: British Museum Publications-limit-ed), p. 80.
5 M.L. Steiner, 2001, Excavations in Jerusalem by K. M. Kenyon 1961-67, Vol. III: The Settlement in the Bronze and Iron Ages. (Sheffield: Sheffield Academic Press).
6 R.A.S. Macalister, and J. Garrow Duncan, 1926, Excavations on the Hill of Ophel, Jerusalem, 1923-1925 (PEFA 4, London).
7 K.M. Kenyon, 1974, Digging Up Jerusalem (London: Ernest Benn Ltd.).
8 Y. Shiloh, 1984, Excavations at the City of David I, 1987-1982: Interim Report of the First Five Seasons (Qedem 19, Jerusalem).
9J. Cahill, Jerusalem at the Time of the United Moanrchy: The Archaeological Evidence. In: A.G. Vaughn and A.E. Killebrew (eds.), Jerusalem in Bible and Archaeology: The First Temple Period. 2003 (Society of Biblical Literature symposium series, no. 18).
10E. Mazar and B. Mazar, 1989, Excavations in the South of the Temple Mount - the Ophel of biblical Jerusalem (Qedem 29 Jerusalem: The Institute of Archaeology, The Hebrew University of Jerusalem).
11 Mazar & Mazar 1989 (note 7): 9-10.
12Y. Shiloh, 1979, The Proto-Aeolic Capital and Israelite Ashlar Masonry (Qedem 11, Jerusalem: The Institute of Archaeology, The Hebrew University of Jerusalem).
13Except for a fragment of the Shishonq stele, found at Megiddo.