هل الاسلام دين حرية؟

هيثم بن محمد شطورو
2018 / 8 / 15

الدين عند الله الاسلام هي بمعنى من المعاني، الاسلام كتجلي إلاهي مباشر أخير يحاول إزالة الإيمان بما هو غير الله و الايمان بما هو خارج الذات كأنا روحي، و في ذلك أزال الواسطة بين الانسان و ذاته و بينه و ما بين الله من رجال دين و كهنوت اللذين حرفوا الدين، اي حولوه من علاقة مباشرة بين الانسان والله، الى علاقة بين الانسان و رجل الدين الذي أصبح يتحكم فيه و بالتالي ضاع مفهوم الايمان الحقيقي بما هو حرية روحية عميقة .
من هنا نفهم حكم القرآن على اليهودية و المسيحية بأنهما من وحي رب العالمين و لكن تم تحريفهما. التحريف ممن؟ من وضع نفسه متكلما بالدين و المؤسسات الدينية التي وضعت نفسها كترجمان لكلمات الله، بينما قامت بتحويلها وفق رؤاها و مطامحها الايديولوجية و السلطوية و ذلك عبر تـقنية أساسية هي جعل رجل الدين بمثابة الواسطة بين المؤمن و الله. تلك الواسطة تحولت أو هي منذ البدء مثلت حجابا بين المؤمن و الله بحيث ان المؤمن لا يحق له ان يفكر في الله و في جل المسائل وفق عقله بل وفق عقل رجل الدين، و هنا تـتم عملية اغتراب الانسان عن نفسه لان نور الله يشع في القلوب، و هذه القلوب أصبحت مقـفلة بما ان المؤمن لا يفكر بعقله و قلبه اي خارج داخليته و مشاعره و محاولاته الذاتية في التـفكير..
من هنا يتحول المؤمن الى لا مؤمن فعليا إلا من حيث خضوعه لرجل الدين اي للجماعة وفق مفاهيمها العامة التي تمثل هوة بينها و بين الذاتيات التي تجد نفسها تخرج من ذاتها دوما مما يخلق نـفسية الخضوع و العبودية و الرضائية و مما يخلق الايمان بعجز الذات. هذا العجز عن الاختيار و التـفكير و التحرر و قيامة الذات أمام نـفـسها. اي انك هنا أمام الكآبة و الانتكاس و الضعف الذي عبر عنه الفيلسوف الالماني "فريدريك نيتشه" في وصفه للديانة المسيحية بكونها المرض العضال الذي أصاب اوربا و قتل حيويتها..
نفس الشيء تـقريـبا برغم الاختلافات الكبرى في المضامين و التمظهرات الحضارية اسلاميا و عربيا تاريخيا، بحيث أصاب التحريف الاسلام بتعاظم دور رجال الدين و بجعلهم مصدرا للحقيقة و ليس العقل و القراءة التي استهل بها الله حضوره المباشر الأخير من خلال الرسول البشري الباحث عن الحقيقة "محمد ابن عبد الله ابن عبد المطلب"..فقد سيطر المذهب المعتزلي ذو المنزع العقلي لفترة طويلة و انتشر، كما ان الصوفية الاسلامية ذات النزعة الثورية و الفكرية العميقة التي أزالت الواسطة بين الانسان و الله قد انتشرت بل مثلت الأغلبية المسلمة لقرون، و انتشرت سيطرة الفقهاء التحريفيين السلطويين، و اليوم بواسطة الاسلام السياسي الجديد و خاصة رياح السموم الوهابية التي عملت على قصف العقل بقوة البترودولار انتصبت سلطة الكهانة الدينية ضد الحرية و المساواة كأكبر عملية تحريف اسلامية للاسلام..
تصور ان اليوم يصورون الدين بكونه مضادا للحرية و المساواة.. طبعا الدين كما ظهر كسلطة و كإيديولوجية إخضاعية هو كذلك.. و لكن القرآن في قراءته بعقل فلسفي لا يمكن ان نقرأ فيه مثلا أن الله أقرب اليك من حبل الوريد سوى بمعنى ان الله اقرب الى كل انسان من أي عامل خارجي و من أي لسان آخر او بوق مقرف يستـشيط جهلا و جهالة و تجهيلا في خطب الجمعة..
بما ان الله قريب جدا منك..دعنا من الدين.. هل يمكنك تصور ان الله ضد الحرية و المساواة لبني آدم الذي كرمه الله.. لقد قال ربك في قرآنه أنه كرم بني آدم و لم يُخصص فئة او طائفة او دينا.. و لا معنى للكرامة البشرية دون الحرية و المساواة..