طغاة الشرق ، جلادو شعوبهم .

يوسف حمك
2018 / 8 / 13

يقول كارل ماركس : ( الطاغية غايته جعلك فقيراً . أما كاهنه فمهمته جعل وعيك غائباً )
لا يخفى عليكم أن معظم قادة الشرق طغاةٌ عتاةٌ ، و أن معظم رجال
الدين أذيالهم ، يمدحونهم كالعبيد ، و يرفعون مقامهم بالتوازي مع مقام الله .

كما هو معروفٌ أن الطاغي آخر اهتماماته هو الثقافة و تثقيف شعبه .
تنصله من مسؤولياته تجاه رعاياه هروبٌ إلى الوراء . لإبقاء الشعب
في قاع الفقر ، و إغراقه في ظلام الجهل و عتمة التخلف عن عمدٍ .
ليجر وراءه كقطيعٍ هالكٍ من الجوع ، لا يميز اللون الأبيض
من الأسود ، فيحمل جلاده على كتفيه .

منظومةٌ دقيقةٌ من الممارسات القمعية ينتهجها المتجبر ، لجعل العباد
وقوداً لجحيم الفاقة ، و يكون شغلهم الشاغل الهرولة وراء لقمة
العيش لقنصها بشق النفس ، و القبول الاضطراري لجهلٍ يغدو
حجاباً يمنع الرؤية السليمة . في ظل مجتمعٍ لا يقرأ . ليبقى كل
شيءٍ على حاله ، و ينخر مخالبه في جسم مفاصل الحياة كلها .
الألم يقتحم النفوس بدون استئذانٍ ، و الأرواح سجنٌ للمواجع .
الوطن ساحةٌ للحروب الأهلية تارةً ، و العالمية تارةً أخرى .
و ترويض الخلق على اتقان المذلة و كسر النفوس .
الصرخات من أجل الحلول تُجهض ، و تُغتصب العزائم .
و الكرامة تُسحق دعساً ، و المشهد السياسي بكل جوانبه
كارثيٌّ بكل المقاييس .

الطاغي يضيق الخناق على الثقافة . و يكره المثقف إلا الرخيص .
ليمدحه و يعلوه إلى مرتبة المعصومين .
أما المثقف النزيه إما مصيره الركوع ، أو يصرخ متألماً ، تحيط
به هالةٌ من المواجع مدى العمر . هذا إن لم يختفي من الوجود للأبد .
حتى صرخات الوجع بصوتٍ مسموعٍ محظورٌ . فإما كتم الصوت ،
أو الهلاك الحتميُّ .

و الشيخ الملتحي صمام الأمان للمستبد العاتي ، مهمته الموكلة إليه
تخدير الشعب ، و انصياع الخلق للذل و المعاناة .
فتزويدهم بجرعاتٍ من أوهام الأمل و الرفاهية من كأس المكافآت
الإلهية المزعومة .
و هنا استحضارٌ آخر لقول ماركس حينما أشار إلى خطورة مفعول
المفاهيم الدينية بغياب الوعي الحقيقيِّ : ( الدين أفيون الشعوب )
ذاك الأفيون تركيزه عالٍ جداً ، و فاقدٌ تامٌ لوعي المتعاطي إلى حد
الاستهتار بحياته الحقيقية كما حياة الناس .
و الزحف نحو الموت بتحويل نفسه عبوةً ناسفةً ، تنفجر في
وجه الأطفال و الشيوخ و النساء ، للوصول إلى جنةٍ ملؤها
النكاح و الشهوات ، و كافة أصناف الملذات التي يطيب بها ذوقه ،
و تشتهيها نفسه .
أيُّ بؤسٍ و فقرٍ عقليٍ هذا ؟!
و أية سذاجةٍ تملأ الجمجمة و تعطل الفكر ؟!
و أيُّ عشقٍ مجنونٍ للوهم و الخيال و السراب ، إلى حد الذهول ؟! ......