في إيتيقا تعلم الفلسفة و البحث في موضوعاتها

حمزة بلحاج صالح
2018 / 8 / 12


" الفلسفة ليست إنفعالا عاطفيا يا طلاب الفلسفة و أساتذتها "

الفلسفة ليست موضة و لا إفتعال نواميس و هرج و لا تقمص أدوار صفوية ومحاكاتية ...

الفلسفة الغربية أو غيرها لا تفهم إلا في إطار سيرورة متكاملة و نظام معرفي و سياق و أطر و تأثيرات متبادلة و بأدوات ...

لا تفهم الفلسفة على سطوح متونها و نصوصها خاصة في بداية مشوار المتعلم و الطالب و حتى الأستاذ بل و حتى في مسار التعلم و " التفلسف "...

مظهرا عدم نضجه و تعجله و نزوعه لاتخاذ الصنم أو تمرده و توهمه أنه إستوفى نقد نيتشه و نقد فوكو ونقد سارتر و نقد شوبنهاور و نقد هايدغر ...الخ

فترى شابات و شباب يحشرون أنفسهم في بالوعة و متاهة نصوص و كاريزمات يقدسونها بفهم غالبا ما يكون هاو و غير محترف ...

لا يقف على لطائف و أسرار و نواظم و مرتكزات النص الفلسفي يكرر ما قيل من غير فهم عميق ...

فترى من قرأ مثلا إيميل سيوران و فهمه سطحا يتصنع الكابة و الحزن و من قرأ تروتسكي او شي غيفارا يتصنع الثورة و تظهر هذه التصنعات على منشوراتهم و حالتهم السيكولوجية ...

و من قرأ ماركس ينادي بالعودة إليه نداء يجعله يفهم مثلا لا حصرا " ألان باديو " و دعوته في مناسبة سابقة لذكرى ماركس بملائمة العودة إلى ماركس ...

و هكذا تتحول الفلسفة من قراءة ناضجة و عميقة و نسبية إلى تقليد ببغاوي محاكاتي و شعاراتي يستحوذ غالبا على عواطف و نوازع طالبات و طلاب و حتى أساتذة الفلسفة في الجامعات و غير الجامعات ...

فيصطنعون لذلك نواميسا و يحشرون أنفسهم في أقانيم مغلقة و تعصب و شوفينية لا يقبلون معها لا توجيها و لا نصيحة و لا اقتراحا و لا مساعدة و لا تنويرا....

لا يفهم الفلسفة إلا من وقف على سياقها و أطرها الإجتماعية و الثقافية و السياسية و تزود بترسانة من الأدوات و المناهج و المقاربات و من وقف على المرتكزات و إستبحر في كل ملابسات النص و أسسه ...

إن هدر الوقت و جزء من الفتوة و العمر و الشباب تخندقا و إنتظاما غير عالم و لا عارف و لا متفلسف بنضج و روية يمتص و يهدر جزء هاما من أعمار شبابنا ...

كان يمكن لو وجه و استثمر ذلك العمر في بناء أسس التفلسف أن يخدم مستقبلا و تدريجيا مشروعا فلسفيا متميزا و مستقلا و مرتبطا بقضايانا..

يبدأ من تحصيل الفلسفة بهدوء و تأني و روية و تبصر و على قاعدة متينة بعيدا عن التهريج ثم بعد الاستيعاب و التكوين و القراءة كفعل تحليلي يكون التجاوز عند مرحلة الإحتراف....