كتاب الزمن 5

حسين عجيب
2018 / 8 / 5

الصحة النفسية والعمر العقلي _ الدينامي والمتكامل للفرد _ فكرة وخبرة واحدة .
الصحة النفسية والعقلية _ أو نقيضها المرض _ اتجاه إيجابي ، نمو وتراكم للخبرات والمهارات الجديدة أو بالعكس ، انحسار وضمور مع التكرار الآلي لبعض العادات القهرية ، والتي تختزل مع الزمن إلى اتجاه واحد يتمحور حول أعضاء التناسل والجهاز الهضمي .
ما هو صح وضروري وجميل أيضا لصغار الأطفال ، بمعظمه يتحول إلى قبح وعادات غليظة ومكروهة عندما يسلكه الفرد البالغ ( امرأة أو رجل ) ، وخصوصا بعدما يتكرر ويتحول إلى عادات ادمانية وقهرية .
أخطاء الطفل ضرورية ، وهي أكثر أهمية من سلوكه التقليدي المقبول والمرغوب اجتماعيا ، الذي يتشربه الطفل من البيئة المحيطة ، وخصوصا الأسرة والمدرسة بأضعاف حاجته .
لا حاجة لذكر أمثلة ، فهي شائعة ومبتذلة ، كاللعب بالأوساخ والقذارة أو سلوكيات العنف والقسوة ، التي تستهوي الشخصية البالغة والمنحرفة نفسيا وعقليا _ بنفس الوقت هي جزء طبيعي وأساسي من التكوين الصحي للطفولة .
بعد فهم الاتجاه الحقيقي لحركة الزمن : غد ، يوم ، أمس ....تتضح الفكرة _ الخبرة ، التي أعرضها عبر هذه الحلقة ، وهي تناقض تماما فكرة شائعة وتصور مشترك ، عن حركة الزمن واتجاهه ، عبر عنهما الروائي الشهير ميلان كونديرا بدقة ووضوح وايجاز :
بما أن الحياة ، ومعها القرارات والأفعال _ تحدث لمرة واحدة فقط _ وهي تمر بلحظة سريعة وخاطفة لا تقبل التمهل أو العودة أو التكرار ، كيف يعرف الانسان أن ما يفعله الآن ( أو ما لا يفعله ويتجنبه) هو الصح والمناسب !؟
ذلك التساؤل الطبيعي والمناسب في ظاهره ، ينطوي على مغالطة أو فهم خاطئ تماما لحركة الزمن والحياة ، ولموقف الانسان وهو الأهم ، وينتهي بالنتيجة إلى العدمية الشاملة .... مع فقدان الثقة والاهتمام أيضا بالعالم والحياة _ وكل ما هو خارج الشرنقة النرجسية .
يعيش الانسان _ الفرد ( امرأة أو رجل ) عمره وحياته ، بمختلف تفصيلاتها وأفعالها ، عبر أربع اتجاهات زمنية مختلفة إلى درجة التناقض فيما بينها ، وهذه الفكرة ناقشتها سابقا بشكل تفصيلي وهي باختصار :
1 _ زمن الغد ، يمثل الوجود بالقوة ، وهو يشمل بدءا من اللحظة ... الغد والمستقبل معه ، الذي يقترب من الآن _ هنا ، وهو الوضع الأكثر أهمية بحياة الانسان ، ويتضمن بقية الأزمنة بالإضافة إلى خصوصيته واختلافه الحقيقي .
2 _ زمن الحاضر في الآن _ هنا ، يمثل الوجود بالفعل ، وهو يشمل الحياة العاطفية والزمن النفسي للفرد ، الذي ينسجم مع العمر البيولوجي في حالة الصحة النفسية والعقلية المتكاملة أو العكس ... المرض النفسي ، ويتمثل بالتناقض الفعلي بين عمر الفرد الحقيقي وعمره العقلي .
3 _ زمن الماضي ، هناك الذي يبتعد كل لحظة أكثر _ على النقيض من الغد ، وهو يمثل الوجود في الزمن ، ويشمل الماضي الشخصي للفرد بالإضافة إلى الماضي غير الشخصي ، والأكثر أهمية الذاكرة الجديدة ( أو الماضي الحديث ) ، الحيز المناسب لتشكيل الذاكرة الجديدة وتعلم المهارات المكتسبة .
4 _ الزمن العشوائي ، أو الثرثرة النفسية المستمرة ، وهي حالة انشغال البال الدوري والمتكرر بين الضجر والقلق .
الزمن الرابع ، يمثل فشل الفرد في تفعيل طاقته النفسية بشكل دينامي ومتكامل ، وبقائه عالقا في مرحلة سابقة من التطور الفردي أو الاجتماعي والإنساني .
....
تلازم الزمان والمكان ووحدتهما ، صارت اليوم فكرة مقبولة فكريا وثقافيا ، وتدعمها البحوث العلمية الحديثة غالبا . الأكثر أهمية في هذا المجال ثورة الخلايا الجذعية !؟
هي ثورة معرفية بالفعل ، وتضرب أسس التصور والتفكير الحاليين ، بعدما نجح العلماء في إعادة الخلايا الناضجة ( أو بعد الجذعية ) إلى مرحلة الخلايا الجذعية ، ونجحوا ثانية في تغيير مسارات نموها وتطويرها حسب الحاجة !
الخلايا الجذعية مع الفيزياء الحديثة ، منحتني الجرأة للتفكير ، بوجود تلازم ثلاثي أيضا ... الحياة والزمان والمكان .
توجد حلقة مفقودة بهذه الفكرة أو الفرضية ( على الأقل ) ، هي الفارق النوعي بين الذرة الحية وبين الذرة غير الحية !؟
كمثال على ذلك ، شعرة من جسد الانسان أو جزءا من عظامه الجافه أو من ظفره أو بقايا الجلد الميت وغيرها ....بماذا تختلف الذرة المأخوذة منها عن تلك الحية والمنتزعة مباشرة من الدم أو أي عضو في الجسم ، ومن جانب مقابل بماذا تختلف عن الذرة المأخوذة من صخرة أو قطعة خشب وغيرها من المواد غير الحية أو غير العضوية !؟
ليس عندي جواب .
والتفكير النظري في هذا المجال كما أتخيل... ، ثرثرة عقلية أو جدل سفسطائي ، والقول الحاسم يبقى في النهاية للبحث العلمي وحده .
....
بالعودة إلى استعارة الأسطوانة ، كأحدث تمثيل لشخصية الانسان _ الفرد خصوصا .
حيث يتحدد وضع الشخص أو هويته الفريدة ، عبر محاور متعامدة _ وتشكل مجسم الأسطوانة وفضائها الدينامي _ هي الوراثة والبيئة والشخصية الفردية التي تتجسد خلال مراحل العمر المتعاقبة ، بالقرارات والأفعال المختلفة ، والمتنوعة إلى درجة التناقض أو التكرار أو الجديد وغير المتوقع أحيانا .
معضلة الوجود الإنساني بين اليوم والغد ، لا تحتمل التأجيل ، وتتطلب تحديد القرار والاتجاه .
وكل يوم ، بل كل لحظة ، يواجه الموجود الإنساني المجهول ( الحاضر الذي وصله للتو ) أو الخبرة السابقة ( الروتين والتكرار الذي تتمحور حوله ذاكرته القديمة ) الأمان أو الاثارة !؟
لكن الأمان يتلازم مع الضجر والتكرار الآلي والسأم .
والاثارة تتلازم مع القلق والمغامرة الفعلية والخوف .
بعبارة أوضح ، معضلة الفرد الإنساني بين الحرية والمسؤولية أو التقليد والتكرار ... وتمثل محور المنطق الجدلي والفلسفي _ على التضاد من المنطق التعددي والعلمي .
بالنسبة لي شخصيا ، الحل بين المنطقين ، يتحقق عبر استعارة الأسطوانة ومعها .
.....
.....
القول بتعبير آخر _ فشل المنطق الأحادي ....
سلاسل مصادفات وسلاسل أسباب !؟
1_ فشل الدولة الأحادية ، الدينية أو العقائدية وغيرها .
2 _ فشل الدور الأبوي ، من الجهتين بالتبادل ... صراع الآباء والأبناء .
3 _ نقص الرجولة ونقص الأنوثة ،... بين الثابت والمتحول .
4 _ التباين الحاد بين الفكر والشعور ، أو بين العقل والجسد .
5_ راحة البال أو التفكير الهادئ والارادي ، اتجاه واقعي وعملي ... ويومي أيضا .
استعارة الأسطوانة ، أداة ووسيلة لتسهيل الفهم ، وربما الوصول لحل فردي أيضا !؟
_ المجتمع ينتج الفرد . ( الفرد ظاهرة اجتماعية ) .
_ الفرد ينتج المجتمع . ( المجتمع ظاهرة فردية ) .
في هذا العصر ، لا يختلف العقلاء حول صحة العبارتين بالتزامن ، ولا يتفق اثثنان على التفسير والفهم ، والممارسة خصوصا !!
الفكر والشعور والعلاقة بينهما ....هل فكرت بمشكلتك هذه أيضا !؟
_ الصحة النفسية والعقلية ، تقتضي الانسجام بينهما .
_ المرض العقلي الصريح ، يبرز في حالة التناقض بينهما .
....
ماركس وفرويد يشبهاننا الآن _ أنت وأنا
اختار ماركس المجتمع واعتبر الفرد تابعا له ، على النقيض منه ، اختار فرويد الفرد والفيزيولوجيا ، واعتبر المشكلة في المجتمع والطبيعة الإنسانية معا .
استعارة الأسطوانة تساعد على الفهم ، بالطبع لمن يهتم بشكل حقيقي بالوصول إلى حل ، سطحها العلوي يمثل الفكر والثقافة واللغة ، وقاعدتها تمثل الشعور والعاطفة والانفعال .
استعارة الأسطوانة ، تمثل الحل التطوري المتكامل لمشكلة الفرد _ المجتمع ، كما تمثل تحول العصابة أو العشيرة والدولة الدينية إلى نقابة أو حزب ودولة القانون والمواطن .
بالتوازي تمثل استعارة الأسطوانة العلاقة بين القيم والأخلاق ، وهي مركبة ودينامية ومتغيرة وتطورية بطبيعتها .
الهرم الاجتماعي _ السياسي ، غير مستقر ، فهو يتحول باتجاه الأسطوانة أو العودة إلى العلاقة العمودية ( قانون الرجل ) أو الدائرة ( قانون المرأة ) .
....
نقص الرجولة عند الفرد ( الرجل أو المرأة ) ، يتمثل بضمور الجانب المنطقي والفكري .
نقص الأنوثة عند الفرد ( المرأة أو الرجل ) ، يتمثل بضمور الجانب العاطفي والاجتماعي .
التراتبية والعدل _ محور قوانين الرجال .
المساواة والمحبة _ محور قوانين النساء .
....
لماذا يختلف اثنان في علاقة ( قرابة او فكر أو جوار وغيرها ) ؟
يمكن اختصار مختلف الأجوبة في نوعين أو حزمتين :
1 _ أسباب عقلية أو فكرية وثقافية وأخلاقية ، مصدرها لا عقلانية الانسان بشكل عام .
2 _ أسباب موضوعية ، صراع على السلطة والمال وغيرها .
اليمين والليبرالية مع التفسير الأول .
اليسار والثوار مع التفسير الثاني .
أعتقد بوجود تفسير موضوعي ، ومشترك أيضا ....
يختلف اثنان على الحصة ، والكمية ،....كل اختلاف بين اثنين ( بعد البلوغ والرشد ) ، يرجع إلى عنصرين منفصلين ومستقلين بطبيعتهما : الوقت والجهد ؟!
منح الوقت والجهد لآخر _ بصرف النظر عن شكل ونوع العلاقة _ يشترط صفقة عادلة ومتوازنة بالضرورة .
الصفقة أهم من العلاقة الشخصية .
الصفقة العادلة ، بطبيعتها موضوعية ، وزمنية ، ويقبلها برضا آخر ، غريب ، بالتبادل .
الصفقة العادلة توازن بين الوقت والجهد ، ولا تدمجهما إلا في حالات استثنائية .
....
الدولة الحديثة وريثة الأسرة والعشيرة , والعكس صحيح أيضا .
وتبقى الحلقة المفقودة ، هي تعذر الدور الأبوي .... أو فشله الحتمي !؟
الدور الأبوي ، الأم أكثر ، يتعذر على الفرد الحديث تحقيقه بشكل متوسط في الدولة القديمة والثقافة التقليدية ...
هذا الموضوع الخطر ، تتمحور حياتي الشخصية حوله منذ عشر سنوات ؟
ما هو نوع العلاقة الأصلية بين اثنين ....صراع ام تعاون ؟!
وبتعبير آخر ، هل يمكن إزالة الصراع والعنف من علاقات الحب ؟!
بالمقابل ، هل يمكن _ بواسطة الحب وحده _ تحويل العدو إلى صديق !
أسئلة وتساؤلات ، كثيرة في الشكل ومحدودة بالفعل ...
....
الوضع الإنساني مأساوي بطبيعته !؟
خياران فقط أحلاهما مر كالعلقم ...
بعد البلوغ
أمام الفرد ( امرأة أو رجل ) اتجاهان : زواج أو لا زواج
_ لا زواج ، سيكون تحت رحمة الحكم الاجتماعي قبل الثلاثين .
وهو وضع يتعذر احتماله مع تقدم العمر ، وتزايد الضغط سنة بعد أخرى .
_ الزواج ، بدوره أما خيارين : إنجاب أو عدم إنجاب
خياران صعبان ويتعذر التخلي عن الرغبة في أحدهما ( بشكل لاشعوري غالبا ) .
_ عدم الانجاب ، وضع تتزايد صعوبته مع تقدم العمر ، وازدياد الوحشة والسأم .
وهو وضع يتعذر قبوله برضا وراحة بال .
_ الانجاب ، يبدأ على شكل نعمة للغالبية ومن هم فوق حدود المتوسط الاجتماعي .
وتتضاعف اعبائه بشكل متوالية هندسية ، ويمكن ملاحظة ذلك كيفما اتجهت .
لأهمية هذا الدور ( الاختيار ) يستحق بعض التفصيل أيضا ...
....
علاقة الآباء _ الأبناء ، تمر بأطوار عديدة ، تنعكس خلالها الحاجات والرغبات ايضا ، وتتنوع إلى درجة يتعذر على فرد ( امرأة أو رجل ) أن يحقق توقع أل شريك _ ة ...
على اختلاف العلاقات الاجتماعية ، يتعذر تحقيق صفقة متوازنة وعادلة ، بعد الرشد .
الحاجة دائمة على معيار موضوعي .
المعيار الموضوعي يشترط البعد الزمني .
الزمن في كل علاقة يلزم أن يكون محددا ومؤقتا ، أو يتحول بسرعة إلى تسلط .
سأكتفي بعلاقة أم _ ابن... ة
وأعالجها بتفصيل ، كخاتمة لهذا النص
....
غدا أجمل
أتمنى لك الحب
.....