في التاريخ المتاهة و الفخ..

حمزة بلحاج صالح
2018 / 8 / 4

" التاريخ و أوهام القبض على الحقيقة و المعنى .."

" من الأمازيغي و البربري إلى الفينيقي و البونيقي إلى الزواف .."

" هستيريا و هوس مرضي مخطط له لتقسيم المجتمع العربي الإسلامي مشرقا و مغربا و منه الجزائر...."

" يظن بعض الناس أن التاريخ بكهوفه العجيبة و الغريبة هو ملاذهم للقبض على الحقيقة و المعنى و إنتصار الهوية و اللغة و اللسان...

و يظنون بل يتوهمون أن التاريخ هو من يحسم قضايا الهوية و اللغة و المعارك المفتعلة و الدائرة حولها ...

هذا الأمر لم يأت جزافا و صدفة شأنه شأن السلفية و المدخلية و التشيع و صراع السنة و الشيعة و صراع القومية العربية مع الإسلاميين و دعاة الأمازيغية و لو معتدلين و غيرهم...الخ

إنها مخابر الغرب بمعية شياطين العرب و المسلمين و خبراءهم العملاء و الخونة ..

لا يفصل في قضايا الهوية إلا تلك الهوية السردية التاريخية الموروثة و كأمر واقع راهن بعيدا عن المعارك الوهمية و المصطنعة و المتعلقة بالقطر ثم بالدين و اللغة و التاريخ و الثقافة ثم بالأمة ...

الهوية هي تلك " الأنا " المشكلة التي تستوعب كل مكونات الأمة راهنا و مستقبلا بعيدا عن المعارك و الصراعات المفتعلة ...

و المتعلقة بالبحث في من هو أول قاطن للأرض و الإقليم و لغته و جنسه و أصله و عرقه و نسبه بحث استعلاء و استحواذ و نزعة هيمنة و سطوة...

و لا يفصل في قضايا الهوية أيضا لا جغرافيا إنتشار الأنبياء و الرسالات و لا أيضا زعم الشرف و النبل و البحث في الأصول بحث مزايدة و تباهي و تفاضل و ترسيخ أعراق و عصبيات...

و لا التاريخ و لا الأركيولوجيا و لا الإنثربولوجيا و لا علم مقارنة الأديان و لا الإثنولوجيا و الإتنوميثودولوجيا و لا الأنوماستيك و لا الطوبونيما ..الخ ..

يجب أن تقحم في هذه الصراعات و لا يمكنها أن تحسم في هذه القضايا التي تبقى أدوات بحث و إستئناس لا علاقة لها بالتوظيف الايديولوجي و القومي و الديني و الهوياتي ...

الهوية و اللغة و اللسان مكونات تتطور خارج معطى التاريخ المغلق وحده و هيمنة الأيديولوجيا و قبضة السياسة و المصالح و القوميات و الكهنوتات المغلقة ...

لا الفينيقي و لا البونيقي و لا البربري و لا الامازيغي و لا الروماني ...الخ على مستوى المغرب العربي و الجزائر مثالا لا حصرا ...

و لا التاريخ كله بأطواره و مراحله ك " هيستوروغرافيا " و لا كسرديات و لا ملاحقه و إكسسواراته من مختلف العلوم أركيولوجيا و أنثروبولوجيا ...الخ يمكنها أن تحسم الصراع و تخرجنا من مأزق الحقيقة الواحدة ..

بل ستساهم في تعميق الهوية و ترسيخ نزعة الصراع و رفض التنوع و المبالغة في التعامل بمنطق الإقصاء و الطائفة و تفسير التاريخ بالمؤامرة ...

فيصبح كل داع إلى إحياء تراثه الأمازيغي و لهجته و لسانه إنما هو من صنيع المؤامرة اليهودية - الصهيونية - الفرنسية - الإستعمارية - الصليبية - الزوافية على الهوية و العروبة و الإسلام في الجزائرو غيرها من التخندقات الخطيرة ..

و هذه النزعة ينخرط فيها الشباب عبر صفحات مغذاة بالعنصرية مؤداها واضح هو تقسيم المجتمع و كسر الوحدة و إحادث شرخ كبير في المجتمع و لحمته ..

تقابلها تنمية نزعة لدى دعاة الأمازيغية من الكراهية تبلغ حدا اعتبار العرب غزاة و اعتبار التحدث بالفرنسية أفضل من العربية لغة التنزيل القراني ...

لا تتركوا مغارات التاريخ تخدركم و تسحبكم باسم العروبة و الإسلام و باسم العلم و التاريخ فتضعف وحدتكم السلوكية كجزائريين ...

لا يتحرك الغرب الهيمني في التعامل مع الشرق مشرقا و مغربا و أمة إسلامية إلا بالعلم و الإختراق بالعلم و الفكر و المال النخب العرب و الامازيغ و المسلمين و دون النخب امن المتعلمين ...

تيقظوا فاللهم اشهد لقد بلغت ...

سأواصل في مقالات لاحقة التوضيح اكثر ...