الملائكة الذكور هل هم أصدقاء الله أم مساعدوه.!!

وفي نوري جعفر
2018 / 8 / 3

المتتبع لنصوص الدين سواء القرآنية منها أو ما جاء في أحاديث محمد أو روايات أهل بيتهِ عن الملائكة سيجد أن جنس هؤلاء الملائكة بكل أنواعهم وأسمائهم عبارة عن ذكور، ولا أعلم لماذا لم يجعل بين هؤلاء الذكور ملائكة أناث؟؟ ربًما خشي من وقوع الفتنة بينهم أو إمكانية التزاوج وبالتالي إنجاب ملائكة ذكور وإناث والإنشغال عن مساعدته وتركهم لتسبيحه وطاعته، أو ربما أن كيد إناث الملائكة عظيم أو ممكن أنهُ خشيَ من ظاهرة التحرش الجنسي؟؟

وهذه أسماء بعض الملائكة الذكور ولنبدأ على بركةِ الله بالرؤساء الأربعة: جبريل، عزرائيل، ميكائيل، إسرافيل، مالك، رضوان، منكر ونكير، الحفظة، الزبانية، الكرام الكاتبون، حملة العرش وغيرهم، وكما هو معلوم فلكلٍ منهم وظائف ومهام مكلًف بها من قبل الله، أي بمعنى أنهم يساعدونه على تأدية المهام الذي ينيطها بهم ويعينونه على تأديتها وإنجازها لهُ.!!

والمعروف أيضاً أن الملائكة مخلوقون من نور وطبعاً لا أحد يعلم ماهية وكيفية هذا النور، إلا إبليس المسكين فأصلهُ غامض وغير معروف، فالمفروض وحسب النصوص أن إبليس من أقرب الملائكة الى الله، ولكن لسوء حظهِ فإنه بمجرد رفضه السجود لآدم (في القصة الشهيرة والسيئة الصيت) فقد تحوًل جنسهُ وأصلهُ بقدرةِ قادرٍ من الملائكة الى الجن، وكما هو معلوم عن الجن أنهم مخلوقون من مارجٍ من نار، وإلى الآن لا نعرف هل إبليس من نور أم من نار؟؟

وعلى الرغم من أن الملائكة الذكور مخلوقون من نور، إلا أن لديهم أجنحة، {الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلاً أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيدُ في الخلقِ ما يشاء}، ولا أحد يعلم كم هي عدد الأجنحة التي يملكها هذا المَلك أو ذاك؟؟ ولا نعلم أيضاً ماهية وكيفية هذه الأجنحة؟؟ هل هي من النور أم من الريش أم مثل أجنحة الطائرات؟؟ الله وحدهُ أعلم.!!

وبالرغم من أن الملائكة معروف عنهم أنهم لا يملكون عقولاً كما تملك البشر، وأنهم عابدون مطيعون ومسبحون لله {لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون}، ولكن في هذه الآية {الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس إن الله سميع بصير}، نجدها تشير إلى تمييز الله وإصطفائهِ لبعض من الملائكة دون غيرهم، كما يصطفي ويميز بين البشر (يبدو أن بعض الملائكة ما فيهم لا خير ولا نفع).!!

على أية حال، بعد هذه المقدمة والتعريف بأصدقاء الله ومساعديه من الملائكة، تتبادر إلى الذهن تساؤلات وإشكالات اخرى وهي:

أكيد أن الملائكة لم يكن وجودهم مقترناً ومتزامناً مع وجود الله؟؟ لأن الله قديم وأزلي وأكيد لن يشاركهُ أحد في قدمهِ ولا في أزليته، وبالتالي فهم مخلوقون، فلماذا خلقهم الله؟؟ الواضح من كل النصوص القرآنية والأحاديث أن لهؤلاء الملائكة وظائف ومهام، فهل هذا يعني أن الله قرًر خلقهم لأنه بحاجة إلى مساعدتهم؟؟ أم إلى تسبيحهم وعبادتهم؟؟ أم إلى حمل عرشهِ الذي ممكن أن يسقط على الأرض ويسقط الله معه؟؟ أم لأنهُ كان يحسُ بالوحشة والوحدة والفراغ القاتل فأراد لهُ أصدقاء يؤنسون وحدته القاتلة؟؟ والغريب أنهُ لم يخلق لهُ "مَلَكَة" كي تكونَ لهُ صديقة وأنيسة أو ربًما حبيبة، ولماذا هذه النزعة الذكورية لديه؟؟ هل لأنهُ ذكر فهو يحب الذكور ويميل لهم؟؟

أرجوك عزيزي المؤمن لا تقل لي هو لا يحتاجهم وكيف يحتاج لهم وقد خلقهم؟؟ يجب أن تفكر في عظمة إلهك وقدرته المطلقة وأداتهِ السحرية المتلخصة بمبدأ "كن فيكون" وأعطني سبباً عقلياً ومنطقياً مقنعاً لعلةِ خلقهِ لهم؟؟

ومن ثمً لماذا لا تفكر بطريقة مجردة وتضع إحتمالاً عقلانياً ومنطقياً وهو: أن أجدادنا البشر قد تخيًلوا الله مثل أي ملك عظيم موجود على الأرض لهُ جنود (ذكور) ووزراء (ذكور) ومساعدون (ذكور) وتركوا النساء والزوجة على جنب ربًما لأنه سينجب لهم آلهة ذكوراً وإناثاً كما تصورهُ وصنعهُ أبناء الحضارات القديمة، وكلُ ما في الأمر أنهم طوروا صناعة الله ُ بحيث أصبحت صورتهُ بهذا الشكل الذي تراه في نصوص الأديان التوحيدية؟؟

سأتركً لعقلكَ الخيار وأطلبُ منك فقط التفكير والقراءة المجردة من الخوف والتقديس.!!

**********************************
ملاحظة: كل الاديان على الارض هي من صنع البشر.