المسلمون و الفلسفة ..

حمزة بلحاج صالح
2018 / 7 / 31

لا يمكن للإسلام أن يكون ملهما كونيا قويا و بديلا يحقق سقفا للتعايش و الإختلاف و الإنسانية الراشدة ..

و لا يمكنه أن يكون ملهما محليا و تنعم شعوبه براحة و تتخلص من الهيمنات الغربية و الإستلابات التراثية ..

إلا إذا حاور الغرب بثقة العالم المنفتح على الكونية فلسفيا بوافر فهم لذاته وتراثه و للاخر و بحجة و عقل ممنهج خال من الأعطاب ...

و حاور النخبة الغربية في قضاياها فهي منتجة النماذج و المشاريع و قاعدة المعارف المشتركة le socle commun des connaissances بصفة قهرية و حتمية ..

إلا إن قمنا بتوليد معارفنا و إعادة بناء علومنا و نحت مفاهيمنا و ضبط جهازنا المفهومي من الفضفاضية ...

إن تشظي النموذج و مطارحات النمذجة و الخصوصية و القيمة و المعنى إنتهت بالغرب لفرض نموذج كوكبي واحد ...

يرفض الخصوصيات و النمذجات القديمة modéles et stériotypes ..

الإسلام لابد أن ينزاح إلى الفضاء الغربي إنزياح يقظة لا ولاء و تقليد ممل و فارغ و شعارتي...

إنزياح تحليل و إستيعاب و تجاوز منهجي و معرفي عميق و متماسك و ذلك بعد أن ينتج فلسفته و يسائل تيمات و إشكالات التفكير الغربي التي تتنزل على كينونته المادية ..

و هي ليست قضايا منفصلة على الواقع رغم أنها تبدو كذلك.من غير تفكيك مكونات منظومة التفلسف الغربي و خطابه ..

و عندما لا ننطلق من خطاب مؤسس يرتقي حجة و بناء و وعودا و مثلا و قيما و إنسجاما و عقلانية لفهم و تجاوز التفلسف الغربي ..

من غير هذا سنبقى في غير أمان من منجز الفلسفة الغربية النافذ إلى كل مفاصل الحياة كونيا الشارد من الدين و الأخلاق.

و لن نأمن حتى أنسنته المنقطعة عن قيم السماء و الشاردة عن الأخلاق...

الفلسفة في الغرب تسكن قلب مشاريع الغرب التربوية و الفكرية و المعرفية و الفلسفية ..

من ظن أن الفلسفة مجرد هرطقة و كلام و رياضة عقلية فقد ساء سبيلا..

لا إصلاح لذاتنا إلا عبر تأسيس خطاب فلسفي منفتح و ذلك على أنقاض المنجز الغربي إن كنا أهلا لتجاوزه ..

إن نقد الخطاب الفلسفي الغربي لا يكون بالدين و اللاهوت الديني...

الفلسفة ثم الفلسفة و عليكم بالفلسفة فهي ليست تجريدا معلقا في السماء بلا إحداثيات و معالم أو هرطقات جوفاء أو كلام فارغ ..

و النخبة الغربية ثم النخبة الغربية تمثل لكم اختبارا و امتحانا كبيرين و مساحة للحوار الفلسفي و الفكري ..

إذا حسمنا هذا التحدي رفعنا أكبر تحد قائم على صعيد الفكرو المعرفة و الإجتماع و التنمية و التربية ..الخ و كل أساسيات العيش و العيش المشترك ....

و إذا استمر التفلسف عربيا متنا غربيا مكررا و أحيانا منقوص الفهم و بترجمات هاوية غير دقيقة و باهتة معللولة فلن نكون قد أنتجنا فلسفة عربيا و إسلاميا..

بل قمنا بنقل منقوص للمتن الفلسفي الغربي و الأجدى أن نقرأه في مظانه و عند أهله..