رسالة مفتوحة الى السيد رئيس الوزراء .. الاستقالة اهون الشرين

مؤيد عبد الستار
2018 / 7 / 30

التظاهرات تشتد ليس داخل الوطن فحسب وانما اخذت تتنامى في الخارج وتقف مجاميع العراقيين خارج مباني السفارات والقنصليات العراقية مساندة المتظاهرين في الداخل الذين حرموا من ابسط مقومات الحياة مثل الماء الصافي والكهرباء والخدمات البلدية رغم ميزانية العراق النفطية . فلو قارنا وضع العراق البلد الغني مع الاردن البلد الفقير نجد ان شعب الاردن يعيش برخاء لا يوصف نسبة الى العراق ، فحركة الطيران والمطارات والكهرباء في افضل حال مقارنة بمطار النجف والبصرة ومدن الاردن مثل العاصمة عمان والزرقاء تعيش بنعيم تحسدها عليه مدن عراقية غنية وعريقة مثل واسط والبصرة والحلة .
البطالة والبطاقة التموينية والفقر والمرض والادوية الفاسدة والشهادات المزورة وسرقة عقارات الدولة اصبحت عادة مستأصلة في الاحزاب الحاكمة ، رجالاتها وقادتها حتى الزعماء اصحاب العمائم لم يعصمهم دينهم ولا مذهبهم من مـدّ أياديهم الطويلة الى المال العام مستثمرين الاقوال المأثورة والاحاديث في غير مكانها وزمانها من مثل المال السائب حلال او الاقربون اولى بالمعروف وما شاكل ذلك من تخريجات تنفعهم في دنياهم وتلعنهم في آخرتهم .
ويلعب في الساحة السياسية رئيس الوزراء منذ اربع سنوات ، يتغنى بمحاربة الفساد ، واذا بنا نجد الفساد المالي والاداري اصبح يزكم الانوف ، وعَرف القاصي والداني انه يحارب بسيف من خشب ، فالاموال وعقارات الدولة تُـنهب ويستولي عليها من بيده زمام السلطة والحكم دون مراعاة لمصالح المواطنين ، والبنك يبيع الملايين من الدولارات للقطط السمان الذين اكلوا البيضة وقشرتها وتركوا المواطنين يرزحون تحت خط الفقر والجهل والمرض ولا يقدمون لهم اكثر من قدر قيمة على تمن مرة في العام بمناسبة عاشوراء والسلام ، ونجد رئيس الوزراء واترابه يوزعون بايديهم المأُثومة ما يتفضلون به من فتات الطعام على الزائرين الملتهبة ظهورهم بضربات الزناجيل ورؤسهم المجروحة بالقامات والمدي ، وباقي العام عليهم اجترار آلامهم سوية مع القارئ الراحل عبد الزهرة الكعبي في مأتمه - المقتل - وليس لهم سوى ذرف الدموع على مأساتهم ومأساة الحسين الشهيد.
وفي كل يوم تظهر على القمر امام العراقيين صورة رئيس الوزراء الشهيد عبد الكريم قاسم الذي رحل عن الدنيا بعد اربع سنوات ونيف من رئاسته للوزارة ولم يكن يملك اكثر من ثلاثة دنانير وبدلة عسكرية مضمخة بالدماء فلله درّه من زعيم يقف أمامه حكام اليوم اقزاما ، لما تمثل من قيم تعبق بالنزاهة والاباء والشجاعة ، زعيم وقف أمام الموت وقفة بطل حين لم يكن من الموت بـدُّ.
عرف الشرق الاوسط في الاونة الاخيرة حركات مشابهة لما يحدث الان في العراق ، حدث ذلك في تونس فهرب الرئيس بن علي الى السعودية ، وحدث ذلك في مصر فقبع حسني مبارك في السجن ذليلا بعد ان امضى نحو ربع قرن في سدة الحكم ، وسابقا مضى شاه ايران بكل جلاله وعظمته الى مزبلة التاريخ مشردا في مصر ليكون مثالا للتابع الذليل للغرب .
ولكي لا يكون مصير رئيس الوزراء في العراق مشابها لما آل اليه من سبقوه على ايدي الجماهير المحتجة من اجل لقمة الخبز والكرامة ننصحه بمغادرة منصبه اليوم قبل الغد ما دام في الامر متسع والا سيكون عبرة لمن يعتبر .