الموت يختطف الأكاديمي المناضل الأهوازي البارز الدكتور علي الطائي

جابر احمد
2018 / 7 / 30

خلال الأسبوع الماضي تلقيت خبرين صادمين هزا أعماق مشاعري وأثارت الحزن والأسى في نفسي ، الخبر الأول عندما قرأت مقالة للكاتب البحريني الأستاذ بدر عبد الملك تحت عنوان الموت يختطف "الوهيبي"الاقتصادي الأول في مسقط ، وعندما قرأت المقال راودت مخيلتي ذكريات تعود إلى منتصف السبعينات حينما أقامت آنذاك الجبهة الشعبية لتحرير الأحواز– عربستان – علاقات سياسية مع الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي والتي أصبحت وقبل أن تحل نفسها في نهاية الثمانينات تعرف باسم الجبهة الشعبية لتحرير عمان
وبحكم موقعي في الجبهة آنذاك كعضو في لجنة العلاقات الخارجية ومسئول إعلامي في الجبهة تعرفت على الدكتور جابر فليفل الذي كان رجل غزير العلم والاطلاع وخاصة في مجال علم اقتصاد النفط.
وبعد أن ترك الأستاذ جابر فليفل العمل السياسي بسبب الظروف التي أحاطت بالجبهة الشعبية لتحرير عمان من بينها التدخل العسكري الإيراني في عهد الشاه لقمع ثوار الجبهة في إقليم ظفار آثر الإقامة في مدينة دمشق وبقيت على اتصال معه حتى ودعناه وعاد إلى وطنه عمان .
أما الخبر الذي هز مشاعري من الأعماق وأثار في نفسي اللوعة والحسرة والشجن عندما علمت أن الموت اختطف الأكاديمي المناضل البارز الصديق العزيز الدكتور علي الطائي .
وتربطني بأسرة الطائي علاقات نضالية قديمة إلا أنني لم تتسنى لي فرصة التعرف على الدكتور علي الطائي مباشرة ، ولكن عند مغادرته إيران واستقراره في أمريكا تمكنت من الحصول على رقم هاتفه وجرى أول اتصال هاتفي بيننا وذلك عندما استقر بي المطاف مرة ثانية في مدينة دمشق واستمرت تلك العلاقة ولم تنقطع.
وفي عام أواخر 1999طرح علي وعلى بقية الإخوة من أبناء الشعب العربي الأهوازي من خريجي الجامعات فكرة تأسيس رابطة للأكاديميين الأهوازيين في الخارج تحت اسم "رابطة الخريجين الجامعيين لعرب الأهواز" فرحبت وعندما نضجت الفكرة تم الاتفاق على عقد مؤتمرها الأول ،ولما استقر بي المطاف في فنلندة تم تحديد وقت معين لعقد هذا المؤتمر حيث سافرت إلى هولندة عام 2000 لحضوره وكان أول لقاء لي معه وجها لوجه ، وخلال الأيام الثلاث من عقد هذا المؤتمر تبادلنا الكثير من الأحاديث حول مستقبل القضية الأهوازية والسبل الممكنة التي يمكن إتباعها لحصول شعبنا على حقوقه القومية المشروعة بما فيها حقه في تقرير مصيره بنفسه وبقيت هذه الاتصالات مستمرة بيننا حتى قبيل وفاته .
لقد كان الدكتور علي الطائي ودودا رحيما واسع الصدر وقد علمت من المقربين جدا لديه أنه كان يتبرع بجزء من راتبه إلى المعوزين واليتامى من أبناء شعبه ، وعند وفاته نعاه كل من مركز دراسات الأهواز ومنظمة حقوق الإنسان الأهوازية ببيان صادر عنهما يشيد بمواقف الدكتور على الطائي النضالية وقد جاء في البيان " أن مركز دراسات الأهواز ومنظمة حقوق الإنسان الأهوازية ينعون بكل ألم وحزن وفاة الأكاديمي الأهوازي الدكتور علي الطائي، الذي وافته المنية يوم الخميس الماضي، المصادف 26 يوليو 2018 عن عمر ناهز 76 عاماً وذلك بعد عطاء دام عقود في طريق العلم والمعرفة وخدمة القضية الأهوازية " معربين عن عميق حزنهما معتبرين " أن رحيله خسارة لهما ولكل أبناء الشعب العربي الاهوازي الأبي .
ولد الدكتور علي الطائي في قرية أبو كلاك التابعة لمدينة البسيتين الواقعة في غرب إقليم الأهواز العربي بالقرب من الحدود العراقية وذلك في عام 1942 وقد أكمل دراسته الابتدائية في نفس القرية ثم واصل دراسته حتى حصل على شهادة الثانوية العامة بعد ذلك دخل جامعة طهران حتى حصل على البكلوريوس بعدها بقليل حصل على شهادة الماجستير في العلوم الاجتماعية من جامعة طهران وذلك عام 1978 وكانت أطروحته للماجستير عن الثورة الفلسطينية وقد جاءت تحت عنوان "الفدائيون الفلسطينيون".
كما أشرنا سابقا سافر في مطلع عام 1978 إلى الولايات المتحدة الأمريكية لدراسة الدكتوراه في علم الاجتماع وحصل عليها في 1982 وكانت أطروحته "نظرية الثورة الاجتماعية للثورة المصرية بزعامة الراحل جمال عبد الناصر في مصر".
ألف البروفيسور علي الطائي عدة كتب بالفارسية حول قضايا علم الاجتماع والشؤون الإيرانية وحول شعبه "عرب الأهواز" وفي هذا المجال صدر له كتابان باللغة الفارسية ، الأول " بحران هويت قومي در إيران " أي أزمة الهوية القومية في إيران والثاني "عرب خائن نيست مفتري خائن است " العرب ليس خونة المفتري هو الخائن.
حضر الطائي العديد من المؤتمرات والندوات الدولية وتحدث كأكاديمي وسياسي حول قضية الشعب العربي الاهوازي وقضايا الأقليات والشعوب غير الفارسية المضطهدة في إيران، خاصة خلال الندوات التي عقدتها منظمة حقوق الإنسان الأهوازية وبكل ما يستطيع من أجل إظهار عدالة قضية شعبه المضطهد وفي سبيل حصوله على حقوقه القومية المشروعة ، لذلك تركنا وترك خلفه إرثا نضالياً سوف يكون دافعا قويا للأجيال القادمة سواء في تلقي العلوم أو في مواصلة العمل النضالي .