كتاب الزمن ملحق 5

حسين عجيب
2018 / 7 / 29

ملحق 5 كتاب الزمن
مقدمات غير تقليدية
1
تصل الفكرة الجديدة إلى العالم الآن _ هنا ، عبر الانسان ، بوقت واحد أو دفعة واحدة .
عدا ذلك تكرار وعادات ميتة لموتى أيضا ، ونسخ رديئة لفشل سابق .
يمكن اختبار هذه الفكرة ( الخبرة ) في كل وقت وبلا شروط .
الفكرة الجديدة تمر عبر عدة مراحل ، متمايزة بوضوح ، من الأجمل ....
1 _ الفكرة عن الغد ( طور الحلم وما لم يتكشف بعد ) جميلة جدا بذاتها ، وهي دوما كذلك خلال ولادتها أو انبثاقها .
2 _ مع البدء بتدوينها ، أو حفظها عقليا ، تنقص درجة جمالها ، لكنها تبقى شيقة .
3 _ بعد قراءتها المتكررة .... تفقد بريقها .
4 _ بعد مرور سنة أو أكثر _ سنوات ... ، تتحول إلى نص او خطاب .
5 _ كل الأفكار التي نراها _ جميعا _ رائعة ، تصير أخطاء مع مرور الزمن وتثير الضحك بالفعل ....بعد الف سنة مثلا !؟
يوجد استثناء وحيد ، الفكرة الإبداعية بالعكس تماما ، تكتسب قيمتها من الزمن وعبره .
....
2
خلال الحرب العالمية الأولى كتب بعض ، كبار عقول أوربا والعالم ، نصوصا وأفكارا يستحي اليوم أن يضع اسمه تحتها ، صحفي _ة او مذيع _ة من الدرجة الثالثة في سوريا أو العراق أو لبنان أو مصر ...!
هذه الفكرة مقتبسة من أريك فروم ، وقد كررها عبر أكثر من كتاب ، وكأمثلة سريعة ...
فيلسوف العقل كانت ، كان يعتقد أن أي شكل من الثورة أو التمرد ضد نظام الحكم القائم ، يجب أن يواجه بحكم الإعدام .
ماركس وموقفه من العنف ( الثوري ) معروف ، ومبتذل .
الفكرة الأهم برأيي ، يسوقها عن فرويد ، وكيفية تفسيره لتعلق الرجل بأمه والفتاة بأبيها : فهو يعتقد أن محور التعلق بالأم أو الأب ، هي الرغبة الجنسية اللاشعورية تجاههما ، بينما يقدم التفسير الصحيح برأيي والمعاكس لرأي المعلم ، أن الدافع الجنسي يمثل القوة الأساسية التي تساعد الفتى أو الفتاة على الانفصال عن الأبوين والحظيرة الاجتماعية بالعموم . وويشرح فروم الفكرة ، بأن الرغبة الجنسية معروفة بسرعة تغيير موضوعها ...ويعزو سبب غياب المنطق النقدي عند فرويد تجاه خبراته الشخصية إلى نقص ثقافته في الفلسفة والمنطق .
بدوره غاستون باشلار ، كتب عن الفكر العلمي الجديد والأوهام التي تلازم التفسير دوما .
...
3
الوقت والساعة ، معيار موضوعي للعلاقة بين الحياة والزمن ، واتجاههما المتناقض .
_ مفارقة الانسان والزمن : الغد يقترب والأمس يبتعد .
_ مفارقة الانسان والحياة : الغد بعيد دوما ويتعذر الإمساك به ، على عكس الأمس القريب والذي يتعذر الابتعاد _ أو الانفصال _ عنه .
_ مفارقة الانسان والوعي : الشكل حذلقة وتصنع والمضمون سذاجة وفراغ .
....
4
قوة موقف التنوير الروحي ، لا يمكن إنكارها ، ولا أحد يجهلها في هذا العصر .
خصوصا اليوغا وبوذية الزن وغيرها بالطبع .
مع ذلك موقف التنوير الروحي ، يمثل الحل السلبي لمعضلة الجدل... اختيار الأمس والماضي والاتجاه مع تيار الزمن ، على النقيض من تيار الحياة بعبارة ثانية .
موقف التنوير الروحي يشبه نمط العيش الحديث ، خصوصا في الدول الغنية ، حيث يعيش الفرد ( امرأة او رجل ) يومه الحاضر في الآن _ هنا ، على حساب الغد والمستقبل . يبرز ذلك عبر الجانب الاقتصادي أكثر من غيره .
قوة الموقف هي حقيقية ، ولكنها على حساب الغد بالفعل .
اعتقد أنه الموقف القل ضررا أو خطأ من ( تكافؤ الضدين ) أو الحل العصابي ، الذي يعلق فيه الفريق الثاني من الأغلبية ، بينما التفكير الموضوعي ( العلمي والمنطقي والتجريبي ) ، يبقى في الاطار النخبوي _ والنظري _ فقط بسبب عتبته العالية ، أو التكلفة المرتفعة للخطوة الأولى .... والمفارقة المحزنة ، ان تكلفة بقية الحلول ( وقت وجهد وانشغال وسلطة ومال ) هي أضعاف تكلفة الحل الواقعي . ( بحسب خبرتي الشخصية ) .
....
5
اتجاه الحياة من النظام والتمركز إلى الفوضى والانتشار ...
ثم التلاشي في الفضاء ، أبعد ، فأبعد .
اتجاه الزمن يعاكس اتجاه الحياة ،
من المجهول والمطلق والغد ، إلى الحاضر في الآن _ هنا ..
ثم التلاشي في الماضي أبعد ، فأبعد .
يفسر ذلك التناقض الثابت ( أو شبه الثابت بين التوقع والرغبة في حياة الانسان ) .
بعدما انفصل الانسان عن الطبيعة والحيوانات ، اختلف اتجاه القانون المحوري ، وتحول إلى نقيضه ...تلازم الجودة والتكلفة يتزايد بشكل ثابت . على العكس من الطبيعة .
....
6
حول الغموض _ والركاكة _ في كتابتي ، محاولة تفكيك جادة !؟
من خلال مصطلحات ( بلاغة _ مبالغة ) ، ( طلب _ مطالبة ) ، ( غموض _ ركاكة ) ... أعرض موقفي العميق والهادئ _ كقارئ ومستمع _ كما أرغب أن يكون عليه بالفعل ؟
يمكن حصر مصدر الغموض والركاكة في نص ، عبر حزم قليلة من العوامل ، أولها الأسلوب أو ضعف الارسال والتعبير ، يشاركها بدرجة التأثير ، مستوى التلقي والاصغاء ( جودته أو ضعفه ) ، والأهم من الاثنين الرسالة ذاتها ( لغوية أو صوتية أو شكلية ولونية أو حركية ...) بعدها عوامل خارجية وموضوعية يتعذر ضبطها أو تحديدها بشكل عام ومسبق .
الرسالة بصرف النظر عن جنسها ، تتمحور حول موضوع واحد أو اكثر ، والموضوع بدوره يتراوح بين قطبين : درجات التفاهة أو الخطورة _ الملل أو الخوف .
بالعموم موضوع كتابتي هو غامض بطبيعته ، في الثقافة المشتركة ( الشعور ، السعادة ، المعرفة ، الحب ، ...) ، ذلك لا يعفيني بالطبع ككاتب من المسؤولية عن قابليته للقراءة والامتاع والفهم طبعا .
أفضل البداية من فن الطب ... اعتقد بوجود جهل عام في هذه المهارة الضرورية أكثر من تعلم قيادة السيارة مثلا ( أنا لا أقود سيارة إلى اليوم ، لا امتلك ثمنها ) .
لا يحصل الفرد ( امرأة أو رجل ) على شيء حقيقي في الحياة ، كالحب والمعرفة والسعادة ، بدون تعلم فن الطلب والعكس تماما ، يخرب حياته من يعتبر الطلب والمطالبة كلمة واحدة .
هذه الفكرة _ الخبرة ، تعلمتها من كتاب " الرجال من المريخ والنساء من الزهرة " وأعتبرها من أهم الأفكار في القرن العشرين .
باختصار شديد ، الطلب نوع من الامتنان ، أنت تطلب _ي من شخص لديك ثقة مسبقة به .
لا أحد يذهب إلى خصمه ليطلب منه خدمة أو مساعدة !
على النقيض المطالبة اتهام ، صريح أو مضمر ، بالتقصير في واجبه ا تجاهك .
أعتقد _ ان هذه الفكرة ( المهارة ) سبب أول في فشل العلاقات الإنسانية بلا استثناء ، وخصوصا بين الشركان والأهل والأزواج .
أما البلاغة والمبالغة ، هما نقيضان أيضا ...
البلاغة مرادف للفصاحة ، والمبالغة مرادف للركاكة .
ما قل ودل ، ومثيلاتها... كلما ضاقت العبارة اتسعت الرؤيا ، أو ، إن الكلمات الكثيرة لا تقول شيئا . كلها تدل على جانب واحد يختصر بالكثافة والتكثيف .
ماذا عن الكلمات القليلة قصدا ، بهدف تضليل القارئ أو المستمع والمتلقي ....!؟
دور الوعظ والواعظ الثرثرة ، افضل موعظة " السلام عليكم " ...وكل كلمة زيادة وسخ .
دور الطب والطبيب التكثيف ، أسوأ تعبير طبي " سلامتك تهمنا " ...
لأهمية الفكرة سأعرضها بطريقة ثانية ،
يعيش الانسان ، الفرد والمجتمع ، بين جهلين أو قطبين مجهولين تماما .
نحن نجهل الوجود المجهري ، العالم الداخلي لنواة الذرة ومكوناته .
ونجهل بالمقابل الوجود الفكي ، العالم الكوني وما هو خارج المجرات .
.....
العلم ، الحب ، الله ، المعرفة ، الشعر ، المطلق .... ليست كلمات مترادفة ، هي كلة واحدة .
الله مطلق الانسان .
الانسان مفرد الله .
هذه خلاصة ونتيجة ، لقفزة الثقة التي حدثت لحياتي بفضل العلم والفلسفة والتنوير الروحي بالتزامن .
بنفس الوقت بفضل الشعر والحب ....