الحصان الجامح... قصص قصيرة جداً

عامر هشام الصفّار
2018 / 7 / 27

1. أبو محمد رجل في الخمسين من العمر .. عراقي يحمل معه هموم السنين. عدّل عقاله الذي ورثه عن أبيه.. سوّاه كما أراد، وأنطلق مع الجموع الغاضبة قرب ساحة التحرير في بغداد. راح أبو محمد يستعرض في ذاكرته وعوداً كاذبة كان قد سمعها قبلاً من قبل غشماء السياسة الذين أعتلوا كراسي الحكم في البلاد على غفلة من زمن أغبر. فجأةً أخترقت الساحةَ سيارةٌ عسكرية راحت ترمي الناس بقنابل مسيلة للدموع.. أبو محمد الذي جفّت عنده المآقي وفقد بصره منذ سنوات راح يصيح بأعلى صوته " منصورة يا بغداد".........

2. قرّر الشاعر محمد مهدي الجواهري أن يقود اليوم الجمعة جموع المتظاهرين في بغداد، ويعبر بهم الجسر الرابط بين الرصافة والكرخ من جهة باب المعظم. جموع غاضبة راحت تردّد مع الجواهري "أنعلمُ أم أنتَ لا تعلمُ بأن جراح الضحايا فمُ"... الشرطي القابع خلف مئذنة جامع قريب يراقب الموقف وسيده القابع في المنطقة الخضراء لا يعرف ماذا يفعل. الجواهري الغاضب يتقدم ودجلة لن يبقى على الحياد......

3. تركت سهام مرسمها الصغير في شارع أجورد في وسط لندن وراحت متزينة بالعلم العراقي تمشي حيث منطقة الماربل آرج، متظاهرة مع الجموع ضد الفساد في وطن تفتقده كل يوم. الوطن عندها أغلى من نفسها.. فيه كانت للأفراح معنى وللحياة طعم خاص. أفتقدت كل ذلك في غربتها التي طالت وطالت حتى دبّ اليأسُ في نفوس الناس. فجأةً توقفت سهام قرب تمثال رأس الحصان الجامح وراحت تنشد بصوت حزين نشيدا للوطن البعيد الذي ألتّف عليه ثعبان غادر.....