الخيال السياسي العربي و تشفيراته في فهم الحالات السياسية الأخرى..

حمزة بلحاج صالح
2018 / 7 / 26

يجر الخيال السياسي العربي حالة العرب السياسية المنكوبة و المأزومة بفقه التوريث و العصمة و طاعة الحاكم الفاجر و القائد العسكري المخلص و ناصر العروبة بالقوة...

فالحق قالوا لابد له من قوة تنصره و يقوم بإسناد ظهره لها و الإتكاء عليها فهما مشقلبا و مغلوطا و مزيفا للنظرية الخلدونية في العصبية و الملك ..

و للنظريات الأخرى في السياسة الشرعية و لنظرية أهل الحل و العقد و الشورى معلمة ..

و سد الذرائع و الدخول تحت الحاكم الفاجر و الكافر للتقليل من بطشه و ظلمه نقلا حرفيا و مجتثا عن السياق و فهم السياق...

حتى تحولوا إلى وصفات مستوردة من لدن علماء الهوائي و شيوخه المعتوهين إلا من رحم ربي ..

و بعض دوائر السياسة الفاسدة و المفسدة المتناسلة عن مؤسسات الأنظمة البائرة القمعية المنبثق أفرادها من العسكر و المدنيين ..

فنقلوا و رددوا و استلهموا عقليات العسكر و من صاغهتهم الأنظمة الإستبدادية من المدنيين و أطعموا حليبها و صنعوا على عينها ...

يمارسون المعارضة بعقلية السلطة حتى تحولوا إلى أدوات تبرير للسلط و الأنظامة المستبدة الفاسدة يدفعون بدفوعات الحمق و الغباء .

.يستغبون أنفسهم أو تستغبيهم أنظمة العار....

الخيال السياسي العربي مشفر على منطق المؤامرة و الكيد و الطبخة و المسرحية و السيناروهات..الخ

و هو خيال مشترك تتقاسمه الشعوب و السلط و المعارضة و الأفراد و حتى النخب...

تحاكم بمقتضى الوعي الذي نتجت عنه الحالات السياسية الأخرى و هو ما حدث بالنسبة للحالة التركية خاصة ما تعلق بالإنقلاب الأخير بعد فشله بما له و ما عليه و أعني النموذج التركي و هو ليس من الوحي المنزل في كل الأحوال...

يمتزج في مواقف حملة الخيال السياسي العربي الأيديولوجي بالسياسي بالثقافي بالمصلحي الاني بكثير من القابلية للتوظيف و تقبل الوهم و أضغاث الأحلام و الهوى...

رغبة البعض في سقوط النظام التركي نكاية في الإسلاميين أو حقدا أو خلطا بين الإخوان و تنظيم الإسلاميين في تركيا من أربكان إلى اليوم و المختلف عن الإخوان إختلافا جذريا في الفكر و الرؤية ..

بل هب أنهم إخوان فهل يبرر سفههم بقبول الديمقراطية على ظهر دبابة لاستئصال الإسلاميين و رفض الصندوق بمبرر أن الصندوق يؤدي إلى إستحواذ الإسلاميين على الحكم....

رغبة البعض و حقدهم الدفين تحولهم إلى أدوات للسلط و هم يرددون خطابات مناهضة للسلطة ربما لكنها تلتقي مع السلطة و تقوم على عسكرة الديمقراطية و مأسسة الإستئصال ..

و اعتماد الكل الأمني وسيلة لاستبعاد الإسلاميين و حتى الإسلام مختزلا في علمانية تقوننها و تباركها و يتورط فيها الكثير حتى بعض النشطاء القوميين العرب و السلفية المتسعودة و بعض الطرق و الزوايا و أستثني الشرفاء أفرادا و مجموعات ...

رغبة البعض الطائشة من الذين يسمون أنفسهم علمانيين و حداثيين عرب و القائمة على النزوة الحيوانية والبيولوجية تدفع بهم نحو تبرير مواقفهم المتخاذلة من وحي الخيال العربي السياسي الفاسد ..

إلى اعتماد تناقضات في القول مثل أن أردوغان علماني لا يهمه سوى شعبه ثم فجأة هو إسلامي قام بانقلاب مفبرك و مزور و غيرها من الصراعات السياسوية و لا يعني هذا أن الرجل ملاك ....

" علم الهوى و التخمين " الناتج عن مكونات الخيال السياسي العربي الفاسد أم علم الجيوسياسا بطبعة عربية و إسلامية فريدة ....

علم ضرب خط الرمل أم علم الفرادة و الإبتكار العربي ...

أم علم السياسة نقلا و انتحالا و هواية من غير إحتراف بل علم الشهادة بلا نباهة ...