العلة والغاية من الوجود والخلق؟؟

وفي نوري جعفر
2018 / 7 / 26

في الحقيقة إنً هذا السؤال هو من أصعب الأسئلة التي يواجهها العقل الإنساني، وهذا السؤال مرتبط بشكلٍ مباشر بوجود قوة عاقلة وخالقة تكون هي العلة المسببة وأكيد لها غاية وهدف من هذا الخلق، ولكن حينما يحكم العقل بعدم وجود أية قوة عاقلة أو صانعة لهذا الوجود عندها سيحكم العقل بعدم صحة هذا السؤال ويثبت خطأهِ وبالتالي ستنتفي العلة والغاية.!!

ولنضع على جانب حكم العقل الذي نفى وجود القوة العاقلة والخالقة وبالتالي نفى العلة والغاية من الخلق، ودعونا نسير مع العقول التي تؤمن إيماناً قاطعاً بحتمية وجود هذه القوة العاقلة والصانعة وتقرُ بوجود العلة والغاية من هذا الوجود من والتي تسأل بدورها هذا السؤال دائماً، ولنأتي على مقولات الأديان لنرى أجوبتها وبالتحديد دين الإسلام وما جاء على لسان إله الإسلام:

فقد جاء في قصة الخلق في الأصحاحين الأول والثاني من سفر التكوين أول أسفار الكتاب المقدس:{في البدء خلق الله السموات والأرض، وكانت الأرض خربة وخالية وعلى وجه الغمر ظلمة وروح الله يرف على وجه المياه، وقال الله ليكن نور فكان نور}.

وجاء في القرآن: {خلق الله السماوات والأرض بالحق إن في ذلك لآية للمؤمنين}، {أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون}.

وبغض النظر عن هذه النصوص السطحية والبسيطة في طرحها، الا أنه لا يخفى على العاقل المدرك فإن كل صانع عندما يريد أن يصنعُ شيئاً فلا بدً من وجود علة وغاية وهدف مما يصنعهُ، وبالتالي فلا بدً من وجود منفعة وحاجة لما صنعه، والسؤال هنا هل إن الإله الديني صنع الكون لهدف وغاية؟؟

فإن قلت نعم: فهنا ستقع أنت وإلهك بإشكالٍ كبير، لأن الله سيكون بحاجة ماسة ومؤكدة لتحقيق هذا الهدف وهذه الغاية.!!

وإن قلت لا: فهنا ستقع أنت وإلهك بإشكالٍ أكبر، لأنهُ بنفيكَ للغاية والهدف من الخلق ستنفي عنه الحكمة وستجعله إلهٌ عبثي.!!

ولم تتوقف الإشكالات بعد عند هذا الحد، بل سوفَ تتعداها حينما نعرض النصوص التالية والدالة على وجود الهدف والغاية:

{وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمونِ، إن اللّه هو الرزاق ذو القوة المتين}، وفي الحديث القدسي {كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف}.

في الحقيقة هذه النصوص تشكل خطراً كبيراً للإله الديني وهي إهانة حقيقية لهُ مهما حاول أتباعه تبريرها وتفسيرها، لأنها تنفي كل الكمال والغنى المطلق الذي يجب أن يتصف بهِما هذا الإله، كما أنها تثبت الحاجة والرغبة والإنتفاع من خلقِ مخلوقاته، ومع إنً الآية واضحة ولا تحتاج إلى تفسير، ولكن سنوجه السؤال من جديد ونقول: هل الهدف والغاية من خلق البشر هي العبادة؟؟

فإن قلت نعم: فهنا ستقع أنت وإلهك بإشكالٍ كبير، لأن الله سيكون بحاجة ماسة ومؤكدة لعبادة خلقهِ لتحقيق هدفهِ وغايتهِ من خلقهم.!!

وإن قلت لا: فهنا ستقع أنت وإلهك بإشكالات أكبر، منها: 1- ستنفي عنهُ الغاية والهدف والحكمة أيضاً وسيكون فعلهُ عبثي وبلا معنى، 2- ستجعل منهُ إلهاً كاذباً لأنك تنكر صريح ما قالهُ من غاية الخلق، 3- دليل الحاجة والعوز والنقص في الإله واضح بدليل إنهُ توعًدَ وهدًدَ كلُ من لا يؤمن بهِ ويعبده بنارٍ أبدية سجًرها لهم زبانيته، ووعدَ كل من آمن بهِ وعبده بجنةٍ قطوفها دانية وكواعب أترابا.!!

وأخيراً فإنً كل الأديان السماوية قالت بأن خالقها قد أوجد الوجود والخلق من العدم، ومقولة الخلق من العدم بحد ذاتها تمثل معضلة كبيرة لهذه الأديان، لأنها بالأساس تجهل ماهية العدم، فالعدم عند الأديان يعني أن لا وجود للزمان ولا للمكان ولا للشيء، وبالتالي فمفهوم وتفسير العدم الديني يختلف تماماً عن مفهوم وتفسير العدم الفيزيائي، وبغض النظر عن مفهوم وتفسير العدم، فقد أجاب الفلاسفة المسلمون وغيرهم منذ القدم على هذا السؤال الكبير (العلة والغاية) فقالوا: أن الوجود بكل أنواعهِ أفضل من العدم.!!

ولنرى إن كانَ هذا الجواب غنياً وشافياً أو بالأحرى كاشفاً للعلة والغاية من خلق الكون والوجود؟؟

1- تُرى من يحدد الأفضلية هنا وعلى أي أساس يمكننا إعتبار أن الوجود أفضل من العدم خصوصاً وإننا لم ندرك ونفهم معنى العدم؟؟

2- وهل وجودنا ومجيئنا كمخلوقات إلى الأرض ودخولنا بهذا الإختبار والصراع الإلهي يعتبر خيرٌ لنا من العدم؟؟

أنا متأكد بأن هناك كمُ هائلٍ من البشر ممن عاش المآسي والمصائب والأمراض والعوق والحروب والتشريد والمجاعات والقتل، كان يتمنى بأن عدمهِ أفضل بكثير من وجودهِ، بل أنه يحقد على هذا الإله بل ويشكو من دكتاتوريتهِ المقيتة خصوصا وإنًهُ وفقاً للنصوص الدينية فهو لم يخيرهُ حينما قرًرَ خلقهِ وإيجاده من العدم، وحتى عندما أوجدهُ فإنهُ حرمهُ من العيش في جنتهِ المزعومة، وجاء بهِ قسراً ليكابد ويصارع الحياة تلبية لرغبة ونزوة وحاجة وعبث الإله الديني.!!

أعتقد أنه بإمكاننا الإحتكام إلى عقلنا ووفقاً لما جاءت بهِ نصوص الأديان الهزيلة لنقول: لم يثبت لنا بالدليل الواضح والقاطع وجود قوة عاقلة وصانعة لهذا الوجود وبالتالي فعقولنا لا تحتاج للبحث عن العلة والغاية الدينية، بل بحكمتها وعقلانيتها وإنسانيتها قادرة على أن تجد الغاية والمعنى والهدف الأسمى لوجودها في هذه الحياة؟؟

**********************************
ملاحظة: كل الاديان على الارض هي من صنع البشر.!!

وفي نوري جعفر.

محبتي واحترامي للجميع.

https://www.facebook.com/Wafi.Nori.Jaafar/