لعنة الخواتم

ميلاد سليمان
2018 / 7 / 22

ذات يوم كنت خارج مع صديقة، أول مرّة هقابلها، وكان مخططي لليوم أن أعزمها على الغدااا في أي مطعم متوسط الميزانية، ونقعد بعدها على أي قهوة ندردش في أي موضوعات مجانية في محاولة بائسة منا - غير متفق عليها - لإضافة قشرة الثقافة على أنفسنا وعلى اللقاء، ولكن أغلب الوقت، تأتي الرياح محملة بالأتربة وبأشخاص غير مرغوب فيهم/ ن، لقيت الصديقة جاية تقابلني ومعاها صديقة تانية - رخمه - أول مرة أقابلها هي كمان، ومكنتش أعرف انها هتكون موجودة، يبدو إنها مِحرم مثلا!!، وللأسف هذه الصديقة الثانية كان عندها دودة شرهة بتنهش في عمق خورم مؤخرتها السمينة منعتها من الرغبة في القعده في اي مكان، بالتالي من وقت ما اتقابلنا احنا الثلاثة عند جروبي "ميدان طلعت حرب" ولمدة ساعة ونصف مقضينها مشي!!، وكل ما اقترح مكان نقعد فيه، تنط الصديقة الرخمه وتقول "لاااا.. نتمشى شوي.. الهوااا حلوو النهارداا".. المهم اتمشينا كثير لحد ما حسيت رجليا بتعمل شرز على الاسفلت، وللآسف أنا رجل بالي طويل ولكن وقت انفجاري بيكون صعب، بالتالي بحاول تجنب هذا الانفجار خاصة مع ناس أول مرة أقابلهم.
الصديقة الرخمه شافت محل خواتم، طلبت مننا نقف معاها دقيقتين تتفرج، ولكن الدقيقتين تحولا إلى 40 دقيقة كاملة عشان تختار خاتم او اتنين!!، كل شوية تختار خاتم تلبسه في صوابعها.. وتتصور... تبعت الصورة في جروب رخيص يليق بعقليتها على الواتس آب، عاملينه مجموعة من البنات العباقرة عشان يقولوا رأيهم المميز في اختيارات بعض وقت الشراء!!... والمفاجأة أن لو واحدة مردتش في الجروب في وقتها.. أي في لحظة الشراء التاريخية.. تتصل بيها فورًا على الموبيل تطلب منها تدخل الجروب لأنها بتشتري خواتم وحابة توريهم الأشكال والألوان المتاحة!!.
بدأت احس بعنف الضغط على وتر خصيتي بجوار الشد في وتر مرارتي، ولكن حافظت على ابتسامتي، وتحملت واسترجعت في عقلي كافة تمارين اليوجا والسلام النفسي وضبط الايقاع الداخلي وحركة التنفس، وزي كل مرة بسترجع القول البوذكونفوشي "حينما تقف بعوضة على خصيتيك ستعرف ان العنف ليس الطريقة الوحيدة لحل المشكلات"، أخيرًا، خلاص الهانم اختارت الخاتمين، بعد تنظيرات ومجادلات ومراجعات فكرية ومناقشات وجودية مصيرية داخلل الجروب حول الفصل في درجات التركواز والاخضر والأزرق!!، دخلنا في المرحلة الثانية من حرق الدم، وهي مرحلة "الفِصال" مع البياع!!، "لأااااا... مدفعش انا 60 جنيه في خاتمين... قول كلمة حلوة.. يا رجل دااا انا بقالي ساعة بنقي واختار.. اوقسيم بالله لو اعرف انك هتقول الواحد بـ 30 كنت مشيت ولا بصيت عليهم"، هكذا تحدثت حفيدة الثدييات الكسيحة لاظهار طابع الفهلوة والنصاحة والدقدقة، والبياع واقف على رأيه، وصاحبتها، المفترض بطلة الخروجة الموعودة واقفة ساكتة تنظر لي في نصف حسرة ونصف ابتسامة مصطنعة لا تقل اصطناعًا عن ابتسامتي البلاستيكية، بعدها طلعت موبيلها تلعب "كاندي كراش"، وأنا بلعب في ذاكرتي بحاول اتصالح مع "الكارما" اللي بترد لي لعنة عمل شرير حصل مني في موقف سابق!!، أو التناسخ اللي اعادني في صورة انسان مش عارف يتعامل مع الثدييات متراكمة الدهن... اللعنة على العُود الأبدي.
في النهاية، البنت اشترت الخاتمين والبياع وافق على 50 جنيه، وهنا ابتسمت أنا وقلت لها "هااا يا حلوين... حابين تتغدوا فين!؟ أو نروح نقعد في أي قهوة نشد حجرين"، لقيت الهانم الرخمه بتقولي "لااا.. انا مفرهدة وعاوزة اروح البيت استحما وانام"، وصاحبتي بطلة الخروجة، واقفة ساكتة تنظر في الهاتف متابعة اللعبة ثم نظرت لنا وقالت "خلاص يا إيف... هتتعوض وملحوقة الايام جاية كثير...".
حافظت على نفس ابتسامتي ثم ودعتهم في هدوء ومشيت في اتجاه موقَف عبد المنعم رياض، أحمل في حلقي غُصة، وفي أنفي شخره، وفي قلبي كسرة، وفي طرف صباعي الضارب على شاشة الموبيل بلوك. وكان يمر بجواري يهودي لاحظ حالتي فقال "اللي يخرج مع العيال.. ميخلاش من البعاااابيص يبوعموو" ثم نطق الشهادتين واجهش في البكاء.