الدوافع الايديولوجية والسياسية والذاتية في الهجوم على الدكتور علي الوردي (القسم الثاني)

سلمان رشيد محمد الهلالي
2018 / 7 / 20

الدوافع الايديولوجية والسياسية والذاتية في الهجوم على الدكتور علي الوردي (القسم الثاني)
(بداية الحكمة ان تسمي الاشياء باسمائها الحقيقية) مثل صيني
2 . الشيوعيين : لايمكن حصر التناقضات الفكرية والاشكالات البنيوية بين الشيوعيين من جهة وعلي الوردي من جهة اخرى ضمن هذا الدراسة المختصرة لان هذا يخرجنا عن اصل الموضوع الذي نحن بصدده , فهى من العمق والتعدد مايجعل التقارب والتلاحم بينهما هو الصعوبة بمكان . فالوردي لم يحاكم او ينقد الشيوعيين العراقيين ضمن افق الظاهراتية او البيانية او حتى الممارسات والسلوكيات العملية على ارض الواقع , والتي تميز اغلبها بالغوغائية والعصابية والشعبوية والنظرة الاحادية والقاصرة للامور والاحداث فحسب , بل ان النقد والتعرية والحفريات وصل الى مديات كبيرة من العمق والانتشار . فالوردي هو اول عراقي اعتبر الشيوعية (وطبعا باقي الايديولوجيات القومية والبعثية وغيرها) (وعي زائف) و(تشكل كاذب) , لم تخرج من بنية المجتمع الاصلية وثقافته الحقيقية , وانما افكار وافدة تعلمها العراقيون من الاذاعة والاناشيد والمحفوظات المدرسية , تاثروا بها من خلال الصحف والمجلات المحلية والعربية واخذوا يقلدونها وينادون بها دون استيعاب حقيقي لمضمونها او تطبيق واقعي لافكارها الجامعة والاصلاحية , سواء اكان على مستوى الافراد او الجماعات . (فالمبادىء الحديثة التي جاءت الى العراق هى طارئة . اذ هى لم تنبعث من طبيعة ثقافته الاجتماعية الاصلية فهى قد اتخذت شكل محفوظات واناشيد وهتافات وشعارات يتعلمها الفرد في المدارس ويقراها في الصحف والكتب او يسمعها في الاذاعة) , بل اذا اردنا الصراحة ان الشيوعيين العراقيين اندفعوا نحو الشيوعية بدافع الحقد الشخصي ضد الاغنياء والمتنفذين ليس الا , والسبب هو الاصول الفقيرة والبيئات الريفية والمناطق المقصية التي ينحدرون منها , التي تجعلهم يكنون حقدا على واقعهم الاجتماعي اولا وعلى الفئات البرجوازية والغنية ثانيا . وقد اكتشف هذه الظاهرة في اوربا الروائي الانكليزي جورج اوريل بقوله (ان الشيوعيين لايحبون الفقراء وانما هم فقط يكرهون الاغنياء) , واذا كان هذا الحال في اوربا التي تعد هذه المفاهيم والايديولوجيات الانعكاس الحقيقي المعبر عن واقعهم الاقتصادي والاجتماعي والسياسي , فتخيل الامر كيف تكون عندنا , وقد تم استعارتها اعلاميا ومظهريا فحسب . واذا قرانا كتابات وروايات عزيز السيد جاسم (1941-1991) كمثال حي عن ذلك , وبصفته اهم منظر ماركسي عراقي - وخاصة روايتة (الزهر الشقي) (وقبلها رواية المناضل) لوجدت الكراهية الشديدة والتحريض الصريح ضد الاغنياء والمتنفذين (الذين يسميهم البرجوازيين) في مدينة (النصر) التي عاش فيها اغلب سني طفولته وشبابه , ليس محبة بالفقراء وانما بغضا بالاغنياء والرغبة بتقليدهم والاستحواذ على مكاسبهم واحلال الشيوعيين مكانهم , والدليل ان الشهيد السيد جاسم قد تصرف بعد قدومه الى بغداد عام 1970 والعمل ضمن المؤسسات الاعلامية البعثية - كحال جميع الشيوعيين وخاصة بعد تاسيس الجبهة الوطنية والقومية التقدمية (1973-1979) بين الحزب الشيوعي العراقي وحزب البعث الحاكم - كبرجوازي عتيد ومتنفذ اصيل , فقد حصل على منزل كبير في احد فروع شارع ابو نؤاس مساحته (600) مترمربع يعود لاحد اليهود المهجرين اعطته الحكومة العراقية اليه , وسيارة حديثة اعفيت من الكمرك وراتب مجزي بعد العمل في احدى دوائر مجلس قيادة الثورة . وكذا الحال مع الشيوعيين الاخرين امثال الشاعر عبد الوهاب البياتي والجواهري وسعدي يوسف والقيادي عزيز الحاج وعزيز محمد وعامر عبد الله ومكرم الطالباني وغيرهم . بمعنى ان الشيوعيين يهاجمون البرجوازيين ليس من اجل احلال الفقراء محلهم - كما كنا نتصور ذلك خطا - وانما من اجل احلال انفسهم مكان الاغنياء , والاستحواذ على مغانمهم ومقدراتهم وقصورهم , ولم نجد اي ممارسة حقيقية من قبل الشيوعيين لمساعدة الفقراء والمعوزين , بل ربما وجدتهم على ارض الواقع انهم اكثر الناس كراهية للفقراء وعامة المساكين , بدعوى جهلهم وعبوديتهم وعدم محبتهم للشيوعيين او تضامنهم معهم في مواجهة البرجوازية والرجعية , وهذا ليس بالغريب عنهم , فسبق ان احتقر ماركس الفقراء واسماهم (البروليتاريا الرثة) (هذه الحشرات الجامدة ، حُثالة أدنى جماعات المجتمع القديم ، فقد تجرّهم ثورة البروليتاريا إلى الحركة ، ولكن ظروف معيشتهم وأوضاع حياتهم تجعلهم أكثر استعدادا لبيع أنفسهم إلى الرجعية). وقد يعترض احدهم على هذا الراي بالقول انك عكست المطلب تماما , فالشيوعيين العراقيين هم اكثر الناس مناداة بالفقراء والفلاحيين والعمال (البروليتاريا) في صحفهم ومنشوراتهم منذ التاسيس الرسمي للحزب عام 1934 وحتى اليوم . ان الجواب على ذلك هو بالقول : اليس هذا جزء من ايديولوجيتهم ومبررات وجودهم واهداف حزبهم ؟ اليس هذا طريقهم الوحيد للهيمنة على مشاعر الناس وكسب ودهم ؟ ولكن هل ان لهذا الخطاب والشعارات من تطبيق واقعي او حقيقي على الارض ؟ هل وجدتم شيوعيا واحدا او مجموعة شيوعية منظمة ساعدت فقيرا او يتيما ؟ بصراحة انا وخلال عمري الذي قارب الخمسين عاما لم اجد ذلك ابدا . واذا كان التبرير ان الحزب كان مطاردا في الثمانينات والتسعينات فماهو المبرر في السبعينات ؟ او حتى قبلها في الستينات والخمسينات والاربعينات , بل وحتى مابعد التغيير عام 2003 الذي تنفس فيه الشيوعيين الصعداء وحصلوا على مكاسب وامتيازات كبيرة في الدولة العراقية من خلال المناصب والوظائف التي تقلدوها ؟؟؟ بل واصبحوا يتصرفون كبرجوازيين اصلاء من حيث البيوت الفارهه والسيارات الحديثة والخدم والحشم والايفادات والسفريات والسياحة في الدول الاوربية والعربية , ولكن خطابهم المثالي والثوري والتباكي على الشعب والعمال والفقراء هو نفسه لم يتغير . ويبدو ان الوردي قصدهم بقوله في الخمسينات ابان المد الاحمر وسيادة المثل الخطابية العليا (ان العراقي سامحه الله اكثر من غيره هياما بالمثل العليا ودعوة اليها في خطاباته وكتاباته , ولكنه في نفس الوقت من اكثر الناس انحرافا عن هذه المثل في واقع حياته) .
وقبل ان نذكر موارد انتقاد الوردي للنظرية الماركسية والسلوكيات الشيوعية , لابد ان نشير الى ان الوردي سبق ان بين (ان النظرية الماركسية لها اهميتها في الواقع. وهى قامت بدور لايستهان به في تطوير الفكر البشري , ولكنها كغيرها من النظريات المهمة التي ظهرت في التاريخ , لايمكن ان تكون كاملة خالية من العيوب تماما فهى مادامت من صنع البشر , فلابد ان تكون معرضة للخطا والنقص على وجه من الوجوه ..... وان المشكلة ليست في النظرية الماركسية , بل هى في اتباعها - ولاسيما المتعصبين منهم - فهم جعلوها كوحي منزل من السماء , ولايمكن ان يتطرق اليها الخلل والخطا , انهم ينسبون اليها صفة العلمية) وقال ايضا (ان ماركس كان مفكرا مبدعا , وهو كغيره من المبدعين لم يات بنظريته من فراغ , ولابد له من ان يستمد عناصر نظريته من الذين سبقوه ثم يضيف اليها من فكره قليلا او كثيرا) . بمعنى ان الوردي اعترف بالدور الكبير لماركس ونظريته في تطوير الفكر الانساني في العالم الحديث من حيث اعادة النظر في كثير من المسلمات والثوابت التي كانت سائدة في اوربا واخضعها للنقاش والجدل والنقد , الا انه اكد من جانب اخر انها نظرية غير مقدسة واطروحة غير نهائية , وان الصاق صفة العلمية بها , انما هو كلام مؤدلج غير دقيق , لان العلم اصلا في حالة تغير دائم وتقدم مستمر .
وجه الدكتور الوردي انتقادات صريحة للنظرية الماركسية والسلوكيات الشيوعية في العراق تمظهرت من خلال قسمين :
القسم الاول : انتقاد اصل النظرية والاطروحة الماركسية الجزمية والشمولية . وهذا الانتقاد استند الى القيم الليبرالية التي يحملها الدكتور الوردي , واعلان رفضه الصريح للمنهج المادي والاحادي في تفسير التاريخ والمجتمع , وتركيزه على البنى الاجتماعية البدائية لما قبل الدولة كالدين والطائفة والقبيلة والعائلة في تفسير الشخصية والمجتمع العراقي , بدل الاعتماد على صراع الطبقات السائد عند الماركسيين التقليديين . وذكر ذلك صراحة في كتابه (لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث) الجزء الخامس (الملحق) بقوله (يمكن القول ان التنظير الماركسي في وضعه الحالي يحتوي على صنفين من الاخطاء : صنف وقع فيه مؤسسوا الماركسية - اي ماركس وانجلز ولينين ومن في مستواهم - فهم بشر كغيرهم من الناس يصيبون ويخطئون , ونحن حين ننقد اخطائهم لايعني ذلك اننا اعظم منهم تفكيرا , فان المفكرين العظام قد يتورطون في اخطاء لايمكن اكتشافها الا بمرور الزمن . واما الصنف الثاني من الاخطاء فهو الذي يقع فيه اتباع الماركسية , اذ هم يخالفون ماجاء به المؤسسون احيانا , بينما هم يحسبون انهم سائرون في طريقهم وهذا الامر لاينحصر في اتباع الماركسية وحدهم , بل هى ظاهرة اجتماعية عامة نلاحظها لدى جميع الاتباع في كل زمان ومكان . وقد راينا امثلة واضحة لدى المسلمين في عهودهم المتاخرة , اذ هم يظنون انهم سائرون على سنة النبي واصحابه , بينما هم في حقيقة امرهم على النقيض منهم في كثير من الامور) . والمفارقة اننا لم نجد للوردي مقالا خاصا في نقد الاطروحة القومية العربية او الاصل الفكري والايديولوجي لها كما هو حاصل في الماركسية , والسبب هو الخوف والتردد الذي عرف به الوردي وممارسة التقية والتمويه عن مواجهة السلطات القومية الحاكمة منذ انقلاب 1963 وحتى وفاته عام 1995 . وقد اعترف باختياره طريق التقية والسلامة في مواجهة السلطات الحاكمة على حساب طريق المواجهة والاخطار . ويمكن ادراج اهم النقاط التي انتقد فيها الدكتور الوردي المطارحات الماركسية والمفاهيم الشيوعيىة :
1 . التركيز على الصراع الطبقي دون الاهتمام بالدوافع الاخرى : فقد اكد الوردي في لقاء مع جريدة الاتحاد عام 1989 (ان المفكرين الشيوعيين كان معظم اهتمامهم منصبا على الصراع الطبقي . وكان رايهم ان الانسان صالح بطبيعته , وان الاستغلال الطبقي والظروف السيئة هى من افسدته , فاذا زال الاستغلال الطبقي وصلحت الظروف , صلحت طبيعتة الانسانية تبعا لذالك .... الا انه تبين خطا هذا الراي . فالانسان مهما اصلحنا ظروفه ورفعنا عنه الاستغلال الطبقي فانه يظل بشرا كما كان , يركض وراء مصلحته الخاصة بينما هو يتظاهر انه يسعى وراء المصلحة العامة . ان الانسان كثيرا ما يخدع نفسه قبل ان يحاول خداع الاخرين) . وسبق ان اعترف فردريك انجلز بانه وماركس يتحملون (جزئيا مسؤولية كون الشباب يعطون الجانب الاقتصادي وزنا اكثر مما يجب) دون الاهتمام او التركيز على العوامل الاخرى التي تحرك التاريخ وتسير الافراد والمجتمعات , بل ودون الاهتمام بالعوامل اللاشعورية الراسخة بقوة في العالم الثالث بصفتها تشكل البنى الاصلية التي تسير الوعي والشعور من خلف الستار , وهو الامر الرائج والظاهر بقوة في المجتمع العراقي التي نبهنا عليها الدكتور الوردي . فقد كنا سابقا نحاكم الافراد والثوريين والمتعلمين والانتلجنسيا ضمن السياقات العقلية والموضوعية والمنطقية , الا انه سخر من هذا المنهج وتلك الرؤية باعتبار ان تلك السياقات هى اخر ماتحرك تلك الانتلجنسيا , وهى لاتعدو ان تكون احدى الطرق الخاصة للتبرير والتدليس وخلط الاوراق , وان الفعاليات اللاشعورية والنزعات الشخصية والرغبات الذاتية هى من تسير تلك النخبة المتعلمة اكثر من غيرها . وسبق ان بين فلاديمير لينين خطورة المغالطة والتمويه عند الانتلجنسيا بقوله (ان المثقفين هم اقدر الناس على الخيانة , لانهم الاقدر على التبرير)وهذه العبارة لو لم يقلها لينين على المثقفين الشيوعيين الروس , لقلنا حتما ان المقصود بها الانتلجنسيا العراقية المخصية والمؤدلجة .
ايد الوردي اطروحة كارل مانهايم حول ضرورة اختيار تسمية (الجماعة) بدل مصطلح (الطبقة) التي جاء بها ماركس . فالمجتمع في نظر مانهايم ينقسم الى جماعات مختلفة , وليست الطبقة سوى واحدة من تلك الجماعات . فهناك الجماعات القائمة على اساس النسب كالقبائل البدوية , والجماعات القائمة على اساس الدين كالطوائف الدينية , والجماعات القائمة على اللغة والشعور الواحد كالقوميات , والجماعات القائمة على المسكن كالمحلات والبلدان .... الخ . وبين الدكتور الوردي ان مانهايم اكد (ان ماركس قد اخطا حين جعل التاريخ البشري كله نتاج الصراع الطبقي وحده , فالتاريخ ملىء بالصراعات من انواع شتى , كالصراع بين القبائل او بين الطوائف او بين القوميات او بين الدول او بين المدن او غير ذلك . واما تفسير ماركس بان هذه الصراعات كلها ترجع الى الصراع الطبقي وحده , فهو تعسف لامبرر له . كما ان البشر ليسوا كلهم على وتيرة واحدة من حيث انتمائهم الجماعي وتحيزهم الفكري , فهناك افراد من البشر قادرون ان يتحرروا من روابط الانتماء الجماعي قليلا او كثيرا) . وقد علق الوردي على اراء مانهايم بالقول (اني اعتقد ان نظرية مانهايم اكثر انطباقا على واقع مجتمعنا من نظرية ماركس. فنحن حين ندرس المجتمع العراقي في العهد التركي - وهو العهد الذي دام اربعة قرون تقريبا - لانجد للصراع الطبقي اثرا ملحوظا فيه , بل نجد بدلا عنه صراعا جماعيا يتمثل بالنزاع العشائري من جهة والنزاع الطائفي من الجهة الاخرى) . وكعادته في التقية الفكرية فقد المح الوردي الى ان هذين النزاعين هما السائدين حتى الان في المجتمع العراقي والمتحكمين بتوجهاته من خلف الستار , الا انه لم يذكر ذلك صراحة خوفا وتقية من النظام الاستبدادي الطائفي الحاكم في السبعينات الذي كان يرفع الشعارات التقدمية والثورية والعلمانية من جانب فيما كان يرتكس الى مستنقع الطائفية والعشائرية من جانب اخر .
2 . الموقف من الدين : ذكر الوردي ان الرؤية الماركسية للدين اختزلت في قسمين : الاول : ان استنادها على الفلسفة المادية التي تنكر ماعداها من الماورائيات والقيم المثالية والغيبية والدينية وغيرها . والثاني , الاستناد الى رؤية ماركس الشهيرة حول ان (الدين افيون الشعوب) (وانه مخدر يمنع الناس من الثورة على الاستغلال الطبقي الذي يعانون منه) . الا انه اعطى مقاربة عامة عن الموضوع رافضا هذه الرؤية بالقول (لو فرضنا جدلا ان الدين مخدر على نحو ماوصفه ماركس , جاز لنا ان نقول انه مخدر ضروري للبشر , اذ هم يحتاجون اليه لمواجهة المشاكل التي تحيط بهم والكوارث التي تحل بهم . ونحن اذا حرمنا البشر من هذا المخدر لجئوا الى مخدر اخر , وهذا هو ماحصل فعلا في المجتمعات التي ضعفت فيها العقيدة الدينية حيث نجد فيها تصاعد معدلات الكابة والانتحار والشعور بالاغتراب والادمان على الخمرة والمخدرات وغيرها) . كما انه من جانب اخر اكد (ان الاديان في بداية انبعاثها هى ثورة على النظام الاجتماعي والاقتصادي والسياسي القائم , لذا نجد السلاطين والمتنفذين والمترفين يقفون ضده , الا انه اعترف بانه سرعان مايتحول الى نظام اخر مختلف يقوم على التسلط والاستئثار من قبل السلاطين ووعاظهم ومواليهم ) . كما وجه الوردي نقدا لاذعا لماركس بالقول (يقول ماركس ومن لف لفه ان العقائد الدينية ليست سوى مجموعة من الاوهام التي لااساس لها من العلم) فيما ان الناس في حالات معينة بحاجة للوهم في سبيل مواجهة اخطار الحياة ومصائبها مؤكدا ذلك بقوله (ان النفس البشرية تحتاج الى الدين كمثل مايحتاج البدن الى الغذاء , فالانسان مهدد بالاخطار ومحاط بالمشاكل دائما , وهو اذن في حاجة الى عقائد وطقوس دينية تساعده على مواجهة تلك الاخطار والمشاكل وتبعث الطمانينة في نفسه ازاءها) .
3 . النصوصية : انتقد الوردي (تمسك الماركسيين الحرفي بالنصوص الواردة في اصل النظرية الى درجة كبيرة , وهم يشبهون في ذلك المتزمتين من اتباع الاديان. وهذا هو الذي جعل احد الباحثين يصف الماركسية بانها "دين من غير اله") . واقتبس نصا لفلاديمير لينين انتقد فيه الماركسيين الجامدين ذكره في كتابه (مرض الطفولة اليساري في الشيوعية) وهو (قال ماركس وانجلز ان نظريتنا ليست عقيدة جامدة , بل هى هادية للعمل . ان اعظم غلطة واعظم جريمة ارتكبها الماركسيون من "الماركة المسجلة" امثال كارل كاوتسكي واوتو باور ومن شاكلتهم هو ان هؤلاء لم يفهموا هذا الامر ولم يستطيعوا تطبيقه في اللحظات الفاصلة من ثورة البروليتاريا ) . وتركز انتقاد الوردي بصورة ظاهرة في اطروحة التقسيم الماركسي الخماسي للتاريخ والتي مرت به الشعوب عبر تاريخها وهى (المشاعية البدائية والرق والاقطاع والراسمالية والاشتراكية) ومحاولة تطبيقه على جميع المجتمعات في العالم . وقال (ان اعتبارهم المجتمع العراقي يعيش مرحلة الاقطاع في العهد العثماني على نحو ماكان سائدا في اوربا في العصور الوسطى هو خطا كبير لان المجتمع كان اقرب للنظام العشائري) .
وبين الوردي تاثير النصوصية الجامدة على الواقع العراقي بالقول (ان الاعمال الغوغائية الفظيعة التي شهدها العراق بين عامي 1958 و1959 كانت نتاج التزام الشيوعيين العراقيين الحرفية بالماركسية . وانا واثق لو ان ليينين بعث حيا في العراق في ذلك الوقت لاعاد طبع كتابه (مرض الطفولة اليساري عند الشيوعيين) ..... علما ان احدى الصحف السوفيتية كتبت عام 1959 مقالا ذكرت فيه ان ثلاثة احزاب شيوعية في العالم مصابة بمرض الطفولة اليساري وهى : الحزب الشيوعي العراقي والحزب الشيوعي الاندونيسي والحزب الشيوعي في كيرالا في الهند) .
4 . الموقف من الدولة : من المعروف ان الماركسيين يعتبرون الدولة نظام حديث تاسس لحماية الطبقات البرجوازية المستغلة , وانها اداة فاعلة بايديهم لقمع العمال وضبطهم وتدجينهم , وليست نظام محايد او مستقل او فوقي (وان الدولة سوف تختفي من بين الناس عندما يقام فيهم النظام الامثل الذي يشبع جميع حاجاتهم المادية) وطبعا يقصدون النظام الشيوعي . وقد انتقدهم الدكتور الوردي بالقول (ان هؤلاء الطوبائيين الحديثين يتصورون ان الانسان ليس لديه قي هذه الدنيا سوى حاجاته المادية , فاذا وفرناها له فانه يعيش هادئا سعيدا لايكره شيىء في هذه الدنيا , وانهم ينسون ان الحاجات المعنوية هى للانسان اكثر اهمية من الحاجات المادية) .
5 . الترويج للحكم الاحادي والفردي : انتقد الوردي طبيعة النظام الشيوعي الديكتاتوري وكيف ان فردا واحدا مثل (ستالين يتحكم في النظام الشيوعي كمثل ماكان يتحكم هتلر في النظام الفاشي . وكان كل منهما استبداديا سفاكا لايفهم من الدنيا غير الفكرة المسيطرة على عقله . وقد اتضح الان ان النظام الديمقراطي هو النظام الذي ينقذ البشر من الطغاة امثال هتلر وستالين) . بمعنى ان الوردي وبما انه ليبرالي ويميني محافظ فانه من المؤكد يرفض الحكم الديكتاتوري والشمولي والاحادي ويتبنى التوجهات الديمقراطية والتعددية الثقافية ويدعم الحياة الحزبية بقوة بصورتها الديمقراطية وليس الثورية والراديكالية .
القسم الثاني : انتقاد السلوكيات العصابية والغوغائية والشعبوية التي قام بها الشيوعيين العراقيين بعد ثورة تموز 1958 متهما قادة الحزب الشيوعي بالتستر - او حتى التشجيع - عليها تملقا للعامة وترسيخا لثقافة التجهيل والقطيع والترهيب خدمة لمصالح الحزب. وقد اعطى الدكتور الوردي في جريدة الاتحاد عام 1990 صورة اختزلت الاحداث التي أعقبت ثورة الرابع عشر من تموز بالقول : (في اليوم الذي أعلنت فيه ثورة 14 تموز 1958 حدثت أحداث غوغائية فظيعة كانت بداية أحداث أفظع منها جرت في مختلف أنحاء العراق. وشاء القدر أن يكون على رأس الثورة أشخاص لا يملكون القدر الكافي من الحكمة وبُعْد النظر، فغضوا النظر عن تلك الممارسات . (وهو اتهام صريح لعبد الكريم قاسم ) وفي الوقت الذي كان على رأس الثورة أشخاص من هذا الطراز كان في قيادة الحزب الشيوعي أشخاص لا يقلّون عنهم من حيث قصر النظر وقلة الحنكة . (وهو اتهام صريح ايضا لقيادة سلام عادل وباقي المكتب السياسي ) وبذا سارت الموجة الغوغائية في العراق سيرتها المعروفة. في حزيران 1959 حدثت في بلدة الكاظمية حادثة غوغائية أتيح لي أن ادرسها عن كثب، وخرجت منها بنتائج تلفت النظر من حيث طبيعتها العامة ، ومن حيث تأييد الحزب الشيوعي لها. خلاصة الحادثة أن زمرة من الغوغاء (يقصد من الشيوعيين) كانوا يطاردون رجلاً اتهموه بالرجعية فلجأ الرجل إلى صاحب دكان ليحميه منهم، وكان صاحب الدكان واسمه (عبد الأمير الطويل) من الأقوياء الذين يعتزون بقوتهم وعنفوانهم، فتحدى المهاجمين وحصلت مشادة عنيفة بينه وبينهم , وكانوا هم يحملون الحبال فألقوها عليه، ولعلهم كانوا يريدون أن يجعلوا منه درساً لغيره، وصاروا يسحبونه بها ولم يستطع هو أن يتخلص من حبالهم بالرغم من قوّته وعنفوانه , وظلوا هم يسحبونه في الشارع، وهم يهتفون: “ماكو مؤامرة تصير والحبال موجودة!”. وقد حدّثني من شاهد الحادثة عياناً فقال إنه رأى (عبد الأمير) وهو يرفع رأسه من على الأرض في أثناء سحبه ويستغيث بالناس قائلاً : “لخاطر الله! لخاطر موسى بن جعفر”، فلم يأبه أحد منهم بالله أو بموسى بن جعفر، ومات (عبد الأمير) في أثناء سحبه دون أن يرحمه أحد! . واستمر الغوغاء يسحبون جثة (عبد الأمير) حتى وصلوا به إلى جسر الأئمة، فعبروه، ولكنهم فوجئوا بمقاومة لهم من فوق السطوح التي تشرف على الجسر من جهة الاعظمية حيث أطلق منها عليهم الرصاص، وسقط منهم بعض الجرحى وبذا تحول الغوغاء فجأة من شجعان يتحمسون إلى جبناء يفرّون وألقى بعضهم بأنفسهم إلى النهر طلباً للسلامة، وليس هذا بالأمر الغريب منهم إذ هو ديدن الغوغاء في كل زمان ومكان !. إني أنتظر صباح اليوم التالي لكي أقرأ ما تكتبه جريدة (اتحاد الشعب) التي كانت تنطق بلسان الحزب الشيوعي حينذاك ، وقد تعجبت حين وجدتها تصف الحادثة بأنها مظاهرة شعبية وتشجب عمل الذين قاموا بإطلاق الرصاص عليها. وإني ما زلتُ أحتفظ بنسخة الجريدة وقد لفت نظري فيها أنها حين ذكرت “المظاهرة الشعبية” نسيت أن تذكر أنها كانت تسحب وراءها جثة رجل ميت، فهي ركّزت نظرها على الاعتداء الذي وقع على المظاهرة بينما هي غضّت النظر عن الاعتداء الذي وقع منها. وبعد أيام من تلك الحادثة أتيح لي أن أتحدث مع أحد قادة الحزب الشيوعي، فوجدته يؤيد ما حدث فيها وكان يعتبر الشاب الذي جرى له “السحل” مستحقاً له، وأن الجماهير التي قامت بسحله إنما فعلت ذلك بدافع الوطنية. وهنا يجب أن أعترف أن الماركسيين في العراق لم يكونوا كلهم من طراز هذا الذي تحدثت معه فقد كان فيهم الكثيرون من المستائين المتذمرين، ولكن هؤلاء المستائين لم يستطيعوا أن يجهروا برأيهم علناً، وتركوا الموجة الغوغائية تأخذ مجراها حتى انتهت أخيراً بمذبحة الموصل وكركوك عام 1959) . وانتقد الوردي ايضا افتخار احد الشيوعيين في جريدة (اتحاد الشعب) باختراع المجتمع العراقي لظاهرة السحل ضد الرجعية والمنافسين , وقال ساخرا (ان الشعوب تبتكر الطرق الخاصة للوصول الى القمر والمريخ ونحن نفتخر بطريقة السحل !!) . بل ان الوردي اعترف انه لم ينشر كتابا خلال المرحلة الغوغائية – حسب تعبيره - خوفا من العامة والناس والكتاب المؤدلجين , وعدم رغبة المثقفين والمتعلمين انذاك بنشر المؤلفات التي لاتذكر الصراع الطبقي ومواجهة الاستعمار ودعم حركات التحرر والنيل من الاقطاع والرجعية وغيرها من المفاهيم الثورية التي يرفضها الوردي , بالاستناد الى القيم الليبرالية التي يحملها من جانب , والتركيز على الاوليات الاجتماعية والاشكالات البنيوية السائدة في المجتمع العراقي من جانب اخر . (عدا كتاب الاحلام بين العلم والعقيدة عام 1959 الذي استعرض فيه هذه المخاوف والهواجس) . واستمر على هذا الحال حتى عام 1965 الذي نشر فيها كتابه القيم (دراسة في طبيعة المجتمع العراقي) الذي اختزل فيه رؤيته الموضوعية والعلمية للمجتمع العراقي وانماطه وانساقه وطبيعة الصراعات التي تكتنفه والقيم البدوية والحضرية التي تحركه , مستفيدا من التجارب الشخصية التي اعقبت احداث ثورة تموز عام 1958 والسنوات التي تلتها من حيث تركيز الضوء على الانفعالات الاجتماعية والتحركات الشعبوية والانبعاثات العصابية .
اعتبر الوردي انسياق العراقيين وراء الايديولوجية الماركسية والحركة الشيوعية انما هو انسياق عاطفي لاشعوري لايرتكز على اسس من العقل والموضوعية , وانما تحركه ردات الفعل والكراهية للاخر المختلف بالثقافة والتوجه . فمثلا وجدنا اغلبية العراقيين تعاطفوا مع النازية وهتلر والفاشية خلال الحرب العالمية الثانية (1939-1945) نكاية بالانكليز والفرنسيين ليس الا , فيما كلنا يعلم بانه لاتوجد مقارنة بين النظام الالماني النازي والنظام البريطاني الليبرالي, ولكن دافعية الحقد وايديولوجية الكراهية هى من تحدد اغلب توجهات العراقيين السياسية والثقافية , اي ان اغلبية العراقيين يحبون الاوباش ويحترمون الحثالات ويقدرون الساقطين في سبيل اذى الاخرين المعتدلين الذين يختلفون معهم في بعض القضايا الايديولوجية والسياسية والذاتية . وربما يكرهون حتى من لايختلف معهم في تلك القضايا , اي الكراهية من اجل الكراهية فقط . وقد صور ذلك الدكتور الوردي في لقاء معه في جريدة الاتحاد عام 1989 بقوله (اني اتذكر مافعل بعض الناس في العراق من تعاطف مع النازية خلال الحرب العالمية الثانية ثم تحولوا بعدئذ الى التعاطف مع الشيوعية . فالنازية والشيوعية متناقضتان في مبادئهما واهدافهما , ولكن الناس لم يكترثوا بهذا التناقض الواضح , اذ كانوا يلهجون بمحاسن النازية في اول الامر ثم صاروا يلهجون بمحاسن الشيوعية اخيرا . ولا لوم عليهم في ذلك فهم بشر كغيرهم من الناس يفكرون بعواطفهم اكثر مما يفكرون بعقولهم المنطقية الواعية , وبعبارة اخرى انهم كانوا متذمرين , وهم يتعاطفون مع كل دعوة تدغدغ تذمرهم) .
كما بين الوردي (ان الغلو في العقيدة يصاحب النزعة الثورية غالبا , وذلك لان الافكار الرصينة والعقائد المعتدلة باردة بطبعيتها , فهى لاتدفع الناس الى الحركة ولاتشجعهم على المجازفة وركوب الخطر في سبيل مبدا من المبادىء) وهذا النقد - وكما هو يشمل الثوريين القوميين والاسلاميين المؤدلجين - فانه يشمل بصورة اكبر الشيوعيين الذين لم يكتفوا بالتطرف في المسارات الثورية السياسية فحسب , بل وانزلوا التطرف الى العامة والغوغاء والسوقة من اتباع الحزب , وتخيل الامر اذا اجتمع التطرف والثورية مع الغوغائية والشعبوية وكيف تكون المحصلة والنتيجة .
واجه الدكتور الوردي ردودا عديدة من الكتاب الماركسيين , (او من ذوي الاصول الماركسية) . والمفارقة ان تلك الردود لم تشمل الكتابات والموارد التي وجه اليها الدكتور الوردي نقدا لاذعا واهمها النقد الموجه لاصل الايديولوجية الماركسية والتي ذكرها في موارد عديدة في مؤلفاته واهمها الجزء الخامس من كتابه (لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث) (الملحق) وربما تكون الخشية من النظام البعثي الحاكم هو المانع من الدفاع عن اصل الاطروحة الماركسية والخوف من الاحتساب عليها في عقد الثمانينات , او الخشية من الاحتساب على تيار الشيوعية التي سقطت تجربتها السياسية والايديولوجية في مطلع التسعينات , واعتبرت عند عامة المثقفين موضة قديمة (ذهبت صرعتها) . وانما تركزت الردود على مفاهيم اجتماعية اخرى واسس معرفية محددة بعيدة عن تيار الايديولوجيا , الا ان السبب الكامن من خلف الصورة والدافع اللاشعوري هو من الوضوح بمكان , وبشكل لايخفى عن المتابع الخبير , كما في رودود الكتاب الشيوعيين المتقاعدين الثلاث الذين وجدنا مصادفة انهم ينحدرون في اصولهم الاجتماعية الى مدينة الناصرية (مدينة الايديولوجيا ومقبرة الليبرالية) (ولااعرف مشكلة الناصرية مع الوردي) وهم الدكتور قاسم حسين صالح (تولد الناصرية 1949)(في موقعه الفرعي بالحوار المتمدن لايذكر ان تولده الناصرية وانما يذكر العراق!!) الذي كتب مقالات كثيرة عن الدكتور الوردي اهمها مقالته (علي الوردي وازدواج الشخصية العراقية) الذي اتهم الوردي ظلما انه استقصى نظريتة حول ازدواجية الشخصية من الافلام الامريكية الرائجة في الخمسينات (ثلاث وجوه لحواء) و(الدكتور جيكل والمستر هايد) وان اراءه لم تعد صالحة لتفسير المجتمع العراقي !! والكاتب عبد الرضا حمد جاسم (تولد الناصرية 1951) في مقالته (الراحل الدكتورعلي الوردي في ميزان) المنشورة في موقع الحزب الشيوعي العراقي , والتي تعد من افضل الدراسات النقدية والموضوعية عن الدكتور الوردي واراءه ومؤلفاته , عدا بعض الاشكالات التي تحتاج الى اعادة نظر ومراجعة لان فيها اتهامات غير واقعية او متسرعة سنقوم بعرضها ونقدها في مكان اخر . والمنظر الماركسي المعروف عزيز السيد جاسم (تولد الناصرية 1941) في مقالته (كيف يفهم الدكتور الوردي ثورة العشرين ؟) المنشورة في جريدة الجمهورية عام 1977 . وكان الأخير قد بدأ ذلك الانتقاد بمقدمة خطابية حماسية ، رافضا فيها استعراض السلبيات التي رافقت اعمال الثوار العراقيين خلال ثورة العشرين من قبل الكتاب والباحثين ، مؤكدا أن في استظهار التناقض بين الشعب والاستعمار لا توجد حيادية أبدا . أي أن الانحياز للشعب والحركة الوطنية هو المقياس الثابت لوطنية أي مواطن. مستغربا ومنتقدا ايضا قيام الدكتور الوردي في كتابه (لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث) بذكر الاصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي قام بها الانكليز في العراق ابان الحكم المباشر(1917-1920) ومرحلة الانتداب (1920-1932) من قبيل : مساعدة الفقراء ضمن البطاقة التموينية , توحيد العشائر , زيادة الانتاج الزراعي , ازدياد السيولة النقدية , العدالة وسيادة القانون وغيرها . وقد رد الدكتور علي الوردي على تلك المقالة في كتابه اللمحات (الجزء الخامس – القسم الثاني) بالقول : أن المنهج الذي يعتمده عزيز السيد جاسم لم يعد صالحا لظروف العصر ، فالامم تنهض بالحقائق الموضوعية في الدراسات التاريخية واستعراض الايجابيات والسلبيات على حد سواء ، بعيدا عن الاساليب الخطابية والانشائية ، وقال : إن مما كتبه هذا الناقد عزيز السيد جاسم انه يريدني أن اكون متحيزا ، لكي اكون موضوعيا ، فهو يطلب مني أن اكون في دراسة الثورة متحيزا إلى جانب العراقيين ... فنحن نعرف أن التحيز يؤدي احيانا إلى تحريف الوقائع .... ويجب أن لا ننسى أن دراسة من هذا الطراز ، تحجب عنا واقع الحياة ، وتجعلنا نعيش في عالم غير عالم البشر .