في المفكر و الإستبصار الشيعي ..

حمزة بلحاج صالح
2018 / 7 / 19

" المفكر الحقيقي هو من تجرد و تخلص من الطائفية و التعصب المذهبي ..."

" لا استبصار إلا مع عقل طائفي و مغلق على المذهب يلغي النقد و يحتمي بمنطق فرقته الناجية..."

" إطلعت على بعض المقالات تتناول " إدريس هاني " كمستبصر من شيعة المغرب..

عجبت لخيار الإستبصار و عبارة مستبصر تطلق على من إنتقلوا من السنة إلى الشيعة " معتقدا " و " تصورا " و طائفة و خيارا مذهبيا ...

هذا التعصب الطائفي و الإصرار على منح قضية الإستبصار أهمية هدر جهد و طاقة تبدأ بعبارة توحي أن السني كان في ظلمات ( نزعة و منطق الفرقة الناجية أو الطائفة الناجية ) و سيرى النور بعد إعتناقه التشيع مذهبا منهك للطاقات ...

هذا تعطيل للتقارب السني- الشيعي و من يكافحون من أجل تحققه و على الشيعة أن يعدلوا عن هذه المسالك فكسبها و عائداتها و ثمرتها مقابل أضرارها كثيرة جدا على الشيعة و السنة معا...

عليهم أن يراجعوا مع السنة تراثهم و أغاليطهم و و يتخلصوا من منطق الفرقة الناجية و التعصب الطائفي ...

عليهم أن يقدموا على الإستبصار موضوع الحب و التلاحم الإسلامي و الإنساني و المراجعة العلمية للتراث كله من غير سقف محدد...

وجدت خسارة أن يتحول هذا المفكر السني المغربي " إدريس هاني " إلى شيعي مستبصر علما بأنه حر في خياره ..

نعم وجدت خسارة للشيعة و للسنة أن يتحول " إدريس هاني " إلى مفكر شيعي و هو في فضاء سني ...

ترى ما هي الإضافة تحديدا و بوضوح لأمة الإسلام إذا كان التدوير يتم داخل بيت و دار الإسلام ..

بل ما هي العبقرية في نقل أو إنتقال سني بين السنة أو عن طريق نشر الدعوة بين السنة و تحويله أو تحوله هو إراديا إلى شيعي ...

كأنك تنقل أو ينتقل برضاه من يسكن غرفة إسمها السنة و تحت سقف واحد داخل سكن كبير سقفه الإسلام إلى غرفة ثانية إسمها الشيعة تحت نفس السقف ...

ما الإضافة إلى أمة الإسلام ثم هل نتعبد لله بالمذاهب و الطوائف أم بالمشترك الكبير الذي بني عليه الإسلام ...

لا جدوى كما أرى من كل هذا إنه هدر للطاقة و الجهد و الوقت و إستبسال حلقي مستنزف لقوى المسلمين يلهيهم عن التحديات الكبرى التي تواجههم ..

و نفس الموقف أراه لو حصل مع شيعي في فضاء شيعي يتحول إلى سني ...

ابقوا على مذاهبكم من غير تعصب و تناحر إننا نحتاج إليكم جسدا واحد و موقفا واحدا يعي ما يواجه أمة الإسلام من تحديات كبرى ..

و تحرروا من عصبياتكم و تقبلوا إختلافاتكم وراجعوا تراثكم بتبصر..

ما أبعدنا عن ممارسة تمذهبنا من غير إنغلاق و مع قابلية إنفتاح كبيرة و بلا نزوع طائفي و بتحرر قوي و فعلي من نزعات التبجيل و التفضيل...

لاحظت بعد أن نشرت منذ مدة فيديو للسيد كمال الحيدري و هو مفكر شيعي معتدل متبصر يقظ و غير متعصب ..

قلت لاحظت التوجس مني من جهة كثير من إخواننا الشيعة و من السنة ..

من الشيعة لأنه يوجه نقدا لهم و ينصف في بعض المواضع السنة ..

و من السنة لأنه بالنسبة لهم شيعي و كفى ...

ما يعني ان فكرة التقارب التي تقوم أساسا على إنفتاح الطائفتين على النقد العالم و العلمي ليست عميقة و هي مجرد مساحيق خارجية...

إن الحقيقة ليست في خزان و صهريج واحد ...

ترى هل نستبصر بهذا فهو أهم من إستبصار السني و تحوله إلى شيعي أو العكس لو أدركنا جيدا الخلل رغم أن الثاني حالة نادرة من الناحية العملية ...