الميتافيزيقا تتمنع على الهدم و تقاوم و تتجدد : مقدمة لمحاولة فهم و نقد

حمزة بلحاج صالح
2018 / 7 / 18

ما للميتافيزيقا بقيت صامدة بعد "هايدغر" رغم محاولاته و هو يعتبر التموقع داخلها ثم

تفجيرها من الداخل هو السبيل الوحيد للنيل منها لكنها تتمنع عن التفكك و الهدم و التفتت..

بقاءها صامدة في الوجود دليل على فشل محاولات النيل منها باعتراف فلاسفة ملحدين و محدثين منهم مثلا لا حصرا ميشال اونفري و هو يعترف بحق المسلمين في إدارة شأنهم بالدين في بلدانهم ..

ثم واصل بعده "جاك دريدا " مسعاه كأنه استمرارية ل "هايدغر" في هذا المبحث تحديدا رغم الفروقات المعرفية و الفلسفية و بقيت الميتافيزيقا صامدة...

لكن أي ميتافيزيقا كان يعنيها "هايدغر" هل هي " لاهوت الأرض " و " أنظمته المغلقة " أم هي " لاهوت السماء "..

و كذلك أي ميتافيزيقا كان يعني "دريدا " و هل " اللوغوسات " جمع " لوغوس" logos المتمركزة حول نفسها نسقا و بنية و مفهوما و تعاليا بما فيها تلك نتاج المقولات الكانطية "التنويرية " و الأنوارية هي ميتافيزيقا ....

ماذا كان يعني "هايدغر" هل كان يعني ما عناه تماما " برتراند راسل " و هو ملهم استراتيجي لجل النصوص التي اهتمت بفلسفة اللغة و المنطق بل عرف بفيلسوف الأخلاق أو الايتيقا ...
و نحن نعلم دورها أي فلسفة اللغة في حقول الميتافيزيقا الدينية خاصة

و هو صاحب نزعة أخلاقية كبف به يرمي بمقولتيه أو مقولاته الشهيرة تجاه الدين " على

المعتقدات الدينية أن تختفي و تزول" و اعتبرها "طفولة بشرية و حالة مرضية .."...

ثم ماذا عن " إدموند هوسرل" أمام موقف كهذا و هو يمثل تيارا إيمانيا في كل من

الهرمنطيقا و "الفينومينولوجيا " خاصة أنه تجاوز " باراديغمات " les paradigmes و "مصادرات " les postulats و حجج " الفينومينولوجيا " و منطقها في حالات شتى و التي يعتبر مؤسسها و أباها...

ترى ما الإيمان و ما الدين عند الظواهريين و الفينومينولوجيين و هل من مبرر يدعو لتمثل أطروحاتهم كقراءة بديلة متطورة في فهم الدين باعتبار كونياته و إنسانياته ..

أم إن الحمولة غير التي تمكننا من إستيعاب أدواتهم في الإيبيستيمي العربي الإسلامي و

كيف و ما هي النقلة الإيبستمولوجية و المعرفية التي نجنيها و نستفيدها كما حصل عند

بعض إخواننا العرب الذين يشتغلون على هذا المبحث الهام و منهم في الفضاء العراقي ...

على أي أساس أنطولوجي و فينومينولوجي رمى " برتراند راسل " مقولته هل نفهم أن

المعني هو الدين و نسلم للباحث التونسي ناقد أركون الشهير "محمد المزوغي" باحث في

أحد مراكز البحث بإيطاليا و نكرر مقولته التي يعتبر فيها أن كل الفلسفات و العقلانيات
الغربية مادية تنتهي إلى الإلحاد..

أم إننا نستنجد ب" كانط " الذي رفع في ملعبه " نيتشه " بطاقة حمراء ليعتبره " لوغوسا "

مغلقا و نقدا منقوصا ...

و هل " اللوغوس " العقلي و هو يتشكل بتلك الصفة المغلقة الدوغمائية التكوين و البنية

هو شكل من الميتافيزيقا و الإنغلاق اللاهوتي المتأرضن..

أي أنه نظام مغلق شديد الغلق صعب التفجير ...

هل بإمكاننا أن نفهمه لاهوتا و ميتافيزيقا لابد أن تفكك...

هل "هايدغر" الذي اشتهر بمقولته " الهدم هو لحظة في بناء الجديد" توصل إلى هدم

الميتافيزيقا ..

لكن التفكيك Déconstruction أو الهدم Démolition إنتهيا تفكيكا وهدما لا بناء

بعدهما حتى رفض أكثرهم اعتبار" التفكيك " منهجا ما عدا في حقول النصوص الأدبية..

و لذلك أعيا التفكيك "علي حرب" فكتب "ما بعد التفكيك " لكن " ما بعدياته " بقيت نداء و

صرخة و أملا لا مشروعا واضحا و من ثمة انتهى في تقديري مرحليا طبعا و راهنا

"علي حرب " فكانت تلك عتبته القصوى في التفلسف و العبث بالكتابة و العدمية ...