أيها الكائن الهرمنطيقي ترجل معنا..

حمزة بلحاج صالح
2018 / 7 / 18

يستخدم اللفظ " هرمنطيقا " ليعني تحديدا " نظرية التأويل " و هو كما يرى بول ريكور الهرمنطيقي الكبير مبحث يهتم بعمليات الفهم و خاصة منها ما يتعلق بتأويل النصوص

قال أحدهم التأويل يعني سقوط العقل القديم سقوطا صحيا و طبيعيا و شبهه بسقوط أسنان الطفل " اللبنية " و بروز عقل جديد لانتفاء وظيفة الأول

ثم أردف القائل لا زلنا نتوجس من العقل الجديد لجهلنا بوظيفته و المرء عدو ما جهل..

ثم يموقع التأويل في مرحلة التوجس هذه التي وصفها بالرمادية نبحث فيها عن هويتنا الحقيقية و إعادة قراءة هذه الهوية و هي مرحلة بينية تكاد تكون فيها " الهرمنطيقا " ضرورة ملحة..

دعني أذكر صديقنا المتحدث بأن ميلاد التأويل كعملية فهم و " فهم الفهم " مسألة قديمة قدم الإنسان و قديمة عربيا قدم العرب و قديمة إسلاميا قدم الإسلام و قديمة دينيا قدم الدين و وجوده ..

و قديمة وجوديا بل ملازمة و مرافقة للوجود قدم نشأة الوجود و الإنسان و الكائنات..

فهي مرافقة للإنسان في إقامة علاقة بالطبيعة و الكينونة و هي ترافق علاقة الإنسان بالرموز و العلامات و الأشياء و الألوان و الظلام و النور و لا تتأسس علاقة الإنسان بالإنسان إلا عبر العالم..

و من ثمة هنالك مشتركات رمزية و معنوية و دلالية بين الإنسان و الإنسان و بين الإنسان و الموجودات و العالم و أهم وساطة رمزية و أرقاها صياغة و تشكلا و نظاما هي " النص" و لا معنى للنص texte بلا سياق contexte بل بلا سياقات بالجمع

عندما نخاطب نتلقى نصا و نحاول فهمه كما يقول " غادامير " حتى يصبح النص لنا و قد يتحول ذلك النص ضمن مكتسبات المتلقي و من بين رموزه متى أمكن ذلك زمنا...

عالمنا هو عالم الموجودات أو عالم الوجود و الرموز و منها نصوصنا و قولنا و خطابنا خاصة عالمنا اللغوي..

فيكاد يكون " النحن " لغة أي لسنا سوى مجرد لغة و كينونتنا لغوية بامتياز تميزنا عن غيرنا و ما من لغة إلا و تحيلنا إلى موضوع الوعي..

أي أننا كائنات لغوية واعية...

" اللغة تقول الإنسان " كما يقول هايدغر...

و هكذا تكون الهرمنطيقا مرتبطة بالنص و بالوعي و بالانسان و بالرموز و بالمعنى...