ملحق1 كتاب الزمن ف1

حسين عجيب
2018 / 7 / 16

السؤال المزدوج حول طبيعة الزمن ومصدره ، معلق وثابت ، بدون جواب منطقي ومقنع .
بالطبع الجواب العلمي والتجريبي ما يزال أبعد من الجواب المنطقي ، وأقرب منه للخيال .
ربما يطول انتظار الانسان ألف سنة القادمة ، .... وأكثر !
مع ذلك ، منجز القرن العشرين _ وبفضل ما سبقه بالطبع _ حول معرفة الزمن حقيقي ، وقد ناقشت ذلك وعرضته بشكل موسع وواضح و بحدود خبرتي ومقدرتي ، يمكن تلخيصه بالمقارنة مع الكهرباء ، حيث لا أحد يعرف طبيعة الكهرباء وماهيتها سوى أنها نوع من الطاقة ، خاص ومتميز ومستقل أيضا . مع أننا نعيش بفضلها جميعا .
و ما نعرفه بشكل علمي وموثوق ، أن الكهرباء تتجه من الجهد الأعلى إلى الجهد الأدنى ، بشكل ثابت ومؤكد . وبعبارة ثانية نعرف الاتجاه الحقيقي لحركة الكهرباء ، مع القياسات الدقيقة والمتنوعة لطرق التعامل مع الطاقة الكهربائية ، ... من حيث إنتاجها وتوليدها ونقلها وتوزيعها بالإضافة إلى معرفة شدتها وتغيراتها الكثيرة والمتنوعة .
بطبيعة الحال ، ما تزال معرفتنا بالزمن ضئيلة ولا تذكر بالقياس إلى الكهرباء !؟
وأحد أسباب ذلك بالإضافة للجهل المشترك ، العدمية المعممة وأقصد بالتحديد ، استبدال الايمان العقلاني القائم على التجربة والخبرة الذاتية بالتزامن مع الاقتناع الحر _ الصادق والعميق المتلازم مع الشعور بالمسؤولية الشخصية عن الوجود الإنساني ، بالمعنى الفردي والمشترك ، _... استبدال ذلك كله بالخضوع الأعمى والايمان اللاعقلاني ، حيث يتخلى الانسان عن عقله وضميره معا . والأهم أولا ، فهم أن السعادة ( وراحة البال ) أو الشقاء ( والغيظ مع الضجر المزمن ) نتيجة ومحصلة قرارات الانسان وسلوكه ونمط عيشه .
أعتقد أن من المشروع ، بل من الواجب والمفيد ، عقد مقارنة بين الزمن والكهرباء ؟!
وهذا ما فعلته وأحاول تكملته ، الزمن أحد احتمالين ، شكل من الطاقة أو لا شيء :
1 _ أنه مجرد فرضية فيزيائية ، واسم بلا مضمون ، مثل المجهول ، أو المطلق ، أو الأبد .... وغيرها ، أو أنه من أسماء المستحيل وبقية تسميات الرغبة والمخاوف والسحر القديمة .
ويكون الوقت ( والتوقيت والساعة مع المعيار الزمني الحديث ) في هذه الحالة ، فرضية فيزيائية _ رياضية ، اقرب منها إلى التخيل الذهني المجرد ولعبة الشطرنج إلى حياة الانسان .
و مع هذا الاحتمال أيضا ، يبقى مصدر اليوم الغد وليس الأمس كما كان يتوقع ويفترض من قبل ، ويمكن التأكد من ذلك بسهولة وفي مختلف الأوضاع والأحوال .
2 _ الزمن شكل من الطاقة _ موضوعي ( وخارجي غالبا ) _ وتنطبق عليه بقية قوانين الطاقة الأساسية ، من حيث طبيعتها وحركتها واتجاهاتها .
ومع هذا الاحتمال ، اتجاه الزمن يمكن تحديده عبر الملاحظة المتأنية ..غد ، يوم ، أمس .
وعلى النقيض من حركة الحياة والتاريخ ...أمس ، يوم ، غد .
.....
ومن حيث مصدر الزمن أو البداية ، لا أعتقد أن تغييرا نوعيا قد حدث في عقل الانسان الحالي عن سلفه في القرن العشرين . وبعبارة ثانية ، أي تقدم حقيقي في معرفة مصدر الزمن ، ترتبط بالأدوات الحديثة والنوعية ، أكثر من المحاكمات العقلية وبقية اشكل التفكير المنطقي والعلمي ، الجديدة والمتجددة .
وفي هذ السياق من الملائم تصنيف مستويات التفكير الحالي أو اطواره الثلاثة ...
1 _ الفكر الشعوري ، الذي تقوده الرغبات أو الحواس أو الحاجات الإنسانية المختلفة .
وهو يتمحور حول الفكر الديني والغيبي عموما ، ويتضمن التسليم بعجز المعرفة الإنسانية .
والمحير في هذا الأمر ، أن الفرد ( امرأة أو رجل ) الذي يؤكد تفاهة العقل ومعه التفكير الإنساني العلمي أو المنطقي أو غيره لا يتوقف عن الثرثرة المباشرة لحظة واحدة ، ومحاولة إقناع غيره بصحة أفكاره وعقله وتصوراته الشخصية !؟ .
وهذه الفكرة ( الخبرة ) تقبل التعميم بلا استثناء ، المشترك بين أعداء العلم والمعرفة التجريبية أنهم أكثر الناس ثرثرة ، وخلال حياتهم ( اليومية خاصة) ينفصل القول عن الفعل وطريقة التفكير عن الممارسة بشكل تام ومباشر إلى درجة الفصام الصريح .
2 _ الفكر الفلسفي ، عتبته المصداقية وعدم التناقض .
منذ اكثر من ألفي سنة ، كرس سقراط _ مع زملائه ورفاقه _ عبر القول والفعل ، المصداقية الفكرية وفصلها بشكل تام عن الثرثرة واللغو الفارغ .
3 _ الفكر العلمي ، عتبته الفكر الفلسفي والمصداقية الشخصية .
عتبة العلم والعلماء الصدق . العالم المخادع ( الذي نيته كاذبة ) يموت ببساطة أو يجن خلال أشهر أو سنوات قليلة .
_ المستوى الأول يمثل الحل بالنكوص ، أو استعادة وضع سابق لمعضلة الجدل ، وهو يتوافق مع التفكير العمودي _ لكن الأحادي فقط .
_ المستوى الثاني يمثل التفكير الأفقي ، ويحل معضلة الجدل عبر التفسير الدائري وإدارة المشكلة وليس حلها الحقيقي والمناسب .
_ وحده المستوى الثالث أو التفكير العلمي _ الموضوعي والتجريبي ، يدمج نمطي التفكير الأفقي والعمودي ، بشكل متوازن ومرن .... ويحقق بالفعل معادلة الصحة والسلامة العقلية :
اليوم أفضل من الأمس ، وغدا هو الأكمل .
كتبت في نصوص سابقة عن تجارب الخلايا الجذعية المبشرة ، بمرحلة جديدة من الوعي والمعرفة ، ربما تختلف بشكل نوعي عن كل ما سبق .... وهذا توقعي ورغبتي معا .
أعتقد _ وبيقين يقارب ثقتي بوجودي ، أننا نعيش على عتبة عصر جديد ، وبشكل نوعي على مستوى المعارف والقيم الإنسانية الحقيقية _ المشتركة .
آمل وأرجو أن يتحقق خلال العشر .....سنوات .
....
الزمن هو المشكلة ،
الزمن هو الحل ،
غدا أجمل .
.....
المغالطة الإنسانية المزمنة ؟!
الحاجة المزدوجة للطفل _ ة ، في الحصول على الجودة العليا بتكلفة دنيا .
التكلفة بأبعادها أو عناصرها الخمسة ( وقت ، جهد ، انتباه ، سلطة ، مال ) .
الاتجاه الصحيح للزمن يشرح المغالطة ، ويفسر بشكل تجريبي وبسيط _ ويقبل التعميم أيضا _ ظاهرة المرض العقلي ( مع الجملة العصبية السليمة ) ....
كل طفل _ ة دون الخامسة يحتاج بشكل فعلي ومستمر لإشباع تلك الحاجة .
بعبارة ثانية ، يحتاج الطفل _ ة إلى دمج اليوم والغد ، أو دمج الحق والربح والحصول عليهما معا بالتزامن . وأعتقد أن هذه الفكرة ( الخبرة والحاجة ) تفسر ظاهرة الجشع وعدم الكفاية ، المعممة في عالمنا المعاصر .
في العالم الفعلي ، الاجتماعي والثقافي والاقتصادي وبقية مستوياته ، يتعذر الحصول على الحق والربح معا . ويتعذر بنفس الدرجة وأكثر ، دمج اليوم مع الغد ، عبر اتجاه واحد أو حركة واحدة ....ذلك وهم وجنون .
للمغالطة ، أو الرغبة بدمج التكلفة الدنيا مع الجودة العليا ، ما يفسرها ويبررها أيضا :
في الطبيعة ، هي المعادلة السائدة والحقيقية ؟
اجمل واغلى ما في الوجود ، وأكثرها قيمة وأهمية للحياة ، هي التي تتوفر بسهولة وبساطة ومجانية أيضا ....الهواء والماء والجمال .
على العكس تماما من المجتمع والسوق الحديثة ، حيث التناقض الثابت بين التكلفة والجودة .
....
أهمية الوقت المتزايدة ، وبشكل متوالية هندسية وليس حسابية فقط ، اعتقد أنها ظاهرة سليمة وصحية وجميلة أيضا .
كلمة وضوح ( وشفافية ) مقابل غموض (وسرية ) ، الفصاحة مقابل الركاكة :
_ النقد الأدبي حول الكلمة ( وضوح ) إلى مصطلح وقيمة أدبية .
_ التحليل النفسي وفرويد خصوصا ، حول الوضوح إلى قيمة أخلاقية .
_ الفهم الصحيح للزمن ، يحول الوضوح إلى قيمة جمالية .
....
خلف كل تستر أو غموض أو ركاكة ، شبهة بالحد الأدنى .
خلف كل شفافية أو وضوح أو فصاحة ، مصداقية بالحد الأدنى .
للفكرة صلة بطبيعة الحب وماهيته ... 1_ الثقة 2 _ الاحترام 3 _ الجاذبية .
وتشترك مع الزمن على أكثر من مستوى ....
الزمن هو المشكلة المحورية ، وبمعرفته الصحيحة يوجد الحل الموضوعي والمناسب .
غدا أجمل .