في التشيع و التسنن و التمذهب و الإنقسام و التشرذم

حمزة بلحاج صالح
2018 / 7 / 14

هكذا هو العقل التصنيفي و المنطفىء و المستقيل و الذرري و الباهت و المدمر لمقدراته و إمكاناته ...

إن دعوة مؤمن و مسلم " شيعي" إلى " التسنن " في مجتمع أو محيط " شيعي " مسلم خبل و جنون أو استغباء و منتهى الغباء ..

تماما كما هي دعوة " سني" مؤمن و مسلم إلى " التشيع " في مجتمع أو محيط " سني " مؤمن و مسلم أيضا حالة من " الهيستيريا " أو الهوس و الهذيان....

ألا نكف عن هدر المال و الجهد في تغدية الطائفية و الإنقسام و الفتنة بتغذية فكر مستقيل عن واقعنا الراهن سواء من عند السنة أو من عند الشيعة ...

ألا يكفينا أن نكون مسلمين و كفى و أن لنا قران واحد و نبي واحد و قبلة واحدة و خمس صلوات و صلاة جمعة و نزكي و نصوم رمضان و نحج بل نؤمن بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الاخر و القدر خيره و شره ...

لماذا بعد هذا الإتفاق على الأركان و الأسس ننبش و نقوم بالحفر هنا و هنالك نقشقش كل ما يزرع الفتنة نضخمه و نهوله و نلبسه لباس الحقيقة التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ...

نبحث في الفروع و ننبش في التفاصيل و نلبس الفروع صفة الأصول بحكم منهج قراءة فاسد...

يا له من تذرر في النظر و الرؤية ...يا له من فكر ذري مقيت عند الفئتين ...

يا له من خبل أن نحيي قضايا الخلاف السياسي المهربة من قرون خلت و التي تبطنت بالنص تبريرا في راهن و واقع يستدعي من الجميع أن يتوحدوا ليكونوا قوة ترفع التحديات أمام الهيمنة الإمبريالية و الإسلاموفوبيا العالمية...

أنا لست " سنيا " و لا " شيعيا " ..أنا مسلم و كفى ...

فامسكوا بمذاهبكم و طوائفكم و أقانيمكم المغلقة و البئيسة التي منحنموها صفة " الكهنوت " فعبدتموها كما تعبد الأصنام و تركتم الله و المشترك الإسلامي الكبير الذي يجمعكم...

فماذا يضر سنيا أن يرى شيعيا يصلى فوق حجرة من كربلاء أو يضيف أوصافا إلى الإمام علي رضي الله عنه أو إلى ال البيت عليهم الرضوان أو يختلف عنه في تفاصيل العبادات و بعض الإعتقادات. ..

نعم إن ال البيت " للسني" و " الشيعي" و كافة المسلمين معا على حد سواء ..كما هم الخلفاء الراشدون عليهم الرضوان جميعا بما لهم و ما عليهم مفخرة للمسلمين قاطبة " سنة " و " شيعة " لا عصمة لهم أخطأوا و أصابوا...

ماذا دهاه " السني " يسمع للمهوسين بقصة " الرافضة " كالدراويش أسرى منظومات تفكيرهم الغبي الذرري الغارق في نواقض الوضوء و أنواع الشرك ونواقض الإيمان...

لا يدري أن الهة اليوم غير الهة الأمس و لا يمكن ل "عمر" اليوم أن يقرض و يلتهم إلهه لأنه ليس من سكر ..

إنه إله "وال ستريت " ..إله البورصات و الرأس المال الطاغي المتغطرس و السلاح المدمرالذي تتلقفه الطوائف و الملل و النحل في العالم الإسلامي لتتقاتل به و تدمر أوطانها...

ماذا دهاه " الشيعي " يردد مقولة النواصب و تقسيم الدار إلى دار ايمان و دار إسلام قولا بعصمة الأئمة يرى نفسه و داره دار الإيمان تأتي بعدها بدرجة أقل دار الإسلام ..

ترى هل هذا و غيره كثير وحي أم فهم للوحي أم نصوص تبطنت بها السياسة يمكن مراجعتها و الاجتهاد فيها أم ستقولون إنه من العقائد و الأصول..

تماما كما قال السلفية في موضوع الخروج السلمي عن الحاكم حرموه وقالوا إنه من العقائد ..

كلنا في الهم شرق " سنة " و " شيعة " نتلاعن و ينتشر بيننا ما يفرق و يقسم و يمزق و يفتت...

و شيوخ الفتنة على قنوات المرئي و المسموه و هوائيات المرتزقة من " السنة " و " الشيعة " على حد سواء ...

و من المتطرفين وما أدراك ما شيوخ الفتنة يعلنونها البله البلداء حربا على عدو خيالي وهمي من سراب يصدقهم و يتحمس إليهم عامة الناس ..

كأن ركنا من الإيمان سوف يسقط إن لم يكفروا من سموهم "رافضة" لأن "ابن تيمية" أو غيره ربما ذكرهم في " منهاج السنة " و غيره ..

و تناولتهم الاحاديث و حاشا "ابن تيمية " الذي لم يفهمه قومه و لم يفهمه حتى" الشيعة" بما له و ما عليه أن يكون قد أراد ب" الرافضة " " الشيعة " كلهم بصفة الإطلاق ..

ثم مالنا و زمن ابن تيمية و هو بشر يخطىء و يصيب كما يخطىء صاحب بحار الانوار و سياقه غير سياقنا يقابلهم من يقولون بالنواصب و سب و لعن عائشة يحسبون هذا تدينا سليما و أصلا من أصول الدين...

ماذا تفعلون يا معتدلي "السنة" و مثقفيها و "شيوخها " و نخبها وعلماءها لتعالجوا هذا الشطط و تؤكدوا أن هذا زيغ و ظلم ..

أم إنكم في مستنقع السياسة السياسوية المزيفة و الإرتهان إلى الأوليغارشية الدولية و في قبضة التوظيف المقرف للدين واقعون و في وحل الطائفية أيضا و التضليل الإعلامي أسرى و مرتهنون...

و أنتم يا " شيعة " ماذا دهاكم تستهلكون فكرا هلك و عفى عليه الدهر مشحونا بالسب و الشتم و العداوة ..

و منكم من يسب الصحابة كأن إيمانه لن يستكمل إلا إذا صب جام غضبه على "عمر" و "أبو بكر" و "عثمان" و "عائشة" الخ ..

أي استبصار هذا بل ظلام و انغلاق و تطرف ..

تبحثون عن الحقيقة لتتبصروا بها عند أمة خلت و أمرها عند الله بيننا و بينها قرون خلت و تريدون مسك الحقيقة عبر نصوص كانت بطانة لصراع و فتنة و تبريرا لواقع مأزوم ..

أي بلادة هذه تتبعون فيها شطط الغلاة منكم الذين لا هم لهم إلا ترديد هذا المتن الممل الناشر للبغضاء و تحدياتنا أخرى فهل أنتم منتهون ...

تستفزون نزعات الجهال و الطائفيين الذين إذا مست أصنامهم ثاروا و كذلك أنتم و أصنامكم التي تقدسون...

لعبة قذرة ..المستفيد الأول منها هي أنظمة العار و القوى الهيمينية الإمبريالية التي عرفت كيف تدير الإقتتال فيكم و بينكم ..

تنهب .ثرواتكم تنهب بترولكم و غازكم و مواردكم الباطنية ...

تسلب إرادتكم و قراركم و حريتكم ...

أوطانكم تمزق جامعاتكم تدمر و تربيتكم و مدارسكم تغرب و تستلب و تدمر كل شيء فيها إلا العلم الراسخ و الإبداع و الإبتكار العقل النقد ترسخ قيم الإنتماء للإسلام ...

لا و لن يجد الغرب خيرا منكم و قد درسكم و تفحص تراثكم و فكك مخيالكم الثقافي و الديني و السياسي فهو يصدر لكم و يستنبت بينكم داعش و المدخلية و غلاة الشيعة ...

لا يغادر نقاشكم بول البعير و إرضاع الكبير و النيل من عائشة في عرضها سبا و شتما و تسفيه البخاري و شيطنته أو تصنيمه و جعله معصوما ...

ماذا يضركم بالله أن يحب سني "عمر" أو " أبي بكر" أو "عثمان" أو يتحيز قليلا في حبه هذا و يبالغ ..هل هذا هو الذي ينقص المسلمين لو فعلوه أو قصروا و لم يفعلوه اليوم كي يعززوا إسلامهم...

ماذا يفعل مراجع الحوزات العلمية و الدينية و مفكري " الشيعة " و زعماءها الروحيين المعتدلين بصمتهم هذا و سكوتهم ...

أيخشون أن يثور عليهم الغلاة و المتطرفون من مريديهم فيزعزعوا مواقعهم الروحية و السياسية فيفقدون أتباعهم...أليس الساكت على الباطل شيطان أخرس و كذلك من لا يقول الحق ...

كفى يا سنة و يا شيعة فتنة تجرعنا مرارتها طيلة التاريخ قرونا ...

جعلتنا شيعا و طوائفا و أضعفتنا قرونا لصالح القوى الهيمينية الإمبريالية ...

أيرضيكم أن يستغل حالكم الاخرون ليقولوا عنكم سنة و شيعة أن الدين الإسلامي طائفي بالدليل و الممارسة ينبغي إستبعاده كليا و مطلقا عن السياسة و الحياة العامة و المجال العام ..

و أن في هذا الفصل خلاصنا ..و لا خلاص لنا إلا في العلمانية الصلبة ...

كفانا انقساما...كفانا تيها في الأرض الذي استخلفنا الله فيها ..

جعلنا أمة واحدة في إطار التنوع و الإختلاف فكنا طوائف و طرائق قددا متناحرة و منقسمة و متنازعة ..

جعلنا شهداء على الناس نحمل لهم قيم المحبة و الخلاص من حالة التيه و الضياع فكنا أسوأ ممثل للإسلام و للإنسانية نغرق في وحل التخلف..

لنا في فتنة كل من سوريا و العراق و ليبيا و اليمن و حالة التدهور في مصر و حصار إيران و قطر و في غيرهم عبرا...

ألا تكفون ..فهل أنتم منتهون...