في حرمة النقد عند الجماعات الاسلامية في الجزائر : حركة حمس و أشياء أخرى ..

حمزة بلحاج صالح
2018 / 7 / 14

كان يتواصل معي على الإفتراضي و أيضا في الواقع بعض عناصر حركة حمس الإخوانية في الجزائر حيث بدأ تحمسهم لموقفي من وزيرة التربية ..

و راح التأييد يتناقص و من بين الأسباب التنبيه والتحذير من أبناء مدينتي من تلك الحركة حيث لا نبي في قومه كما يقولون ...

ليس هذا هو المهم بل الأهم هو أنه عند حلول شهر رمضان المعظم منذ سنتين تناقص بصفة ملحوظة تعليقهم و تفاعل بعض نوابهم ذكورا و إناثا و كذا شبابهم ..

حيث يغلب على كتاباتي و منشوراتي النقد الإجتماعي و الثقافي و المعرفي و الظاهراتي و حتى السياسي...

فقلت في نفسي يظهر بأن التحذير البسكري ( نسبة إلى مدينة بسكرة من جنوب الجزائر و التي كنت أقطنها ) " من خلال النميمة " و " التعصب الجماعاتي " و " الخوف من الظل " و " التوجس من النخب " ..

و الذي قام به أبناء مدينتي من حركة حمس مضافا إليه فهمهم الفاسد للدين و توجسهم من النقد ..

حيث أولا يعتبرون النقد غيبة لكنهم سمعوه و أباحوه في الإفطار و امتنعوا عنه عند الصيام ثانيا تناقضهم و سطحية علاقتهم بالدين فهما سليما و علميا و عميقا و متبصرا...

الممارسة النقدية و ذكر العيوب لغرض التنبيه إليها و التحذير من مخاطرها و لفت الرأي العام إليها و البحث عن الفهم السليم كبديل عنها من الواجبات و هي مما يدعو إليه واجب الإجتماع و التمدن و التحضر و التدين السليم والنصح...

الجماعات التي تعجز عن جعل هذه الفريضة " فريضة النقد" تقليدا و تخاف منه خوف المؤمن من إرتكاب المعاصي و الكبائر ...

و تتوجس منه و تعتبر من يتعاطاه منقوص الإيمان و التقوى و الورع و زارع الفتنة و مريبا و ربما يشق عصا الطاعة و ينشر الفتنة لتقسيم الصفوف و لم لا مندسا و مخبرا و رجل سلطة مكلف بمهمة ...

زمن افراد التيار الإسلامي من يقومون للأسف فعلا بكل هذه المهمات القذرة باسم مصلحة الجماعة و يلصقونها بهتانا بخصومهم للتخلص منهم و استبعادهم خوفا على مصالحهم و مشيختهم و امتيازاتهم خاصة في الإستحقاقات الإنتخابية..

إن الحفاظ على المشيخات و الرموز و الجماعات و عصبيتها و لو بالزور و التخوين عند الجماعات الإسلامية لا يختلف عما هو عند السلطة و النظام العربي الفاسد بأجهزته الإستخبارية و العسكرية و المدنية ..

حيث يعتبر الإختلاف مع الإسلاميين تماما كما هو عند السلطة و النظام الحاكم و لو من إسلامي أوقريب من ذلك هو تتبع للعيوب و إشتباها و مؤامرة خارجية و رغبة في زرع الفتنة و المساس بوحدة الوطن و تحركه جهات خارجية ...

كما لاحظت من عناصر حركة حمس الإخوانية في الجزائر يومذاك فجأة مشاهد غريبة صدرت عن بعض الشباب و منهم مقربين من القيادة قرابة تنظيمية أو ربما عائلية ..

حيث كانوا يعلقون و يتفاعلون مع كتاباتي حتى قلت ربما حدثت ثورة فكرية داخل جماعة حمس و الإخوان في الجزائر ...

و فرحت بذلك الإنفتاح حتى فوجئت بانسحاب الشباب و بقاء قلة قليلة بدأت تدريجيا تكف و تقلل من تفاعلها فتسائلت و بحثت عن جواب...

ثم استخلصت بأن الأمر لن يكون سوى تعليمة قيادية تحت ضغط قاعدة ورثت هذه الذهنية و نسجت شبكة من العلاقات التضامنية الفاسدة ...

و فهمت أن دار لقمان على حالها و أن الوصاية على العقل و الفرد و الإنسان و الفكر و التفكير هي هي لم تتغير عند حركة حمس في الجزائر...

لاحظت ايضا ان عناصر حركة حمس منغلقين على بعضهم بعضا يتفاعلون فيما بينهم و على صفحات بعضهم البعض و قد أخبرت بعض نوابهم و قادتهم بملاحظاتي ...

فأي مستقبل لحركة منكفئة و منغلقة على عناصرها تعبد جماعتها و رموزها و أعضاءها و فكرها كما تعبد الأوثان...

و تخشى النخب و الكفاءات المتميزة و المستقلة برأيها و تتحرك لأجل المصالح و المنافع إلا من رحم ربي...

أقول إن جهد رجل واحد مثل رئيسها كما يبدو ذلك و بنية حسنة لا يكفي لاقتلاع جذور المرض فالرجل لا يمكنه الوقوف ضد كل التيار ...

إن جماعة منغلقة كهذه و بهذه الممارسات لا تشفع لها مواقفها الأخيرة المتعلقة بعدم المشاركة في الحكومة و لعلها من يدري تريد إستثمار هذا الموقف في المحليات المقبلة ( بلديات و مجالس ولائية) ..

لكنني لا أقدر أن هذا سيكون له تأثير لصالح حركة حمس ف الجزائر التي لا تولي بالا لا من قريب و لا من بعيد بالفعل التثقيفي و المعرفي العميق...

من يشارك النظام الذي زور في التشريعيات ينتظر كل المفاجئات ثم ان حمس فقدت كثيرا على مستوى القواعد عند الذكور و حتى عند الإناث و إن كانت على المستةى النسائي أفضل ...

أقدر الجهود التي يبذلها السيد مقري لكنني لا أراه يستطيع تغيير شيء كثير ما لم يلتفت إلى تطعيم الحركة بكوادر نزيهة و رفيعة المستوى ليست غريبة على الفضاء الاسلامي لكنها منفتحة على الاخر ..

الإنفتاح ليس لحية مهذبة و خفيفة و لا اعتدال و ابتعاد عن التعصب و لا لين و رفق لكنه ثورة في العقل و اشتغال بالمعرفة و تثقيف و انقلاب ناعم في الجهاز المفاهيمي و تأسيس لخطاب جديد ...

الحرية و الديمقراطية ليست تكتيكات بل مسائل استراتيجية ..