في الديكولونيالية خطابا و حراكا و فلسفة ..

حمزة بلحاج صالح
2018 / 7 / 14

" في البناء المفهومي و فقر الحراك المناهض للكولونيالية لأسس تنظيرية و انفصالها عن الخطاب الديكولونيالي .."

" التأسيسات العميقة لمطارحات الفكر و الفلسفة الديكولونياليتين ليست في شيء مما تستهلكه واقعا الحركات النسوية و

المناهضة و المضادة للنسوية مثلا و منها " النسوية البيضاء " féminisme blanc ...

و المناهضين و المكافحين لمقولا ت " ما بين القطاعية " l intérsectorialité خاصة في حقل التربية بنزعتها المتحيزة و

التنميطية المنمذجة جنسيا و نوعا و عرقيا...الخ و مقولات مناهضة التنميط و النمذجة lutte contre les stériotypes التي

تسكن في قلبها نزعة النيو -الكولونيالية و نزعة مناهضة الخصوصية و جعلها ندا و مقابلا معارضا لعولمة القيم ...

الحراك في الواقع نشطوية تغلب على العقل التنظيري و بناء البدائل لاعتراض قوي و علمي سبيل النسق السائد و المهيمن ...

الحراك في الميدان و عبر المجتمع المدني و الحركات الجمعوية هو غير بناء المفاهيم التي للاسف ينفصل عنها غالبا هذا

الحراك ...

كما أن تفكيك المقولات فلسفيا أمر اخر فهو نزوع علمي و فلسفي يؤسس لبدائل دقيقة على أنقاض الأجزاء و عناصر الجسم

الفلسفي النيو - كولونيالي بنزعة تحررية تخلصه من أعطابه و تحيزاته أو تفككه و تقف على تمركزاته ....

إن أساس الديكولونيالية هو نظرية المركز و الاطراف و التبعية و الاستقلال و هو أساس في روحه يساري يبحث عن عنوان

مشروعية جديد ...

و من ثمة فالديكولونيالية شكل جديد لليسار الفكري و الفلسفي و النشطوي كان الواجب أن يهتدي شقه النشطوي بمنارات

ما أنتجه التفلسف الديكولونيالي ....

وقفت على صفحات نشطويات و نشطويين فوجدتها عامرة بتهافت العبارة من غير ناظم فهم و أساس فلسفي واضح و دقيق

بل تخبط في مواجهة الكولونيالية و تجذراتها و من ثمة هدر كثير من الجهد و الطاقة امام تمركزات النيو -كولونيالية و مؤسساتها...

هكذا كان حال الحركات النسوية في السياق الفرنسي مثلا و التي لم يرقها ما كتب " بيار بورديو " في كتابه " الهيمنة

الذكورية " La Domination Masculine و قدمت نفسها على أنها تمثل مرحلة ما بعد خطاب " بيار بورديو " أو " ما بعد

البورديوية " Post Bourdieusiénne ....

فلم يشتغل بنقد مقولاتها هذه و لا بتوظيف مقولة بورديو السوسيلوجي الفرنسي الشهير الراحل و بناء أسس رؤية جديدة لا

الخطاب و لا الحراك المناهض للخطاب النسوي المستلب و السائد و الزاعم انتسابه أحيانا لليسار و تارة لليبرالية...

و التمنع عن النقد و الإحتماء عند النشطويين المنتسبين للديكولونيالية لا يختلف كثيرا عند الجماعات الاسلامية المغلقة لانه

مسكون بريح فيها نفحة شرقية فلا تتعجب ...