فرنسا و الجزائر و الوعي الميثولوجي المزيف

حمزة بلحاج صالح
2018 / 7 / 14

كل الناس من المتعلم الى غير المتعلم يعلمون أن فرنسا لها يد متينة و سطوة على الجزائر في كل المفاصل الحيوية للحوكمة ...

كل الشعب الجزائري يعلم ذلك...و كل عملية فضح لا تتحرك بمواصفات اللوبي و بمنطق "النخبة-اللوبي".. لا يمكنها أن تخلخل حالة الإرتهان هذه..

و كل استمرار في نشر الهلع بدل الوعي بصفة مسرفة تتحول الى "ميثولوجيا" و "خرافة" في سرديات دقائق و تفاصيل ما يحصل من مؤامرات يومية وراءها فرنسا كبيرة أو صغيرة في مختلف المفاصل أو تتجاوز حد الفضح الى التخريف..

سوف تلصق أصحابها في حالة من الوهم الأسطوري لا تجدي بل تتحول إلى عطالة شديدة في طريق التقدم بالبدائل و تقيد حراك المجتمع للإنتقال من حالة التوصيف إلى حالة الفعل الحضاري...

إن إزاحة اليد الفرنسية ليس حلما هواميا يتم عبر حركة إفتراضية و لا عبر حراك إفتراضي يدخل الناس في حالة نشوة كاذبة و تخدير و أوهام ..

و لا بتنوير إعلامي ..و لا بتصنيف خرافي يعمم الأحكام التصنيفية على الأبرياء و الموجودين بحكم وظائف محدودة النفوذ داخل السلطة أو تشيطن كل خير بقي فيها ..

و لو قل وجودهم و بات نادرا أن يكون الواحد منهم صاحب هامش و لو بسيط في المبادرة و الفعل..

حديث الراهن هو ما هي البدائل التي تحررنا أو تخفف من حدة هذه السيطرة الفرنسية على تسيير شأننا...

فلتكن فرنسا تريد بقبضتها و توظيف الثقافي و التربوي و الفكري رهن اقتصادياتنا و ثرواتنا و التحكم في قرارنا..

و هو أمر معلوم لا يحتاج الى تحوير التاريخ و تفسيره بالميثولوجيا " الزواف " و حركة " الزواف " أو " الماسونية " و " الصهيونية العالمية " ...الخ إلى حد هيستيري معيق...

إن تشخيص علاقة فرنسا بالجزائر قضية معلومة لا ننتظر من فلان و لا علان أن يكررها علينا صباح مساء....
.بل وجب التفكير في " ما العمل وكيف و بأي الوسائل "..

إن خرافة الجيش الجزائري " يقوم بإصلاحات للتخلص من هذه السيطرة " هي واحدة من "الميثولوجيات" و " التخريفات " و" الأوهام "..مثل ترديد متن "جنرالات فرنسا " إلى حد سيصبح مملا و تكون إنعكاساته خطيرة و عكسية ...

جنرالات فرنسا تعدتهم الأمور و تخطتهم و تحولوا الى أمر واقع نتلمسه في كينونات متنوعة في الواقع و دوائر القرار تتعدى مساحة الجيش..إلى غير الجنرالات و غير العسكريين ..

إنه تشرذم وعي عند نخب جزائرية مدنية و شباب و شيوخ و كهول و نساء و سياسيين يتبنون أطروحة وجوب تعاطي فرنسا كدواء لمرض الجزائر المزمن قناعة صرفة من غير خيانة ..

كيف يمكن التعاطي مع هذا الوعي المزيف ..هل يكفي تخوينه و تصنيفه ..
إن أسطورة " الزواف " مثلا شكل من الهذيان لما تعبر و تنتقل من حيزها الطبيعي الى " الفانتازم " أو " الهوامة " و " الهذيان الفصامي " و " التخريف "..

و " االتفسيرالمؤامراتي" الذي يحول مثلا قادة بن عمار الصحفي الوطني عند بعضهم كما سمعت منهم إلى زواف لأنه رفض أن يسوق إعلاميا تيارا ما و حمزة بلحاج زواف و الشروق زواف و حمس زواف و الاخوان المسلمون في الجزائر "زواف" و الذين رفضوا في يوم ما أن يتبعوا الحزب المحل و يدخلون تحت وصايته " زواف " و السيد العربي زيطوط زواف..

و كل من لا يقع تحت طائلة وصاية تيار وهمي بات يهلوس يعتبر " زواف"...

إلا هم أصحاب النبوغ وطنيين و مخلصين...هم فقط و من يدخل في جبهتم و تحت بركاتهم ..

هذا خبل و جنون و إنفلات من عقال التفسير المنهجي العالم للتاريخ وسيرورات التاريخ و التنظيمات و الفكر الأحادي و هيمنته و هشاشته عند كل التنظيمات الاسلامية و حتى العروبية ...

قال لي أحدهم شوفيني لاصق في هذه الهلوسة قال لي " إن التاريخ ليس ترفا فكريا " ..فتعجبت من كلامه المطاط التبريري و فهمه التاريخ عبر ما يسمى " الميث أو الأسطورة المؤسسة للتاريخ" ..

بل محاولة مجنونة لنشر حالة من الهلع و التخويف و التشتت و التمزيق لقوى المجتمع الجزائري متعمدة أو طائشة أو جهولة عبر أحادية ترفض التعدد و نابعة من الإنغلاق الجماعاتي النزاع للفتنة و البلببلة و التلاعن و الزعاماتية..

كل هذا لا يجدي نفعا ..إن فكرة النيو- إستعمار لا ينبغي أن تتحول إلى سجل تجاري أحيانا غير معلن عليه بوعي أو لاوعي بارز أو مغلف بمساحيق تكون اثار ترديد متنه بجهالة وخيمة و مثبطة و صانعة للإنهزامية و اليأس و الإنقسام..

و هو ما أشخصه في خطاب الكثير الذي يأسر و يقيد و يغتال المبادرة و لا يحفز بل ينشر اليأس و الإستسلام و يصنف و يقصي ..

إذا لم ينتقل الخطاب من الميثولوجيا الى الفعل المعقلن و التاريخ ك " علم " و قراءة منسبنة خاضعة لكل التأويلات و التلاعبات..

قلت إن لم ينتقل التاريخ إلى العقلانية التي تقرأ التاريخ و تدخله عبر مداخل نقدية لن نلج باب التاريخ الجديد و لا و لن يتحقق عبره التغيير...

إذا لم يحول الخطاب النخب الى مواقع الفعل التغييري كلوبي فاعل في المجتمع منظم لن يجدي نفعا...

أرى جعجعة بلا طحين..أرى ضجيجا لا أدريا و لا عالما يهدر إمكانات شباب فارغ التكوين يوظف للضجيج و التعصب و الاندفاع..

أرى الضجيج يصنع الضجيج..

أرى الوهم على بساط صفحات الإفتراضي و الأنترنيت يشتت القوى و العقل و النظر و يخلق حالة من التخدير..

يا ناس لا أنا و لا أنتم سنصنع تغييرا من الإفتراضي وحده ..إنها حالة من التخدير ...و هي مجرد وسائل فلا تدنسوها و تتلاعنوا عبرها و تسمحوا للضرير بأن يستوي مع المتبصر...

هل من يقظة تتحرر من كابوس الوهم ..و تنزع برنوس الزعامة عن المتزعمين و تفضح أوهامهم ...

التاريخ لا التخريف ...

حمزة بلحاج صالح