ليس دفاعا عن هاشم العقابي

مؤيد عبد الستار
2018 / 7 / 13

انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مذكرة القاء القبض على الاعلامي المعروف د. هاشم العقابي
والصادرة من القضاء العراقي بسبب ما تحدث به في برنامجه المذاع من قناة مع العقابي عن الانتخابات واجراءات القضاء وغير ذلك من برامج اثارت عليه غضب عدة جهات سياسية .
ولا شك ان المثقف السياسي الذي ينتظر منه الجمهور رأيه في الاحداث يحاول ايصال صوته بشتى الوسائل والتي منها الحديث المباشر الذي اتاحته وسائل التكنلوجيا الحديثة والذي لم يكن ذلك ممكننا قبل عقد من السنين ، فاليوم وبسهولة بامكان اي متعلم الظهور في وسائل التواصل الاجتماعي واطلاق ما يشاء من اراء واقوال واحاديث قد تعجب البعض وقد تغضب البعض .
والاعلامي العراقي ليس بعيدا عن هذا المجال الذي اتسع للجميع للاستفادة منه في عرض الراي وابداء وجهات النظر وما على المتلقين الا القبول بها اومناقشتها او رفضها ، وان تعرض الى شخص ما بالقذف او التشهير فمن حقه اقامة دعوى قضائية عليه لمحاسبته .
اما السياسة العامة فان من حق اي مواطن او اعلامي او مثقف او سياسي الخوض في رحابها والتنقل في ساحتها نقدا وقدحا وذما ومدحا وما شاء له القول ما دام ضمن شروط النشر المتعارف عليها دوليا وقانونيا ومحليا .
ومن اساليب الاعلامي اللجوء الى السخرية والنكته والحسجة والاستعارة والتورية والايحاء والبلاغة وغير ذلك من اساليب الخطابة المعروفة في الاعلام والثقافة والادب .
والحقيقة بالرغم من اختلافي مع الدكتور العقابي في الكثير من الاراء السياسية الا اني من المعجبين باسلوبه الادبي والسياسي في تناول الموضوع ومعالجته وامكاناته الادبية والثقافية والعلمية التي تؤهله للتأثير في المتلقي وخاصة هو ابن مدرسة الخطابة المنبرية الحسينية والشعر الشعبي والمتمرس في الثقافة الشعبية العراقية وله اطلاع واسع على الثقافات الاخرى مثل البريطانية والمصرية والشعر الفصيح والعامي في العراق ومصر ، فهو صرح ثقافي وادبي وسياسي لا يمكن تجاهله بمثل ما اراد القضاء من تصغير لشخصه باصدار مذكرة القاء قبض بحق المدعو ( هكذا ) هاشم العقابي .
ان حرية الكلمة في العراق تتطلب من القضاء حماية حرية التعبير وعدم الانجرار الى المواقع السياسية الحزبية الضيقة والتاثر بها خاصة وان في القضاء العراقي من اساء الى سمعة القضاء وظهر على الشاشات وكانه دلال عقارات من اجل كسب بعض الاصوات وغير ذلك ، وبدلا من ملاحقة المثقفين والاعلاميين نأمل ترك امر معالجة الخلافات السياسية والثقافية لجهات محدودة مثل وزارة الثقافة او اتحاد الادباء او نقابة الصحفيين وشبكة الاعلام وعدم التدخل في كبح اصوات المثقفين والاعلاميين والادباء لان مقولة غوبلز - حين اقابل المثقف اضع يدي على مسدسي - لن تصلح للقضاء .