العقل العربي و سهولة الحلول

حمزة بلحاج صالح
2018 / 7 / 13

عندما تتعود النفس على سهولة الحلول و الكسب و التحصيل سلوكا أو قصدا و وجهة و تصورا راسخا في العقل..

و يتعود العقل على الجاهز و يألف الطبع مدح الجديد ثم ذمه بعد حين اتباعا للمزاج و الهوى و نزعة الملل و الكلل...

لا تنتظر ايمانا متبصرا يحقق قومة و تنبعاثا..

الإرادة و العقل أساس الإيمان بما نفعل و نقبل عليه ..

" من دخل الجامعة يظن أن بها سيحقق مجدا عظيما و نفوذا كبيرا و شهرة و سلطة و اعتلاء مراتب...

و من دخل الفيس بوك يعتقد أنه سيغير من حاله هو و من حال أمته بين عشية و ضحاها ..

و من تعلق بطرح و فكر يعشقه بسرعة فيألفه و ينبهر به ثم يتركه فجأة و يمله ...

إنسان مزاجي طبعي متقلب مستخف غير رصين و لا يفعل و يعتمد الضمير الأخلاقي و لا يحترم سنن الله في كونه و متعجل و إستئنافي و عدمي و متساهل و مستهتر و مستخف و لاغ عقله..

الأشياء ليست بنتائجها بل بمعقوليتها و مدى اجتماع شروط نجاحها من عدمه و هي التي تحدد فرص و ممكنات النجاح...

و العقل الحضاري عقل لا يتعجل النتائج و لا يستخف بمعوقات الواقع فليس كل فكر رشيد ات بعصا سحرية أكله و ثماره ...

العقل الحضاري أصحابه يزرعون ليقطف الثمار غيرهم و من يأتون بعدهم و قد لا يحضرون هم فصل قطافها بعد نضجها ...

لكنهم يزرعون و يتقنون فن و تقنيات و علم الزراعة و اختيار أحسن الحبوب و تنقية التربة باستئصال نبتها الفاسد و شوائبها و التخطيط لمدى قطفها و لو كان عقودا من الزمن...

العقل الحضاري لا يعيش بالأحلام و الأماني و عليه أن يتوقع الصدام فلا يختار طريق الحضارة لأنه يجنبه الصدام ..

العقل الحضاري ليس عقلا مستسلما انهزاميا لا يأخذ في الحسبان معوقات الواقع ...

العقل الحضاري لا يعتزل الفتن و يعتبرها إيمانا و إذا فرضت عليه المواجهة واجه...

ليس من العقل الحضاري من إذا لم يحدد وجهته في الحياة سرعان ما يبدل و يمل و يكل و يتغير و ينقلب ...

و لا حكم رصين يتوقع أن يصدر عنه...

في النهاية إنها مشكلة عقل و خصائص عقل و طبيعة مقاربة..

عمر ينقضي..أزمات تلي الأزمات و لا عقل مبني ليستخلص العبر..

العقل الذي حسم أمره و اعتقد أنه " فراها " و " منتهية " و رأى بأن العيب ليس فيه بل في النظام السياسي و بقية الجماعات فقط متقفا عند هذا التشخيص ...

عقل لا حضاري سواء تبنى مالك بن نبي أو فكر الأخوان أو استعاد حسن البنا أو الحداثة والتنوير أو ادعى النبوءة أو تحدث عن السننية أو خاطبنا باسم طه عبد الرحمن أو تركيا و تجربتها أو الحداثة الوسطية و المؤمنة...

من يرى من أتباع العقل المادي الغربي أن العقل الذي أتحدث عنه ليس عقلا مجديا ...

فأنا أرى أن العقل الذي يتحدث عنه عربنا تقليدا و استعارة و تهريبا ليس مجديا...

كل يحتكم إلى عقله و لا عقل في النهاية ممنهج و أداتي ناجع...

و هذا التذبذب و الإنقسام مدعاة لطرح سؤال العقل بقوة و ما هو العقل و إلا فإن تيهنا لا يمنحنا مدخلا لحل معضلاتنا...

الرصين من انطلق من المشترك بين العقلين و بين العقول بالرجوع الى جانب من الوظيفية المشتركة بين مختلف أطروحات العقل في جزء كبير منها ليس تلفيقا بل تأسيسا..