مقتطفات من التقرير السياسى للحزب

الحزب الشيوعي السوداني
2018 / 7 / 11

مقتطفات من التقرير السياسى للحزب الشيوعى

الطريق إلى الأمام

إن الحزب الشيوعي السوداني بتقييمه لقضية الإنفصال لا يتخذ منهج البكاء على اللبن المسكوب ولا يحاول تبرئة الذمة مما حدث وانما يتعامل مع الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي أبرزه الانفصال بموضوعية ومسؤولية وطنية، وبالتالي ينطلق بالاعتراف بذلك الواقع الموضوعي وبوجود دولتين مستقلتين هما جمهورية السودان وجمهورية جنوب السودان، يتصفان بوجود شعب واحد، له تاريخ مشترك، صحيح أنه ملئ بالتعقيدات وبآثار نفسية عميقة نتيجة لحربين أهليتين طويليتين راح ضحيتهما آلالاف من المواطنين، ولكنهما دولتان جارتان تربط بينهما مصالح اقتصادية واجتماعية ويعيش على حدودهما ملايين المواطنين الذين ترتبط حياتهم و مصالحهم على التداخل والرعي والتجارة المشتركة عبر الحدود.

ويدرك حزبنا أن إتفاقية نيفاشا رغم طرحها للإنفصال كأحد خيارات تقرير المصير، لم تحتو على كيفية تعايش الدولتين بعد الإنفصال، وبالتالي ليس أمام الدولتين سوى التفاوض لحل القضايا العالقة، وفي هذا الصدد فالحزب الشيوعي يؤيد اتفاقات سبتمبر 2012 بين الدولتين ويدعو لتطبيقها، والحزب يدرك أن هناك قوى في البلدين ضد الحلول السلمية للقضايا العالقة وأنها تسعى لعرقلتها وقد نجحت في ذلك لحد كبير، ولكن وصول الدولتين لمصفوفات في مارس- إبريل 2013 لتنفيذ الاتفاقيات يعيد الأمل من جديد في إمكانية السلام والتعاون بين البلدين. ولذا فإن الحزب الشيوعي يرى:

أولاً: مواصلة النضال لاستدامة السلام بين البلدين .وحل كل القضايا العالقة وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه بين الحكومتين، وكشف وتعرية أهداف دعاة الحرب والعنصرية المعادين بحكم مصالحهم الطبقية للاستقرار واستدامة الصراع.

ثانياً: العمل على خلق أوسع جبهة من أجل وقف الحرب الأهلية في دارفور وجنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق وحتى لا تصبح ذريعة لاندلاع الحرب مرة أخرى بين السودان وحكومة جنوب السودان.

ثالثاً: يواصل الحزب الشيوعي على سبيل الخروج من الأزمة وتجاوزها، طرح برنامج للتغيير الاجتماعي الوطني الديمقراطي وللحل الديمقراطي العادل للمسألة القومية والجهوية بما يقود إلى تكامل عناصر ومقومات التنمية في السودان ومن ثم إلى وحدة متينة وراسخة للوطن في إطار التعدد والتنوع؛ كما يقود أيضاً إلى تمكين شعب السودان من الانفلات من مخاطر النظام العالمي الجديد الذي يهدد وحدة الوطن وسيادته وهويته وحضارته وخياره الذي لا بديل له في التطور المستقل بعيداً عن نهج التبعية.

إن الحزب الشيوعي يرى إمكانية إعادة توحيد السودان على أسس ديمقراطية جديدة، ويرى أن الطريق للوحدة يمر عبر خلق علاقات جوار سلمية، وعبر تعاون إقتصادي وسياسي في كل المجالات، وعبر كفالة حق مواطني الدولتين في الحركة والإقامة والتملك والاستثمار، وهي حقوق نالها المواطنون السودانيون والمصريون والأجدر أن ينالها أبناء بلدين كانا حتى الأمس القريب بلدا واحدا.

إن طريق الوحدة يمر عبر استعادة ونشر الديمقراطية واحترام حقوق الانسان، وبالتالي في بلادنا ذلك الطريق يتمهد باسقاط نظام 30 يونيو وإقامة الدولة المدنية الديمقراطية، دولة المواطنة التي تحقق السلام وتبدأ في تحقيق التنمية المتوازنة وتعترف بالتعددية الإثنية والثقافية، حينها فقط يصبح تطوير أشكال متعددة من التعاون والتكامل تقود للوحدة من جديد جاذبا ومقنعا لمواطني الجنوب. وفي هذا الصدد فإن حزبنا يتضامن مع رفاقنا في الحزب الشيوعي لجنوب السودان وكل القوى الديمقراطية هناك في سبيل نشر الديمقراطية واحترام حقوق الانسان واستغلال موارد الجنوب من أجل تنمية الجنوب وإزالة الفقر ونشر التعليم والخدمات الصحية وإرساء دعائم بنية تحتية قوية لتنمية الجنوب، إن الجنوب الديمقراطي السائر في طريق التنمية سيكون داعما للوحدة على أسس جديدة.