لن نخسر شيء بعد (خراب البصرة) سوى القيود

شه مال عادل سليم
2018 / 7 / 11

اصدر الحزب الشيوعي العراقي بياناً عن المظاهرة التي نظمها شباب منطقة باهلة في قضاء المدينة في (البصرة ـ عاصمة العراق الاقتصادية)* للمطالبة بحقوقهم المسلوبة وتوفير الخدمات التي هي من أبسط متطلبات الحياة للمواطنين .
يقول الحزب الشيوعي العراقي في خاتمة بيانه الخجول : (وإذ نتضامن مع ابناء محافظاتنا والحركة الاحتجاجية فيها ونؤكد على ضرورة الحفاظ على سلميتها والاختيار السليم لمطالبها، ندين بشدة ونستنكر الأساليب القمعية التي استخدمت ضد المحتجين في بعض مدن وطننا، وخاصة استخدام الرصاص الحي، ما أدى إلى استشهاد المواطن سعد يعقوب المنصوري وإصابة عدد آخر من المتظاهرين، ونطالب الحكومة بالكشف عن مستخدمي الرصاص الحي وتقديمهم الى القضاء، والحفاظ على حياة وسلامة المتظاهرين وحقهم الدستوري في التظاهر ، والاستجابة لمطالبهم .
قلوبنا مع أبناء شعبنا وهم يعيشون فصول المأساة في بلد مابرحت عوائد النفط فيه تتزايد، دون أن ينعكس ذلك على مستوى معيشته والخدمات المقدمة له)(انتهى الاقتباس) .
كما اصدرت محلية البصرة للحزب الشيوعي في 8 / 7 / 2018 بياناً مشابهاً لبيان المكتب السياسي للشيوعي العراقي ,و استنكرت وادانت من خلاله استخدام الرصاص الحي الذي تعرض له جموع المتظاهرين في منطقة باهلة في قضاء المدينة و حملت الحكومتين المحلية و الاتحادية مسؤولية ذلك الاعتداء و دعت في بيانها إلى تحمل الأجهزة الأمنية مسؤولياتها القانونية و الدستورية في حماية المتظاهرين و صون حياتهم و محاسبة الذين قاموا بالاعتداء و تقديمهم للقضاء و (تعويض ذوي الشهيد و المصابين) و( الكف عن التعامل غير الإنساني مع المتظاهرين مستقبلا) و دعت الحكومتين المحلية و الاتحادية بـ(تلبية مطالب المتظاهرين و إيجاد الحلول الناجحة لجميع المشاكل و الصعوبات و توفير الحياة الحرة الآمنة لجماهير شعبنا جميعا ) ...
للاسف لم أجد في بيان المكتب السياسي ولا في بيان محلية البصرة للحزب الشيوعي العراقي ما يلبى طموحات الشعب العراقي والمصالح الطبقية للجماهير الكادحة من شغيلة اليد والفكر ، والعراق في مرحلة خطيرة وفارقة ، بمعنى اخر, أن البيان الصادرعن المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي وبيان محلية البصرة لا يعدو كونه عبارات إنشائية رنانة ترضى مسامع (بعض الرفاق )لكنها عبارات عاطفية تقليدية لا تحمل فى طياتها آليات لتنفيذ كل ما تم التأكيد عليه على أرض الواقع وخاصة سبل مكافحة الفقر والتوسع فى برامج الحماية الاجتماعية وسبل تحسين مستوى دخل المواطن العراقي وتحسين الخدمات بشكل عام .
فمنذ سقوط الصنم نحن( نستنكر، نشجب، نندد و نرفض ) قتل الابرياء ونطالب بالكشف عن الجناة ونُحمل الأجهزة الأمنية مسؤولياتها القانونية و الدستورية في حماية المتظاهرين و صون حياتهم و محاسبة الذين قاموا بالاعتداء و تقديمهم للقضاء ) ولكن دون جدوى . لقد شبع و ملّ الشعب من هذه التعابير والكلمات الرنانة , الشعب يريد التحرك ويكون قولا وفعلا.
ان تجربة السنوات الماضية اثبتت ان بيانات التنديد لن توقف شراسة حيتان الفساد وجرائمهم بحق ابناء الشعب المغلوب على امرهم , فعلى سبيل المثال لا الحصر , ان جريمة قتل المتظاهر ( سعد يعقوب المنصوري في تظاهرة 8 تموز 2018 ) ليست الأولى في البصرة، إذ كان مقتل المتظاهر الشاب ( حيدر داود سلمان المالكي )في عام 2010 ، بداية شرارة المظاهرات في مدينة البصرة وثم جاء دور الشاب المغدور (منتظر علي غني الحلفي ) الذي استشهد في صيف 2015 اثناء مشاركته مع مجموعة من الشباب بمظاهرات سلمية في قضاء المدينة شمال البصرة, طالبوا فيها الحكومة المحلية والمركزية بضرورة الاهتمام بهم وتوفير ابسط متطلبات الحياة كالماء والكهرباء ,وقد تصدت لهم حينها قوات تابعة للمحافظ بشراسة ,ونتج عن تلك المواجهة إستشهاد الشاب (الحلفي )واصابة اثنين اخرين من المتظاهرين بجروح...
وهنا اسأل رفاقي الاعزاء :
ماذا سيستفيد الشعب من بيانكم الخجول (قلوبنا مع أبناء شعبنا ...!! ـ وكانما يعيش الحزب في بداية مرحلة انتقاله الى المعارضة ـ العمل السري والانصاري (الكفاح المسلح ) , بعد انفراط عقد الجبهة الوطنية اواخرعام 1978)؟ ماذا بعد التنديد والاستنكار, والى متى تندّدون وتستنكرون ؟ لماذا لا تتعاملون بالحرص والمسؤولية مع محنة الوطن , مع ماساة الشعب للخلاص من الكارثة التي نعيشها منذ 2003 ؟ الم يحن الوقت ان تقوموا بأخذ دوركم ومكانتكم الحقيقية وتعودوا للعمل وسط الجماهير والمظلومين والكادحين والفقراء والبسطاء الذين يموتون بين قتل وتشريد ونفي وجوع ومرض وبطالة واهمال , فضلا عن تردي الوضع السياسي والأمني والاجتماعي ؟
فيا رفاقي ..كفّوا عن اصدار بيانات النواح والتباكي وعن الدوران في فلك السلطة الفاسدة , كونوا في الشوارع مع المحتجين والمتظاهرين , وقودوا هذه الجماهير الغاضبة والتواقه لعودتكم وعودة دوركم ومكانتكم بحكمة وصدق , فهي فرصة ذهبية لاثبات وجودكم على الساحة العراقية .
فمن اولويات الحزب الشيوعي العراقي في هذا المفصل التاريخي المهم ان يقوم بدوره الحقيقي( بوصفه مناضلا حازما في سبيل الديمقراطية والتقدم الاجتماعي والاشتراكية , وان (يقود الجماهير ولا يكتفي بإصداربيانات لا تثمن ولا تغنى من جوع ) .
وهنا اضع خط احمرعريض تحت عبارة ( على الشيوعي العراقي ان يقود الجماهير ) الغاضبة ويقف الى جانب الجياع والعراة ضد حكومة البطالة والفساد المتمسكة بنظام المحاصصة الطائفية الذي جر البلاد للويلات والحياة غير الكريمة منذ عام 2003 ولحد اليوم , لان العمل وسط الجماهيروقيادتها هو المفتاح للتغيير الحقيقي والاصلاح الشامل .
يقول لنا التاريخ , ان الحزب الشيوعي العراقي صاحب الامجاد النضالية والوطنية , وعليه يجب ان يكون اليوم في طليعة قوى شعبنا الحية المناضلة , ويعمل بلا كلل من اجل غد العراق المشرق ,حيث ان الجماهيرالكادحة بحاجة الى طليعة ثورية تجمعها وتقودها في معركتها من اجل الحرية والعدالة الاجتماعية .
على الحزب الشيوعي العراقي ( الاحرص والاكثر استعدادا للتضحية , المزيد من النضال الميداني , المزيد من التحرك كي ينجز ما يمكن كعلاج سريع للمشاكل والمختنقات والتحديات التي تواجه ابناء الشعب خاصة في المجال ( الخدمات الاساسية ) , وبالاعتماد الاساسي على جماهير شعبنا , وعلى اسناد (القوى التقدمية الحقيقية )في نضاله من اجل تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والخدماتية في العراق , نعم ..العراق الذي يطفو على أكبر خزين احتياطي من البترول ( الذهب الاسود )(1 ) .
لننتفض مع البصرة وثورتها ( ثورة الجياع ) ..من اجل محاربة حيتان الفساد والقضاء عليهم واسترداد جميع اموال الشعب المسروقة ...
لن نخسر شيء بعد خراب البصرة سوى القيود .. !!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) تعد مدينة البصرة رسمياً “عاصمة العراق الاقتصادية”، وفيها أكبر وأضخم الحقول النفطية في البلاد، فضلاً عن احتوائها على أهم خمسة موانئ تجارية نشطة ومنفذ حدودي بري مع إيران، وآخر مع الكويت. وان منطقة الباهلة والمدّينة التي حدثت فيهما المظاهرات، هما من أكثر مناطق العراق تعرضاً للظلم والإجحاف ، فما تزال هاتان المنطقتان الغنيتان بالنفط والثروات، بلا ماء صالح للشرب، فضلاً عن ارتفاع نسبة البطالة والفقر فيهما .
1 ـ يمتلك العراق ثاني أكبر احتياطي نفطي في العالم بعد السعودية حيث يقدر مركز دراسات الطاقة العالمية في لندن أن العراق يمتلك 112.5 مليار برميل من النفط في باطن الأرض لم يتم استغلالها حيث تشكل 11 % من الاحتياطي العالمي، و تُقدر احتياطات الغاز الطبيعي في العراق بنحو 110 تريليونات قدم مكعب أي ما يعادل 2% من الاحتياطي العالمي.

#ننتفض_مع_البصره
#شهداء_لقمة_العيش