روسيا: بطولة كأس العالم سياسية للغاية

بيار لافيت
2018 / 7 / 11

بدأت بطولة كاس العالم لكرة القدم في روسيا، بحيث تتوزع المباريات على حوالي اثنتي عشرة مدينة. ومنذ شهور، في وسائل الاعلام ووسائل النقل العام، وعلى لوحات كبيرة أُعِدّت خصيصا للمناسبة، فإن كل المواضيع تدور حول ذلك. لذلك طبعا، تسعى السلطات إلى أن يُمجد هذا القداس الرياضي قوة روسيا المستعادة ومكانة رئيسها بوتين العالمية.

ومن أجل ذلك، لم يدخر الكرملين جهدا في توفير الوسائل. وأعلن عن تخصيص ميزانية تبلغ 21 مليار يورو، لكن جرى تجاوزها إلى حد كبير لأن كلفة بناء سبعة ملاعب من اثني عشر ملعبا ستستضيف المنافسات بلغت وحدها بالفعل 10 مليار يورو. كما وجب أيضا تشييد خطوط قطارات سريعة تربط بين المدن التي تستقبل مباريات بطولة كأس العالم. وحيثما كان ذلك متعذرا رغم تهديدات بوتين محذرا بأن «كل تأخير في البناء غير مقبول»، كان من اللازم توسيع مطارات». كان أيضا من الضروري بناء فنادق لاستقبال مليون متفرج أجنبي، بينما لا تؤوي روسيا في الأوقات العادية سوى ثلاثة ملايين سائح سنويا…

لم تُحدد بعد مبالغ كل هذه النفقات. لكن ثمة أمرا مؤكدا: ستقدم قائمة الحساب للسكان، بطريقة أو بأخرى، وستكون باهظة.

وفي هذه الأثناء، في بعض المدن، لدى الاحتفال والاستعدادات له ما يكفي ليخلف مرارة. هكذا يلاحظ السكان، الذين يواصل كُثُر منهم العيش في ما شيد منذ سنوات 1960 من منازل بائسة إلى هذا الحد أو ذاك، أن على طول الطريق الذي سيسلكه اللاعبون والمشجعون، جرى التمكن من توفير المال لإعادة صباغة بنايات… أو بالأقل واجهاتها بألوان زاهية.

وفي مدينة صناعية عدد سكانها 1.3 مليون نسمة مثل نيجني نوفغورود، ذات مترو أنفاق صغير، كان من اللازم تنظيم كأس العالم هذا لتشييد محطة جديدة قرب الملعب الجديد. لكن، نتيجة التبذير الكريه، ومع نهاية منافسات كأس العالم، ستُغلق المحطة التي تحمل اسم البطولة في وجه العموم. السبب في ذلك هو الأخبار الرائجة في روسيا: كان بناؤها سريعا وغير متقن. أوضح التلفزيون المحلي كيف أن من كانوا حصلوا على العقد تسلموا أموال انجاز الأشغال دون دفع الأجور لعمالهم. وبالتالي اندلعت ثلاثة اضرابات شلت الورش، وحدثت ثلاثة عمليات تغيير مقاولين في عام واحد… وكان من الضروري إصلاح محطة جديدة.

ولا تصل أخبار حول ما إذا كان أرباب العمل هؤلاء سيتعرضون لعقوبات. وهذا ممكن، لأنهم ليسوا سوى أشخاص قليلي الأهمية. لكن باستثناء الرغبة في تقديم نموذج سيكون محدودا على كل حال، من المستبعد جدا أن تقوم العدالة بناء على طلب السلطات بمهاجمة العمدات والولاة والوزراء الذين يتسترون على مثل هذه التصرفات السيئة. إذ لا شك أن عدد المستفيدين منها كُثُر، والمسألة المذكورة لا تحمل شيئا غير عادي.

وفيما يتعلق بجمهور عناصر البوليس الذين استقدموا من جميع أنحاء روسيا الواسعة نحو المدن المستضيفة لبطولة كأس العالم، لا تتمثل مهمتهم في تدمير هؤلاء النصابين. يتمثل هدفهم في السهر على سلامة إجراء المباريات بوجه هجمات ارهابية محتملة وأيضا منع ولوج محتالين إلى الملاعب. لأن ثمن أرخص تذكرة يبلغ 388 يورو، عندما ندرك أن الأجر المتوسط يبلغ 500 يورو، وسيكتفي معظم الروس بتتبع مقابلات كرة القدم أمام شاشاتهم الصغيرة.

بيار لافيت، جريدة النضال العمالي. 13 يونيو عام 20148