الإسلام أعظم ميتافيزيقيا في التاريخ

أفنان القاسم
2018 / 7 / 11

أقول عن الإسلام

أعظم ميتافيزيقيا كمنهل من مناهلها لمعرفة العالم بما فيه من أشياء وما فيه من أحداث، وأقول عن الإسلام أعظم ميتافيزيقيا كعلم من علومها لمعرفة ما هو فوق طبيعي، وفي سياقنا المعرفة الناجمة من الوحي.

إذن

يرمي الإسلام إلى معرفة معاني الأشياء لا كما نراها، كما لا نراها، فينتمي بذلك إلى ما يوجد خارج تجربة "العبد الحقير"، أي الإنسان بقدراته المحدودة، وينتمي بذلك إلى ما ليس ماديًا، كالله وإبليس والملائكة والجن والعفاريت والحور والبراق والحيايا والغلمان وغيرهم، كهويات تارة، وككودات تارة أخرى. ولأنه أعظم ميتافيزيقيا، يغوص في الأشياء بشكل واقعي، ويقيم حججه على أساس علم الكائن، للبرهان على وجود الله، ووجود باقي الهويات والكودات الدينية التي يُعنى بها. هذا الازدواج بين المادي واللامادي هو ما يميز ميتافيزيقيا الإسلام، ويجعل من الإسلام منهجًا وأداة، كمنهج يمشي مع زمانه، ولهذا السبب هو سرمدي، وكأداة يمشي مع مكانه، ولهذا السبب هو تمثلي، من السهل استيعابه كدين، ومن السهل استيعابه كدنيا، تحت معنى يلتغي معه التقسيم الاجتماعي كأمثولة في التاريخ.

لهذا

على عكس ما يرى علماء الدين، ينتمي الله في الإسلام (في الأديان التوحيدية الثلاثة) إلى علم اللاهوت الطبيعي، فهو السبب والمسبب، الحركة والمحرك، الوجود والموجد، لصفاته دومًا ما لميتافيزيقيا الإسلام من ازدواج ديني ودنيوي، مما يجعل الله الخالق والمخلوق فيه، الخالق وكل مخلوق فيه، الإله الشخصي لكل واحد حسب ديكارت، كضامن أخير حسب ديكارت دومًا لتطابق الفكر مع الأشياء، وحسبي للامتثال لإرادة الله، بما أن فكرة الله هي نفسها فكرة الوجود.

بناء على ما سبق

الإسلام هو حقائق الطبيعة التي غدت حقائق الله، وحقائق المجتمع، وحقائق الكائنات، وحقائق الطبقات، وحقائق أدوات الإنتاج، وحقائق أنماط الإنتاج، وحتى حقائق الإنتاج نفسه، في نظام الكون المبني على الازدواج الديني والدنيوي لميتافيزيقيا الإسلام، وكأن نظام الكون هذا هو النظام القائم.

هذا يعني

أن الإسلام كنظام، الإسلام كدنيا، يمكنه أن يكون أي نظام كان، النظام العلماني في المقدمة، وأن الإسلام كعقيدة، الإسلام كدين، يمكنه أن يكون لهذا الفرد أو ذاك، لهذه المجموعة أو تلك، لهذه الطبقة أو تلك، الفكرة التي بالإمكان تمثلها عن الحقيقة، وفي نفس الوقت الفكرة التي يتمثلها هو عن الحقيقة. من هنا كان رفض البعض لآيات القرآن، وقبول البعض لها، من يرفضها لأنها لا تتماشى مع حقيقته، ومن يقبلها لأنها حقيقة الإسلام، بينما الحقيقة في الإسلام هي نفسها كما يراها الإغريق القدامى، كسلوك عبرت عنه الآيات القرآنية في حضور "أبطالها"، بإلقاء الضوء دومًا على هذا الحضور، الذي هو حضور آنذاك لا حضور آنئذ، الحضور الماضي الذي مضى وانتهى لا الحضور الحاضر الذي يختلف تمام الاختلاف في حقيقته عن الحقيقة كما يريد البعض رفضها والبعض فرضها.

عندئذ

تكون الحرية للإسلام جبرية (إيمان بالقضاء والقدر تحت شرط الذكاء لا الغباء) وفي نفس الوقت لاجبرية (إيمان بالنقض والنقد تحت شرط الموضوعية لا الدجلية)، والتواجد بين الموقفين –على عكس الذين يرون العالم أسود أو أبيض- يقول بأن أفعال المرء والتغيرات الاجتماعية هي نتيجة عوامل للمرء سلطته عليها بما أن الله هو الوجود ومبرر الوجود، تحت شرط الدين والدنيا، أي تحت شرط العقل والإدراك والتمييز.