تمهيد فكري لنقد الدين 4/5

ضياء الشكرجي
2018 / 7 / 11

تمهيد فكري لنقد الدين 4/5
ضياء الشكرجي
dia.al-shakarchi@gmx.info
www.nasmaa.org
الذي تغير عندي هو أني كنت - كما يبدو خوفا من الشك - أتكلف دعوى إمكان الوصول إلى اليقين، فيما هو ممكن عقلا، مما يعتبر من ضرورات الدين أو ضرورات المذهب، بينما توصلت بعد حين إلى ألّا مناص من الإقرار، بأن الممكن العقلي لا يستطيع أن يكون إلا ظنيا، ولا يقوى على تجاوز بحر الظن متراطم الأمواج إلى شاطئ اليقين، فالواجب العقلي وحده هو الذي يرقى إلى اليقين. والذي أوصلني إلى - لا أقول إلى هذا المبنى، بل إلى - الجرأة على الإفصاح به أربعة أمور، الأول هو تجذر المنهج العقلي عندي شيئا فشيئا مع الوقت، وتأثير الثقة المطلقة بعدل الله ورحمته على طريقة تفكيري، مع احترامي لمن لا يؤمن به، مما يجعلني لا أخاف من الوقوع في الشك، بل حتى فيما يُعَدّ كفرا، وهو عندي إيمان، لأني ألتُ إلى الاعتقاد القطعي بأن الله، مع فرض وجوده كما أؤمن به، يرضى لي صدقي معه ومع نفسي، ومع من يقرأ لي، ولا يؤاخذني على خطئي، إلم أبلغ كمال الصواب فيما أؤمن به، وأكتب فيه، والثالث تشخيصي أكثر فأكثر ما للتعصب الديني، الذي غالبا ما يكون نتاجا للقطع واليقين، وكذلك ما لتسييس الدين، من أضرار على الإنسانية، مما يجعل الانتصار للإنسانية يستحق اقتحام المحذور والمحظور، والرابع والأهم هو أني وصلت إلى قناعة تعمقت تدريجيا بحقيقة أن الدين - لا أقل دين الناس، لا دين الله فيما لو افترضنا وجوده - تحول إلى المصداق الأكبر لمفهوم (الصدّ) عن سبيل الله، أو لنقل الصدّ عن المثل الإنسانية العليا، وكذلك تحول إلى المصداق الأبرز للمفهوم القرآني المعبر عنه بمصطلح (الطاغوت)، وكذلك لمصطلح (الندّ) لله، ولذا أعتبر محاولاتي المتواضعة في هذا الميدان، بمثابة الانتصار المتواضع لكمال وجلال الله رب العقل والحب والجمال والسلام، في مواجهة الطاغوت رمز الخرافة والتباغض والقبح والاحتراب، والمتلبس بقداسة الدين.