الى كل من لم يسمع رأيه وغير مطاع !!؟..

صادق محمد عبد الكريم الدبش
2018 / 7 / 9

الى كل من لم يسمع رأيه وغير مطاع ؟!!..
والشكوى موصولة الى من تعبدون !..

مضى على احتلال العراق ثلاث عشرة سنة !.. ومازال العراق ينزف !.. والخراب والدمار والتمزق ، وغياب الأمن والأمان والاستقرار ، بل غياب الدولة وتمزقها ، وتعدد مراكز القوى في هذه ( الدولة ! ) نتيجة لسيادة الطائفية السياسية والعنصرية ، وغياب العدل والمساوات ، وعدم توزيع الثروة بشكل عادل .
والتمييز الأحمق والمجنون بين مكونات شعبنا ، والذي دفع الكثير الى الوقوف بالضد من النظام السياسي القائم ، ومنهم حتى اختار الوقوف مع القوى الإرهابية نتيجة لغياب دولة تحميه من هذه الانتهاكات البربرية .
استمرار الوضع على ما هو عليه !.. لن يصب بصالح العراق والمنطقة والعالم ، وأصبح مُنْتج لبؤر التوتر والانقسام والتشظي ( داخليا .. وإقليميا .. وعربيا .. ودوليا )
ولا حل للمشكلة العراقية أبدا !!.. من دون أن تقوم دولة ديمقراطية علمانية اتحادية واحدة وموحدة للعراق .
وهذا لن يحدث بهيمنة قوى الإسلام السياسي ، الساعي لتكريس فلسفة ونهج الدولة الدينية !!..

وهو بالضد من مصالح النسيج العراقي المتعدد ، وكون العراق مجموعة من الفسيفساء القومي والديني والطائفي مناطق العراق المختلفة ، ولا يمكن التوفيق بين هذه المكونات من دون التعددية وقبول المختلف !.. ومن دون قيام الدولة العلمانية الديمقراطية .

هذه الدولة لا يمكنها أن تقوم ، من دون إسناد ومباركة ومساعدة المجتمع الدولي ومجلس الأمن والولايات المتحدة ، والدول التي تسعى لاستتباب الأمن والسلام ومحاربة التطرف وداعش وكل قوى الإرهاب ، وهذه حقيقة يجب التسليم بها .

ولا خيار أمام العالم إلا بالعمل لتحقيق هذا الهدف النبيل ، ولا يمكن لنظامنا السياسي بأن يخطو ( حتى ولو خطوة واحدة لبناء دولة المواطنة مطلقا .. والحياة أثبتت ذلك والسبب يعود لطبيعة النظام السياسي القائم والمعادي للديمقراطية وللحقوق والحريات وللمرأة على وجه الخصوص !!.. ) .

ماذا ينتظر المجتمع الدولي والولايات المتحدة ؟ ... والتي تتحمل المسؤولية في كل الذي جرى ويجري اليوم في العراق ، وهي المعنية أكثر من غيرها بإعادة عجلة الحياة في وطننا .

لنعمل بخطوات جريئة وواعدة وفاعلة من خلال ما يلي :

السعي الحثيث الى تحقيق السلام ... والأمان .. وتحقيق التعايش المشترك بين مكوناته المختلفة .
ولنبني وطن من خالي من الميلشيات التي تعبث بأمن البلاد والعباد منذ سنوات .
نحتاج لقيام مؤسسة أمنية واحدة ومستقلة وطنية .. يقودها أناس مهنيون ووطنيون ونزيهون .. لا ينتمون الى الأحزاب الدينية ولأي حزب ، وغير طائفيون وعنصريون .

السلاح حصرا يجب أن يكون بيد المؤسسة الأمنية .. وغير مسموح بحمله أو حيازته ، إلا بموافقة وتخويل من المؤسسة الأمنية ووفق الحاجة القصوى .. ومنحه يكون في أضيق الحالات .

هوية الدولة ؟.. يجب أن تكون دولة المواطنة وقبول الأخر، دولة ديمقراطية علمانية
، مؤسساتية تقوم على الدستور والقانون والمواطنة والوطنية .. وفصل الدين عن الدولة ، وابعاد المؤسسة الدينية عن رسم معالم هذه الدولة .

أبعاد المؤسسة الدينية عن السياسة .. وعن التدخل بشؤون الدولة .. وتجريدهم من أي سلطة سياسية تخولهم التدخل بشؤون الدولة ولأي سبب كان ، فسبب كل الذي جرى ويجري ، وما سالت من دماء وما حدث من فواجع ، سببه المباشر ، اقحام الدين بالسياسية ، ومحاولة هؤلاء الجمع بين السلطتين ( الدينية والدنيوية .. يعني سلطة المال والسلاح والجاه وسلطة الدين ) والذي أفسد كل شيء ، وتبين للجميع بأنهم أفسد شريحة سياسية واجتماعية وفكرية تسلمت مقاليد إدارة وحكم الدولة في العراق .

حرمة دوائر الدولة والمنتسبين واجبة وبحكم القانون ، ومنحهم الحصانة الكاملة في دوائرهم ووظائفهم
من أي اعتداء .. وتحت طائلة القانون .. ويمنع إدحال السلاح بكل أنواعه الى هذه الدوائر أو التهديد به .. ، مهما كانت منزلة الشخص الحامل لهذا السلاح ومركزه .

البدأ فورا بتشكيل هيئات مستقلة .. أكرر ( هيئات مستقلة ) مثل مفوضية الانتخابات
المستقلة ... وهيئة النزاهة المستقلة .. هيئة حقوق الإنسان المستقلة .. مؤسسة
الإعلام والاتصالات المستقلة .. هيئة مجلس الخدمة المستقلة .. وهيئة الأوقاف ( الشيعي .. والسني .. والمسيحي وبقية الأديان ) وتحت إشراف وإدارة هيئة أو وزارة واحدة تدير عمل ونشاط هذه المؤسسات الهامة والحيوية ، ويكون المنتسبين من المهنيين ومن أصحاب الكفاءة والوطنية والنزاهة وغير طائفيين .

العمل فورا على قيام حكومة إنقاذ وطني ، تتشكل من الوطنيين والخبراء والمهنيين ، ومن التكنوقراط والمستقلين ، لقيادة البلاد خلال فترة انتقالية يتم تحديدها من قبل هذه الحكومة ، والتي تأخذ على عاتقها ، إعادة بناء الدولة ، وعلى أساس هويتها الديمقراطية العلمانية الاتحادية الموحدة ، وتمنحها صلاحيات كاملة ، تمكنها من القيام بالمهمات التي تناط بها ، وتمكينها لإدارة البلاد خلال الفترة الانتقالية ، وتخويلها بإصدار التشريعات والقوانين التي تؤدي الى إنقاذ البلاد من التشرذم والطائفية والعنصرية ، ومن التمزق
والتقاتل ، وانتشال البلاد من الفساد والمحاصصة ومن الطائفية السياسية والعنصرية البغيضة .

تشكيل هيئة عليا من الخبراء والقانونيين ، وأصحابي الاختصاص ، لتأخذ على عاتقها إعادة النظر بتعديل الدستور ، وعلى أساس هوية الدولة الديمقراطية العلمانية في عراق اتحادي واحد وموحد .

من مهمات حكومة الإنقاذ الوطني ، الإسراع بمعالجة الوضع الاقتصادي المتوقف
( الزراعي .. والصناعي .. والخدمي .. والتجاري والمصرفي ) وإدارة هذا الملف
الحيوي والهام ، من قبل خبراء مختصين ونزيهين ووطنيين ، وتحريك عجلته ، وهيكلة مؤسسات الدولة .. وتحت مبدأ ( الشخص المناسب في المكان المناسب) ، تأخذ على عاتقها معالجة مشكلة البطالة المتفشية .. والفقر والأمية ومعالجة مشكلة غياب الخدمات المختلفة وتدنيها بشكل مخيف ، وفي مجالات مختلفة ، والتي تمس حياة المواطنين والطبقات الدنيا ، وعلى وجه الخصوص الخدمات الطبية التي تقدم للمواطنين ، وتحسين أداء التعليم المنهار ، والاهتمام بدور العلم ومراكزه المختلفة ، وتقديم الخدمات للناس ، من كهرباء وماء ، وطرق وسكن وغير ذلك .

تعمل حكومة الإنقاذ !.. على تخليص العراق من ( الشبكة العنكبوتية في تدخلاتها بالشأن العراقي !! ) وتعزيز الاستقلال الوطني ، وحماية مصالح البلاد العليا من أي انتهاك لسيادة العراق ، إقليميا وعربيا
ودوليا ، وبناء علاقات متوازنة ومبنية على الاحترام المتبادل وعلى أساس المصالح المشتركة للدول ، والأخوة والتعاون بين مختلف دول العالم الشقيقة والصديقة .

تعمل الحكومة على تعزيز وتمتين وحدة وتماسك نسيجنا الاجتماعي ، ومراعات تعدد ألوانه وفسيفسائه ، من خلال إشاعة العدل والمساوات وتوزيع الثروات على الجميع بشكل عادل ومنصف ، والوقوف بحزم ضد كل من يحاول التمييز وإشاعة العنصرية والكراهية بين هذه المكونات ، وأن يكون القانون والدستور هو الفيصل في فض كل المنازعات في المجتمع الواحد .. وإشاعة روح التعايش والتأخي والتعاون بين الجميع .

الأديان جميعها .. محترمة ومقدسة كعقيدة وإيمان فردي ، ولا تسري أحكامه وطقوسه على المجتمع ووفق القانون والدستور ، والقانون يحمي حق التدين والاختيار لكل فرد في هذا المجتمع ، من يختلف مع هذه القيم أو من يتفق معها ، ولا يجوز التعدي على هذه الحقوق ووفق الدستور .

يمنع اقحام هذه الأديان بالسياسة ، ولا في بناء الدولة ومؤسساتها وفلسفتها الديمقراطية العلمانية ، ويمنع قيام أحزاب سياسية على أساس ديني أو طائفي عنصري شوفيني .

تأخذ الحكومة الانتقالية على عاتقها !.. تشريع قانون عادل للانتخابات ، وضمان تمثيله لمصالح الناس وتمثيلهم الحقيقي في مجلس النواب وأن يكون ديمقراطي النهج والتفسير ، ويتمثل فيه حرية الاختيار والعمل السياسي وديمقراطية الدولة والمجتمع ، وحرية الاختيار لممثلي الشعب ، وتهيئة كل السبل الكفيلة بقيام مجلس نواب يعبر عن رأي المجتمع العراقي ، ويتم انتخابه بشكل ديمقراطي وشفاف ومنصف ونزيه ، وفي أجواء من الحرية والعدالة ، والمنافسة الحرة والنزيهة ، وبعيدة عن المال السياسي ، وبعيد عن استخدام المال العام وممتلكات الدولة لصالح هذه الجهة أو تلك ، وإصدار قانون ملزم للجميع ( من أين لك هذا ) ليتم الكشف من خلاله عن الفاسدين الذين نهبوا المليارات وحولوها الى أرصدة ورساميل في البنوك الخارجية .

على الحكومة السعي على ترسيخ قيم احترام القانون والدستور والنظام ، واعتبارها خيمة العراق الذي يستظل الجميع في ظلها ، ولا أحد فوقهما .. لا شخص .. ولا جماعة .. ولا حزب .. ولا طائفة .. ولا قومية .. ولا دين .

واحترام القانون هو واجب وطني ملزم للجميع ، وتحويله لثقافة بين أفراد المجتمع وترسيخها كقيم ، من خلال تسويق تلك الثقافة في وسائل الاعلام المختلفة ، وتحويله الى ثقافة وعرف اجتماعي وجعله جزء من مهمة الفن والأدب والثقافة ، وجعل ذلك جزء هام في التعليم الأساسي خاصة وكل مراحله عامة .

على الدولة ومؤسساتها المختلفة ومنظمات المجتمع المدني ، وحكومة الإنقاذ الوطني أن تأخذ على عاتقها محاربة التطرف بكل أشكاله ، والفكر التكفيري العنصري والإرهابي ، هذا الفكر اللاغي للحرية والديمقراطية ، وإلغاء الأخر ، والذي يقف بالضد من حركة الحياة ومن إنسانية الإنسان .

هذه وغيرها من أهم المهمات التي من واجب الحكومة والدولة النهوض ، للتصدي لكل أشكال التطرف ولجمه ومحاربته ووأده واجتثاثه ، وتجفيف منابعه ، من خلال تحسين الوضع الاقتصادي والخدمي للمجتمع ، ورفع القدرة الشرائية للفقراء والمتعففين والطبقات المسحوقة ، باعتبار ذلك أحد الروافد التي يدخل من خلالها الفكر الإرهابي المتطرف ، ومحاربة الجهل والأمية والبطالة ، والفراغ الذي تعاني منه شريحة الشباب والشابات ، الذين يعانون من البطالة ، وغياب مراكز الترفيه ، والمراكز الرياضية والفنية ، والمؤسسات الاجتماعية التي تحتضن هؤلاء وتنمي قدراتهم وتقف على حل مشكلاتهم المعيشية والتربوية والجنسية والأخلاقية .

على الحكومة أن تولي اهتمام استثنائي ومميز بالحراك الجماهيري والوطني ، من خلال التعاون بين مختلف الأطياف السياسية والاجتماعية والثقافية ومنظمات المجتمع المدني ، وتنمية روح الحوار والتحاور بين مختلف المكونات والأطياف ، التي تشكل حجر الزاوية في تعزيز مبدء التعايش والتلاقح والانفتاح على الأخر ، وبالتالي خلق الأرضية لقيم فكرية ومعرفية جديدة التي تساهم في قيام بيئة خصبة للتعايش والتعاون والمحبة ، والتي ستقلب الطاولة على رؤوس كل من يسعى الى زعزعة تعايش مجتمعنا ومكوناته المختلفة ، والتي ومع شديد الأسف ، وصلنا الى مرحلة قد تفضي الى التمزق والتفتت والابتعاد عن كل ما يوحدنا أو يقربنا من بعضنا .

والشيء الأخير والأكثر أهمية وتأثير في مجمل تطورات الاحداث في مجتمعنا العراقي ، وله تأثيره المباشر في بناء المجتمع المتعايش والمتقدم .
إنه المرأة والموقف من المرأة ، وحقوق المرأة ومساواتها وحريتها وعدم تغييبها وركنها جانبا ، فهي تمثل إرادة نصف المجتمع وتشارك وبشكل فاعل وحيوي لإخراج الأجيال الصالحة والصحيحة عقليا وبدنيا ومعرفيا وأخلاقية !.. فأين نحن من هذا الكائن العظيم ونحن نرى ونشاهد ونلمس يوميا كل ما من شأنه تغييب هذا الكائن الجميل ، ومحاولات حثيثة باعتبارها كائن أقل شأن من أخيها الرجل ، وهذه نظرة عنصرية وظالمة ، وتنم عن رؤيا عنصرية وسلفية متحجرة .
أن العمل على إنصاف المرأة وتمكينها في نيل حريتها وحقوقها ، لتكون عنصرا فاعلا ومنتج للخيرات المادية والمعنوية التي ترفع من مكانة المجتمع ، وتنقله الى مصاف المجتمعات المتقدمة والمتحضرة ،
وهذه هي مهمة الجميع وأولها الحكومة ومؤسسات الدولة المختلفة .

هذا هو الخط البياني الذي سنصل من خلاله لإعادة بناء العراق ، ويصل الشعب من خلاله الى الى بر الأمان ، وتحقيق الأمن والسلام والتعايش ، وتحقيق وحدة العراق السياسية والجغرافية والمجتمعية ، من خلال ذلك كله ستبدأ عجلة الاقتصاد بالدوران !.. وتدور الحياة دورتها المتوقفة منذ سنوات ، ويبدأ النماء والإعمار ، سنمتشق أنسام الحرية ، ونشعر بقيمتها ، كوننا بشر لنا ما لنا .. وعلينا ما علينا ،ونسعى لنعيش كباقي الأمم والشعوب بخير ومحبة وسلام في هذا الكوكب الفسيح .
صادق محمد عبد الكريم الدبش
9/7/2016 م