طغيان رجال السياسة و الدين جهلٌ ، و قتلٌ للحياة .

يوسف حمك
2018 / 7 / 9

الصراع من أجل السلطتين الدينية و السياسية ، و استبعاد الخصوم بالمكر و الختل و الكذب ، أو القتل إن لزم الأمر ، سمةٌ متوارثةٌ ، و أسلوبٌ مباحٌ لا يمكن الاستغناء عنه ، و لا يعوض ، لتحقيق طموحاتٍ نرجسيةٍ ،
بعيداً عن السياق الربوبيِّ أو الوطنيِّ .
نمطٌ ثقافيٌ انتقائيٌّ موروثٌ يمنع توجيه أي نقدٍ للرموز الدينية أو السياسية .
مرده التحجر الفكريُّ ، و هالة التقديس التي تمنع المساس بالروايات و الخطابات و الأفعال الصادرة منهم .

فلسفة السلطة و التحكم برقاب الناس لدى الفريقين واحدةٌ .
المتكلم باسم السلطة وكالةً كالمتكلم باسم الله و وكيله .
يعمل أجيراً لدى السيد الذي يرفعه إلى مرتبة الإله .
منشغلٌ بموضوعاتٍ يخص القائد دائماً .

فريقان يعملان معاً و مساندان ، يكملان بعضهما كخليةٍ واحدةٍ ، أو رجلٍ واحدٍ .

للتقاليد مرنٌ ، و للأعراف خاضعٌ ، الكذب هوايته لا الصدق ،
و عن تخوم النزاهة بعيدٌ ، و ينفر الكبرياء من ذكر اسمه .
حاقدٌ و سافلٌ - و غالباً ما يكون جاهلاً - وجهه مسودٌ من غبار الكراهية .
القِيَمُ تطرده من ملكوتها ، و مُحَرَّمٌ عليه الدخول .
و من عدالة الإنسانية مطالبٌ ، و مجرمٌ هاربٌ .
منحوسٌ في مرآة مجتمعه ، و منبوذٌ لدى أصحاب العقول النيرة .

يرقص شاربه فرحاً إذا مدحته ، و يضحك ملء شدقيه ، فيغدو بين
يديك سهلاً ليناً كقطعة عجينٍ . و لِمَ لا فقد وجد ضالته في إطرائه ،
و مأربه في تملقه ، و حسن انضمامه إلى القطيع .

متعودٌ أن يقود الاتجاهات و الأمور ، بينما يطلب الآخرين الجري خلفه .
يتبع اساليب عنيفةٍ لنشر الرعب ، مع تقديم مناصب و مكافأتٍ مغريةٍ ،
و تخطيطٍ خبيثٍ لاستغلال النفوس الضعيفة أو الدنيئة ، سنداً و أداةً لتحقيق
مصالح ذاتيةٍ .

الجالس على كرسيِّ السلطة ، و المعتلي لمنبر المساجد بلا رؤيةٍ وطنيةٍ
أو لاهوتيةٍ . كلاهما يحاصران العياد بالقمع و التنكيل .
المخالف لرجل السلطة تهمته جاهزةٌ ، فهو خائنٌ يعمل لحساب
قوى خارجيةٍ ، أو إرهابيٌّ يجب سحقه و سحله .
أما المخالف لرجل السلطة فهو كافرٌ زنديقٌ و ملحدٌ ، ضرب عنقه واجبٌ شرعيٌّ ، و ضمانٌ لدخول الجنة من أوسع أبوابها ، كما تأمين باقةٍ محرزةٍ
من الحوريات الملاح .
و الهدف المضمر من ذلك برمجة العقول ، و تحويلها إلى جهاز استقبال
الأوامر و النواهي ، لا للإرسال . على اعتبار أن الحقيقة المطلقة هم وحدهم يمتلكونها . و ناهيك عن إذلال الجسد باختزاله إلى آلةٍ جنسيةٍ ملتهبةٍ .
أما المرأة فهي وعاءٌ للمتعة الجنسية و إفراغ الشهوة ، ومكافأةٌ لمعتنقي
ثقافة الموت ، بنكاح الجهاد للذين يتظاهرون بحب الله طمعاً بالحوريات في الجنة .

فريقٌ باسم الشعب يحكم ، و آخر باسم السماء يفتي ليحرم و يحلل .
لم يلحقوا قطار الحضارة ، فعادوا إلى ظلام الكهوف .
الكافر المشمول بفتوى القهر الدينيِّ ، يعادل الخائن الواقع في قبضة الاستبداد .
للسلطة جائعون ، كما للطمع و الجنس .
دعارةٌ في الدنيا ، و في الآخرة أبعد من الدعارة .
مع الإدعاء بأنهم كرموا المرأة ، و منحوها القيمة و الكرامة .

مهنةٌ بائسةٌ احترفوها ، تفوقوا في العمالة للخارج ، و برعوا في
مهارة فنون أساليب وقف التطور ، و إبادة كل مقومات الحياة .
قتلوا الوقت في الخطابات الجوفاء ، و بيع الشعارات الوطنية و الدينية
علفاً لقطعانهم ، و الجهل المتحكم بالعقول المتنورة ، و العبث بالأرواح النقية . حتى الشهداء ناقمون عليهم ، و من دسائسهم براءٌ .

لا نهضة و لا تنمية نادوا بها ، ولا عدالة أو أمان وعدوها ، و لا نقاء أو طهارة تفشى في المجتمع .........
كل شيءٍ في غاية السوء .
وحده الاحتقان و المزيد من التدهور نحو الهاوية ، و ركام التدمير ،
و جثث القتلى ، و دحرجة الرؤوس و الفقر و الجهل و التخلف حقيقةٌ مطلقةٌ ، ولا حقيقة غيرها .