الإسلام أعظم ثورة في التاريخ

أفنان القاسم
2018 / 7 / 9

الإيديولوجيون الصغار

يصورون محمدًا كحامل للسيف بينما هو كثائر للوقت من أعظم الثوار في التاريخ، فالثورة هي قلب الأوضاع وقلب الأفكار، الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية، والأفكار العلمية والأخلاقية والثقافية، من هذه الأفكار وتلك الأوضاع، تم تأسيس الإسلام

لهذا

الثورة كمفهوم منذ ألفي عام واليوم هدم النظام القائم، في أيام الإسلام الأولية بالسيف، وفي أيام الإسلام الحالية بالقلم –كما أحاول أن أفعل- بدلاً مما تفعل بالمدافع والدبابات مراكز الموت والخراب، هدم النظام السياسي القديم، وبناء نظام سياسي جديد، فالثورة كمفهوم منذ ألفي عام واليوم لم يتغير المفهوم، المفهوم هو المفهوم، المفهوم نفسه، إقامة نظام جديد لا ينعكس ولا يلتغي، وهذا ما حصل مع الإسلام كنظام. لهذا، يركز الإيديولوجيون الصغار على العنف الذي قام بالإسلام كثورة، بينما من الطبيعي أن يكون العنف في كل ثورة... سياسية، لأن الإسلام ثورة سياسية قبل أن يكون ثورة دينية، وهم يفعلون ذلك بعنف ليدينوا الإسلام إدانة رواد المقاهي في "بيغالات" العالم، ويقللوا من سرعة التغيرات التي وقعت وَسِعَتِهَا المتعذر تصورها بالنسبة لزمنها في جزيرة العرب ثم في العالم

ومن هذه الناحية

ناحية الإسلام كثورة امتدت من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب في الأركان الأربعة للكون كان شرطه الثورة الأرستقراطية المتمثلة بالثورة المحمدية لأجل التطوير الاجتماعي على أساس "وخلقناكم درجات" كمعادل للصراع الطبقي الذي اتصفت به الثورة البرجوازية في الغرب، كضرورة لتأسيس الثورة الاشتراكية على الطريقة الإسلامية "لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى"، كحرية للاختيار العقائدي "لكم دينكم ولي دين" فالإسلام كثورة، كأي ثورة في عمر البشرية مذ كانت هناك بشرية نربط حقائقها المعرفية بأدوات الإنتاج الحجر النار الحديد... الإسلام كثورة هو إسلام أدوات إنتاجه، التجارة محورها، ومكة حقيقتها المعرفية

وكذلك

الإسلام كثورة اشتراكية صفته من صفة التغيير التي رافقته مثله مثل اللينينية كثورة اشتراكية، آلية الإسلام ليست المادية الجدلية على التأكيد لكنه قام على نفس المبدأ الدينامي لا اللغوي (القرآني) الذي قامت عليه ثورة أكتوبر، ألا وهو التغيير الدائم للعلاقات الاجتماعية بين الأفراد والجماعات وبين الجماعات والجماعات على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي، فهذه هي الحياة الاجتماعية والاقتصادية بِثُرَيَّاهَا أيام صعود الإسلام كدولة ونظام وَبِثَراها أيام هبوط الإسلام كدولة ونظام، وخلال الفترتين تراوحت العلاقات الاجتماعية بين المسلمين ببعضهم (الإسلام الاشتراكي) وبين المسلمين بغير بعضهم (الإسلام الاستغلالي). ما أريد الدفاع عنه كرؤية للإسلام النظام الدولة: تبعًا لممارسة نفوذ الواحد على الآخر تكون العلاقة الاجتماعية. ما أريد الوصول إليه كموقف من الإسلام العقيدة الطقوس: أنا لا أنفي تأثير الإسلام كدين، في هذا الفرد أو ذاك في هذه الجماعة أو تلك، بالقدر الذي لا أنفي فيه تأثير القومية كانتماء والثقافة كهوية والأسرة ككيان والمهنة كعمل... في هذا الفرد أو ذاك في هذه الجماعة أو تلك، فالإسلام في رأيي هو "إسلامات" لا إسلام، وهو لهذا في ثورة دائمة لنفسه وعلى نفسه، كيلا تتفكك هذه العلاقات التي في بعض مراحل التاريخ تفككت، فكانت الأزمات بين الشعوب التي تنتمي إلى الإسلام، والتي لم يكن سبب أزماتها الإسلام كدين، كان سبب أزماتها الإسلام كدولة

هذه الخاصة الثورية

في الإسلام كدين من ناحية وكنظام من ناحية تجعل من نظرتي الموضوعية إليه نظرة أشمل مما هو عليه من شعائر وشرائع، فهو علاقات اجتماعية، علاقات إنسانية، علاقات مواطنية عالمية، نقاط تصادم بين ديني ودنيوي، نقاط تصادم بين سمائي وبيئوي، نقاط تصادم بين روحي وبنيوي، تصادم معرفي، تصادم حضاري، تصادم إيجابي، أقول تصادم إيجابي لأنه تصادم مجدد للإسلام في الوقت الذي يتجدد فيه كخاصة جوهرية من ثوريته (سبعون عامًا مضت على ثورة أكتوبر وزالت الشيوعية بجرة قلم وحوالي ألف وخمسمائة عامًا على ثورة غار حراء ولم يزل الإسلام وسيبقى لهذا قلت أعظم ثورة)... أقول إذن تصادم إيجابي لأنه تصادم مجدد للإسلام في الوقت الذي يتجدد فيه كخاصة جوهرية من ثوريته، وبالتالي كخاصة جوهرية من كونيته كدين لنصف البشرية، وليصبح في سياق العولمة اليوم هدفًا لاحتوائه كدين من أجل احتوائه كسوق، فهل فهمتم لماذا كل هذه الحروب من جهنم التي تشن عليه إعلاميًا وعسكريًا ونفسيًا، فيكون التشكيك بقدرات العالمين العربي والإسلامي، ويكون زجهما في نوع من اللاعدل الإلهي، لاعدل إله الإسلام، عدل إله المسيحية نعم، عدل إله اليهودية نعم، عدل إله الماركسية نعم، عدل كل الآلهة ما عدا إله الإسلام، بينما لا علاقة هناك بتاتًا بالإسلام ولا بإلهه "قل هو الله أحد الله الصمد"، بينما لا علاقة هناك بتاتًا بنبي الإسلام ولا بالمسلمين "خير أمة (أو شر أمة) أخرجت للناس"، ومن الممكن جدًا كما أدعو استبدال تصور اللاعدل الإلهي المفبرك على أيدي الإيديولوجيين الصغار بتصور العدل الاجتماعي بين الأفراد وبين الجماعات وبين الأفراد والجماعات تبعًا لديمقراطية الجدارة الفردية والجدارة الجماعية كما أرتأي

لقد انتهى

عهد الثورات السياسية، والإسلام كثورة سياسية انتهى عهده، لا كثورة اقتصادية، لا كثورة صناعية، لا كثورة تكنولوجية، والضرورة التي رأى تروتسكي في الثورة العالمية لتحقيق باقي الثورات تتحقق اليوم في الثورة الرقمية، فيكون الإسلام بهذه الثورة أو لا يكون، وهو قادر على أن يكون، يكفي أن أقدم ماليزيا البلد المسلم العبقري مثالاً، ويكفي أن أفصل الإسلام كدين عن الإسلام كدولة، وهو في الواقع منذ قيامه كان منفصلاً –كما أوضحت فوق- ولغايات كانت ولم تزل خسيسة أوهمنا النظامان العربي والغربي أن لا انفصال بينهما

أخيرًا

أقول للغرب أقول لأمريكا أقول لإيران أقول على الخصوص لهذه البنى الجيوسياسية العملاقة الثلاث كل شيء ممكن مع الإسلام كثورة رقمية تحت معنى صيانة المصالح العليا للجميع