الكتاب 6 ف4 سوريا 2020

حسين عجيب
2018 / 7 / 7


الكتاب 6 ف4 سوريا 2020 _ رواية مضادة

بعد حكاية تبادل الأزواج _ الزوجات ، التي مرت في الفصل الأول ، لا يبقى شيء كما كان في الأمس . الاختلاط ، وتبادل الأدوار ، وسقوط المسؤولية عن السلوك والفكر والأفعال ، والوهم الطفولي الذي يسكن العقل الإنساني _ الذي يتكرر من خلال الفرد _ يعود إلى دائرة الضوء في الأحلام ومع التغيرات الطارئة والحدية ، ومع كل يوم جديد يصل إلى العالم .
يريد الانسان العودة إلى الأمس والماضي البعيد أيضا .
ويريد القفز مباشرة إلى الغد والمستقبل البعيد أيضا .
ويريد الدوران في اليوم الحاضر إلى الأبد .
ويريد . ويريد . ويريد ...
من كتب العبارات السابقة ، لماذا ، وكيف !!!
....
مشاعية الجنس أسطورة مشتركة بين الجماعات والشعوب القديمة بلا استثناء .
وبعض الثقافات نضيف حكاية تبادل المهات أيضا .
الطريف في الأمر ، أنها تنسب إلى هناك ... ( الأعداء ، أو الجيران ، أو الغرباء ) ، ويتبادل روايتها الكبار والصغار من الجنسين ، ومن مختلف الفئات والأعمار .
وفجأة يصمت الجميع عن ذكرها .
من يسأل عن جدته رقم 27 مثلا !
أو من يعنيه اليوبيل الذهبي لهذا اليوم 6 / 7 / 2018 ... أو بعد قرن .
ماذا بعد مليون سنة ؟
....
الذاكرة الجديدة ، هوية الانسان الأهم على المستويين الفردي والمشترك .
الذاكرة الجديدة ، نوعيتها وطبيعتها واتجاهها ، تحدد درجة سعادة الانسان أو شقائه .
لنتذكر فقط ،
يجب أن نتذكر ،
حتى الأمس القريب ، كان الآباء والأجداد يفخرون بأنهم غير سعداء بحياتهم !؟
ذكرت سابقا ، سوء الفهم الذي يحيط بالسعادة ( كخبرة وفكرة معا ) .
الخلط بينها وبين اللذة ، وبينها وبين الاشباع ، وعشق الألم ، وغيرها ...
لكن ما يتعذر فهمه ، وليس تقبله ... اعتبار السعادة والجهل شيء واحد !
هكذا عاش أسلافنا ( غير السعداء ) ، بأكثر العبارات تهذيبا وضبطا للنفس .
....
في الفصول السابقة ، كتبت عن الاعتماد النفسي وحرية الإرادة واتجاه الشخصية والحب والسعادة ...وهي سلسلة مترابطة عضويا ، وتتمحور حول الذاكرة الجديدة دائمة التشكل والتغير . ولا توجد حلقة منها أهم من غيرها او تشكل البداية أو النهاية أو المتوسطة ....
والتعبير الأنسب من بينها " قواعد قرار من الدرجة العليا " ، وهي عبارة يعتمدها كتاب علم النفس الضمني ، وقد ذكرته سابقا ، من اصدارات وزارة الثقافة ت د عبد المجيد نشواتي .
عبارة قواعد قرار من الدرجة العليا ، تعني الخبرة ونمط التفكير والسلوك ، الذي يساعد الشخص ( امرأة أو رجل ) على استعادة حرية الاختيار في الظروف الصعبة والأوضاع الجديدة والغامضة ، كما يحصل للفرد في المجتمعات والدول الفاشية ( العنصرية على وجه التحديد والتي تميز بين الأفراد على أسس مسبقة دينية ، أو عائلية أو جنسية وغيرها ، ما تحدده المواثيق والمعاهدات الدولية وخصوصا حقوق الانسان ) حيث يتعرض الجميع إلى ضغط شديد وثابت ، للمشاركة _ أو الموافقة الصريحة _ بالاعتداء على كل مختلف أو صاحب رأي حر أو مستقل ، ونبذ كل من لا يتطابق مع توجه السلطة أو الجماعة .
بحسب تجربتي الشخصية ، أفضل مثال يشرح الفكرة والخبرة بالتزامن ، حاملة الطائرات التي تزود الطائرة بالوقود وهي في الجو ، وبدون الحاجة إلى الهبوط على الأرض أولا .
من جهة يتعذر بناء شخصية أخلاقية متكاملة ، وتحمل القيم الإنسانية المشتركة بالفعل ، في مجتمعات ودول عنصرية .... حيث يتم القضاء على بذور التفكير الحر والقيم العليا باكرا !؟
ويبقى نوعا من اللغز وجود شخصيات _ مثل المسيح وبوذا وبقية المعلمين الذين وجدوا في مختلف المجتمعات والحضارات _ بالنسبة لي لا أفهم ذلك بصراحة .
وأكتفي مع نفسي بأحد التفسيرين فقط ، الأول أنهم شخصيات ثقافية واسطورية ، والثاني أن شخصياتهم الحقيقية كانت متلائمة مع القيم الاجتماعية في أزمنتهم ، وكل جيل كان يحذف _ أو يضيف _ ما لا يتناسب مع قيم عصره ومجتمعه الخاص .
وهنا من الضروري التمييز بين نوعين من القيم الاجتماعية والإنسانية !
أو التمييز والفصل الصريح بين القيم الإنسانية وبين الأخلاق الاجتماعية .
....
سقف ما بلغته تجربتي الذاتية ، نظريا وعمليا _بالتزامن المزدوج _ مع إطفاء عادتي السكر والتدخين ومن خلالها ، واكتساب مهارة التعامل مع الضجر والغضب والخوف وبقية العادات الانفعالية المشتركة ، ....تختصرها كلمة الاهتمام ( أو النقيض فقدان الاهتمام ) ، الاهتمام بعناصره الخمسة 1 وقت ، 2 جهد ، 3 انتباه وتركيز ، 4 قوانين وحدود ، 5 ملكية وحيازة .
اعتقد أنني عرضتها بشكل مقبول ، عبر الكتابة ، وتكثفها عبارة " مهارة تشكيل ذاكرة شخصية جديدة ، بشكل دوري وثابت " .
الذاكرة تعني الماضي والخبرة السابقة ، والجديدة تعني القادم والمحتمل ، فكيف يمكن الجمع بينهما بشكل فعلي وعملي وعبر العادات اليومية _ ليس فقط كنظرية وشعارات !؟
كل شخصية فردية هي منسجمة مع نفسها ، ومع معاييرها القيمية _ الأخلاقية خصوصا .
والاستثناء فقط في حالة المرض العقلي والنفسي ، حيث الفصام وبقية أشكال تفكك شخصية الفرد وتناقضها الذاتي .
على العكس من الفكرة الخاطئة ( والخبيثة ) التي روجها الأدب العالمي الرديء _ وليس العربي والإسلامي فقط .... نموذجها البؤساء لفيكتور هيجو ، حيث يقوم المجرم أو المنحرف عقليا وأخلاقيا بالأعمال البطولية ، وبشكل يفوق الشخصية المتوسطة والطبيعية في المجتمع .
خاطئة بمعنى عدم واقعيتها ، وخبيثة بمعنى أنها تستخدم وتروج بهدف تضليل القراء ، وتحريف وعيهم بشكل مقصود ومسبق .
عرضت هذه الفكرة بالتفصيل وبشكل متكرر ، لأنها متلازمة مع خبرة ومهارة تشكيل ذاكرة جديدة مع كل مرحلة عمرية أو وضع جديدين يقابلهما الفرد خلال حياته .
اتجاه الشخصية المعرفي _ الأخلاقي ، هوية ثانية للفرد ، وتتميز بالدقة والثبات والوضوح أكثر من الاسم والمهنة والجنسية ...وبقية عناصر الهوية الأولى ( التقليدية ) .
إذا كانت هذه الفكرة صحيحة ، سيكون الفرد (امرأة أو رجل ) مجبرا على تغيير اتجاهه مع كل عادة جديدة يكتسبها أو مع كل وضع جديد يبلغه وينتقل إليه .
....
القيم والأخلاق ليست عبارة واحدة ، ولا أعرف إن كانت بقية اللغات تشبه العربية بهذا الخطأ الموروث والكارثي بالفعل : اعتبار القيم والأخلاق هما الشيء نفسه !
وانا استخدم العبارة التقليدية بحكم العادة وبشكل لاشعوري ، بعدما أكملت بحث القيم والأخلاق وتبين لي ، ليس الاختلاف فقط بينهما ، بل التناقض في المجتمعات التقليدية والدول الفاشلة على وجه الخصوص ( ربما ، ...الدولة الحديثة نجحت بعلاج المرض الثقافي المزمن ) .
_ على المستوى الفردي والذاتي ، لا توجد القيم ، فقط معايير أخلاقية وعادات اجتماعية .
_ على المستوى الاجتماعي ، لا توجد القيم ، في المجتمعات الفاشية سوى بشكل فردي .
_ على المستوى الإنساني ، وبعده تبدأ منظومات القيم الإنسانية بالتشكل .
عالجت هذا الموضوع بشكل منفصل ، خلال بحث العلاقة بين الغاية والوسيلة .
والخلاصة باختصار ، ... الأدوات والوسائل ، تمثل العادات الاجتماعية والأعراف والتقاليد والأخلاق وغيرها . بينما الغايات والأهداف تتمثل بالقيم الإنسانية المشتركة ، والفردية دوما .
والحجة التي اعتمدتها " العلاقة مع الدين " !؟
_ من يستخدم الدين في السياسة ، لا يتعدى حدي الغفلة أو الجهل .
لأن السياسة أداة والدين غاية , والعكس جنون أو لعب بالألفاظ .
والأمر نفسه بالنسبة لشخصية تؤمن بالأديان او لا تؤمن ، إذ أن المقصود الحقيقة الكلية . وليسها تفسيرها الديني أو العلمي .
.....
هامش
يمكن تمييز 3 أشكال من الاعتماد النفسي أو اتجاه الشخصية ، من الأقدم إلى الأحدث ...
1 _ اتجاه ،... 1 حركة وعادات 2 شعور وعاطفة 3 فكر واعتقاد .
أو ...1 حركة وعادات 2 فكر واعتقاد 3 شعور وعاطفة
2 _ اتجاه ، ...1 شعور وعاطفة 2 فكر واعتقاد 3 حركة وعادات
أو ... 1 شعور وعاطفة 2 حركة وعادات 3 فكر واعتقاد
3 _ اتجاه ، ...1 فكر واعتقاد 2 شعور وعاطفة 3 حركة وعادات
أو ... 1 فكر واعتقاد 2 حركة وعادات 3 شعور وعاطفة
_ نمط الشخصية الأسبق ، اعتماده النفسي على الجسد والمجتمع والعادات .
_ نمط الشخصية المتوسط ، اعتماده على العاطفة والمشاعر والأحاسيس .
_ نمط الشخصية الأحدث ، اعتماده على العقل والتفكير والمنطق .
....
اليوم أفضل من الأمس
وغدا هو الأجمل
...