لكي لا ننسى صناع الهلاك!

فاطمة ناعوت
2018 / 7 / 7

أكتبُ لكم صباح يوم 3 يوليو 2018، بعد سنين خمسٍ من إسقاط الإخوان عن عرش مصر بإرادة شعب وجسارة جيش. والسنوات الخمسُ قد تُنسى ما كان، وما كان يمكن أن يكون لولا ثورة 30 يونيو، وبيان 3 يوليو، وتفويض 26 يوليو 2013. والنسيانُ نعمةٌ كبرى ومنحةٌ إلهية لبني الإنسان حتى يقاوم الحَزَنَ ويواصل حياتَه، لا شك في تلك الحقيقة. لكن النسيانَ ذاته قد يكون نقمة على الإنسان، إن تناسى أن النارَ تلسعُ وأن الأفعى تلدغُ، فيُسْلمُ لهما يدَه مرّةً بعد مرة، ولا يتعلم من التجربة. هنا يتحول النسيانُ الطيبُ إلى لون من الحماقة والغفلة. والتاريخُ لا يحمي الغافلين.
ويبدو أن بعضَنا نسى، أو يودّ أن يتناسى، ما مرّ بنا في ذلك العام الحالك الذي حكمنا فيه الإخوان الإرهابيون، حين سرقوا عرشَ مصرَ ذات غفلة من التاريخ ومنّا، نحن المصريين. ولا بأس أن نتذكّر، ونُذكِّرَ من نسى.
بعد ثورة 30 يونيو التي بددت ظلامَ مصر الحالك، وقبل 26 يوليو 2013، ذكرت صحيفةُ الجارديان البريطانية: أن سعي الفريق أول عبد الفتاح السيسي قائد الجيش للحصول على تفويض شعبي، جاء بعد تطور خطير على الأرض وتصعيد جماعة الإخوان من عملياتها ضدّ الجيش والشرطة واستهداف مدينة المنصورة، وورود خطط لاستهداف مدن أُخر. وأشارت الصحيفةُ إلى أن التحرك العسكري يحتاج إلى دعم شعبي آنذاك، بعد ارتفاع أعداد ضحايا العمليات الإرهابية خلال تلك الفترة وسقوط أكثر من 190 قتيلا. وأصبح من المؤكد لدى الجيش المصري أن أنصار المعزول، قرروا تحويل مصر إلى ميدان ملتهب بالأعمال الإرهابية. فبعد أن كانت المواجهات تعتمد على أسلحة بيضاء وعُصي وقنابل مولوتوف وأسلحة خرطوش، استخدمت الجماعةُ قنابل محلية الصنع أدت لاستشهاد أفراد أمن ومدنيين، فقرر الجيش التحرك لإحباط هجمات الإخوان التي غدت أكثر دموية، فكان لابد من دعم شعبي للتأكيد على رغبة الشعب في القضاء على الإرهاب؛ فكان اللجوء إلى الشعب باعتباره مصدر السلطة الوحيد في مصر وقتئذ.”
وقتها، أوضحت المصادر: "أن خطة الجماعة تشمل إحراق مبنى جامعة الدول العربية بميدان التحرير، ومبنى اتحاد الإذاعة والتليفزيون، والمحكمة الدستورية العليا، وعدد من المنشآت الحيوية بمنطقة وسط البلد، في أوقات متزامنة، لمفاجأة الجهاز الأمني بوزارة الداخلية، وقوات الدفاع المدني حتى لا تتمكن من إخماد تلك الحرائق الهائلة، التى سيتم إشعالها في أماكن متفرقة في وقت واحد. والحرائق كانت ستتم من داخل البنايات ذاتها، لا من خارجها، عن طريق إحداث خلل عمدي في دوائر الكهرباء، لإحداث ماس مع إلقاء مواد سريعة الاشتعال، لتحقيق أكبر قدرة تدميرية في أقل وقت ممكن. بالإضافة إلى تنفيذ مخطط لاغتيال عدد من الشخصيات العامة المرموقة من مفكرين وساسة وعسكريين لزيادة حجم البلبلة في مصر، وإطلاق اليد السوداء للجماعات الجهادية المسلحة، التى تحتل سيناء لإحداث تفجيرات عشوائية بهدف ترويع المواطنين، وإثارة الفزع. 

وكشفت المصادر آنذاك أن الخطة الإخوانية لإحراق القاهرة الكبرى، سوف يشترك فيها عدد ضخم من شباب جماعة الإخوان من العناصر المدربة على أساليب العنف، ولديها مهارات بارزة في اللياقة البدنية، واستخدام الأسلحة المختلفة، مؤكدين أنه من المقرر الاستعانة بألفين من "الجناح العسكري" للجماعة لتنفيذ المخطط الدموي، بمعاونة نحو 100 عنصر جهادي يجيدون استخدام الأسلحة الثقيلة، والقنابل اليدوية محلية الصنع. 

وأشارت المصادر إلى أن جماعة الإخوان ستقوم بتصوير مشاهد حريق القاهرة والمنشآت السيادية، وإرسال الفيديوهات إلى عدد من القنوات الخاصة الموالية لها، وعلى رأسها قناة الجزيرة مباشر مصر، وبعض القنوات الأجنبية التي تبث من القاهرة باللغة العربية، في إطار خطة لتصدير مشهد الرعب والفزع في نفوس المصريين، وإظهار أن الجماعة قادرة على مواجهة أجهزة الدولة بكاملها بعد عزل مرسى من الحكم، إلى جانب تحفيز العناصر المتعاطفة مع الإخوان للنزول للشارع، من أجل نصرة مخطط الجماعة في العودة للحكم. 

وبيّنت المصادر أن خطة الإخوان في تظاهراتهم أيام الجُمع سوف تشمل الاعتداء على عدد من المحلات الشهيرة في منطقة عباس العقاد ومكرم عبيد، بمدينة نصر، إلى جانب الاعتداء على معسكر "أحمد شوقى للأمن المركزى" من أجل كسر هيبة جهاز الشرطة، واستهداف الأمن المركزى، باعتباره القوة الضاربة لوزارة الداخلية والكيان القادر على مواجهة أي أعمال شغب أو بلطجة في البلاد. 

وأشارت المصادر إلى أنه سيتم ارتداء بعض شباب جماعة الإخوان للزي العسكري المصري وإطلاق النار على المواطنين عشوائيًّا، لبث كراهية الشعب المصرى للقوات المسلحة، وإظهارها على أنها تقتل الشعب المصري، إلى جانب تنفيذ العناصر الإخوانية التي ترتدي الزي العسكري هجمات مسلحة على تجمعات الجاليات السورية والعراقية بمصر، لإثارة كراهية تلك الجاليات للجيش المصرى، ودفعهم للوقوف إلى جانب المعزول وأنصاره.” هذا ما خططه لمصر صنّاعُ الهلاك، فهل ننسى؟!