عبدة إيل

أمجد سيجري
2018 / 7 / 7

الإله إيل او إل في العربية أو الف ولامد אל‬ كما في الكنعانية ولهجاتها كالفينيقية والعبرية.
و إيلو ilu في الأكادية .
عموماً كل هذه الكلمات مشتقة من اللفظ السامي في اللغة السورية القديمة أو مايسمونها اللغة السامية الأم باللفظ "عَل ʔ‑L " وتعني كما تبدو عليه العالي.

بالنسبة للمنطقة الشامية ككل كان الإله إيل الإله الاعظم فقد ورد اسمه في الالواح التي عثر عليها في اوغاريت في منطقة رأس شمرا وتذكر هذه الألواح ان الإله إيل زوجته الألهة عشيرة بالإضافة لوجود ثلاثة قوائم تحدد راس البانثيون الاوغاريتي المتمثل ب " إل - بعل - داجون " .

- يظهر إيل אל في عدد من الأسماء الدينية اليهودية باللغة الكنعانية والتي أصبحت فيما بعد جزأً من الديانات السماوية :

- جبرائيل גַּבְרִיאֵל رجل الله .
-ميخائيل او حسب القرآن ميكائيل מיכאל وإسمه يعني مْن مثل الله.
- رفائيل רָפָאֵל ويعني الله شفى.
- اسرائيل او يشرئيل יִשְׂרָאֵל‎ يجاهد مع الله.
-عزرائيل עזראל اعلان الله او الله أعلن.
-اسماعيل יִשְׁמָעֵאל يشمع ايل اي يسمع الله. - عمانوئيل עִמָּנוּאֵל الله معنا.

كما اسلفنا تمتع إيل بمكانة كبيرة في المجتمع الكنعاني فنجد في التدوينات الاثرية عدد من التسميات اهمها :

-ثورو إيل " Tôru Ēl " فقد كان الثور إحدى رموز الإله ايل اورث هذا الرمز، إلى ابنه بعل وقد بينت مكانت الثور" ألف " وسبب إختياره اول حرف الأبجدية الكنعانية.

-ابو بني أيلي abū banī ’ili " أبو أبناء العلا " وهنا واضح انه يقصد بهذه التسمية أنه ابو الألهةوهم ابناء العلا أي السماء فقد كان إيل أب لكل من " موت " " حدد " " يم " .....الخ
ومن الملاحظ في الواح اوغاريت ورود اللفظ "أيلي ’ili " اعتبره بعض الباحثين على انه إله لوروده في القوائم التي تحدد راس البانثيون الكنعاني الى جانب ايل وحدد وداجون لكن اعتقد انه المكان السماوي للألهة الذي جاؤوا منهم حسب الإعتقاد الكنعاني .

- أبو أدمي abū adami ويعني ابو البشر في اللغة السورية القديمة " الإيبلاوية " كانت يطلق اللفظ "أبي " على إيل.

- قانيونو عولام qāniyunu ôlam أصل الوجود او الشرع الأزلي ملاحظة " المعاجم العربية تعتبر أصل كلمة قانون يوناني فتخيل يرعاك الله على طريقة البجيرمي " .
- تعتبر كلمة عولام ôlam الكنعانية والتي تعني الأزلي السرمدي من اقدم الصفات المرتبطة بالإله إل وتعبر عنه ورافقته هذه الصفة "الأزلي السرمدي" في عدد من النقوش في اوغاريت واستمر هذا اللفظ مرتبطاً به حتى التناخ فنقرأ في التكوين 21:33
بِاسْمِ الرَّبِّ الإِلهِ السَّرْمَدِيِّ.
وفي النسخة العبرية
"בשׁם יהוה אל עולם بشم يهوه إل عولام "

- دعي إيل أبو الجنة و إبنه دعي (بعل- حدد) دعي ابو الأرض وجد في اوغاريت معبد كبير للإله داجون ومعبد كبير للإله بعل " حدد " لكن لم يعثر على معبد للإله " إل " رغم اهميته العظيمة بالنسبة للكنعانين لكن بالعودة لتدوينات " دورة بعل " نجد ان ايل كان يسكن خيمة وهذا يفسر عدم بناء معبد له كما يأخذنا لملاحظة مهمة وهي قيام ابراهيم حسب التوراة ببناء تحديداً "خيمة" للرب شرقي بيت إيل كما امر موسى ايضاً في سفر الخروج ان يبني خيمة حصراً للإجتماع كي يظهر الله فيها كما قام يعقوب ببناء خيمة للرب في التكوين 33 و يذكر ان إيل اله اسرائيل تحديداً بدون صفات :
19-وَابْتَاعَ قِطْعَةَ الْحَقْلِ الَّتِي نَصَبَ فِيهَا خَيْمَتَهُ مِنْ يَدِ بَنِي حَمُورَ ابِي شَكِيمَ بِمِئَةِ قَسِيطَةٍ.
20-وَاقَامَ هُنَاكَ مَذْبَحا وَدَعَاهُ «ايلَ الَهَ اسْرَائِيلَ».

- كما أسلفنا يظهر إيل بالغة العبرية بالحرف الارامي المربع (אל) كما هو في الكنعانية:
يظهر الله في الكتاب المقدس بعدة اسماء هي :
- إل
- إل شداي وتعني الله الشديد
- إل عليون وتعني الله تعالى
- إل اولام وتعني الله الأزلي
-إليوه-يم "elōh-îm" وتعني الإله العظيم لكن الإنتهاء ب " يم " اداة الجمع الكنعانية تجعل من هذا اللفظ جمعاً لمجمع الألهة التي كانت تعرف بالكنعانية " بني أيلي " وهي مجمع الأله لكنها تعامل معاملة المفرد .

- يهوه יהוה لكنه لا يلفظ تبجيلاً له لذلك يستعاض عنه باللفظين إما أدوناي أو هيشم.

- كنا يظهر إيل في القرآن كأسم من أسماء الله في سورة التوبة 8 فنقرأ :
كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُون.
ويتفق المسلمون جميعاً بكل طوائفهم أن " إِلاًّ" هو الله وهذا طبيعي لانهم لا يستطعون انكار إمتدادهم الديني اليهومسيحي وتقديس ذات المقدسات والشخوص حيث انهم أكملوا المسيرة من بعدهم .
-كما نجد المسيح يستجدي إيل وهو على الصليب ويقول إيلي إيلي لما شبقتني " تركتني "

- استخدم اليهود إيل مع كل الصفات التي تعبر عن الله حتى الههم الاعظم يهوه " יהוה אל وتترجم الرب الإله " ويظهر لفظ إيل في التناخ اكثر من مئتي مرة .

- يوجد عدد من النصوص التوراتية التي يمكننا الإستدلال من خلالها على طبيعة المكان الصحراوي القاحل الذي قدم منه اليهود وكما نعلم أنهم استوطنوا بين الكنعانين لكن نفترض انهم عندما جاؤوا ارض كنعان جلبوا معهم الههم الصحراوي المحارب الدموي البدوي كإله عشائري رعوي لاينتمي لأرض خاص بمجموعتهم يحمل كامل صفاتهم الرعوية القاسية والدموية لكن دخولهم بين الكنعانيين والتعرف على ديانتهم وحالة الإستقرار التي عاشوها بينهم ادخلت العبادات الزراعية المستقرة المتمثلة بإيل وبعل الى عبادتهم وبقوة وجعلتهم يدمجون صفات الهة تلك الشعوب التي سكنوا بينها بصفات الههم مما خلق إله متناقضاً في كثير من الصفات ويمكن ملاحظة هذا التناقض في كتابهم المقدس.
فنجد في التدوينات الأولى إيل كإله مستقر متوازن حتى فترة الخروج المفترضة نجد انه يكشف عن نفسه لموسى على انه يهوه :

2. وقال الرب لموسى: «أنا هو الرب.
3. قد ظهرت لإبراهيم وإسحق ويعقوب إلها قديرا على كل شيء. أما اسمي يهوه (أي الرب) فلم أعلنه لهم.
وهذا وضع طبيعي نتيجة الإنتقال من حالة مستقرة إلى حالة غير مستقرة تستوجب استدعاء الإله الدموي المحارب و الذي حسب الرواية التوراتية بطش بأهل مصر وفرعون و وعدهم بأراضي كنعان و طالبهم بالبطش بأهلها و حتى حيواناتها بالتالي أصبح إيل مرتبطاً بيهوه ويشكلان إله واحداً .
- كما أسلفت سكن اليهود بين الكنعانين وكانت حالات يهوه عبارة عن متناقضات بين إيل الخفي العالي المتعالي و بعل الزراعي المستقر المحارب بالإضافة الى يهوه المحارب الثائر المنفجر الدموي البدوي ففي فترات الإستقرار كان صفات بعل تظهر في يهوه حتى ان يهوه إختفى كلياً من عبادتهم في فترة من الفترات و عبدوا البعل ونستدل على هذا الكلام بحكاية إيليا وجازيل زوجة اخاب التي بنت معبدا لبعل بجانب معبد يهوه رغم ان هذه الحكاية قد تكون من مخيلة المدونين لكن تعكس حياة اجتماعية كاملة عاشها هذا القوم.
فإنتصار يهوه على بعل في هذه الحكاية ناتج عن رفض القسم الأكبر من اليهود في حياة السلام و الإستقرار والميل نحو اعادة الههم الدموي المحارب الى الواجهة ليرعبوا به جيرانهم جوييم גויים وهي صفة استحقار بحقهم.
ويمكن ملاحظة هذا الكره والبغض لجيرانهم عموماً والسوريين الكنعانيين خصوصاً وذلك بنبذهم ولعنهم والتغني بمجازر ارتكبت بحقهم حسب تدوينات التناخ واعطائها صفة القدسية
«مَلْعُونٌ كَنْعَانُ! عَبْدَ الْعَبِيدِ يَكُونُ لإِخْوَتِهِ» وَقَالَ:«مُبَارَكٌ الرَّبُّ إِلهُ سَامٍ. وَلْيَكُنْ كَنْعَانُ عَبْدًا لَهُمْ. لِيَفْتَحِ اللهُ لِيَافَثَ فَيَسْكُنَ فِي مَسَاكِنِ سَامٍ، وَلْيَكُنْ كَنْعَانُ عَبْدًا لَهُمْ» (تك9)